حميد زيد – كود ///

العفو جيد وإيجابي. لكنه لا يكفي لوحده في حالة المعطي منجب.

فماذا سيفعل هذا الرجل. بعد أن صار غير متابع.

وحرا.

وبريئا.

ماذا سيفعل. بعد أن لم يعد أحد يتنصت عليه.

ولم يعد هناك من يتجسس عليه. في البيت. وفي المطعم. ويكتب عنه. ويتهمه بالتغيب عن العمل.

وكيف سيقضي وقته.

وكيف سيجد قضايا ينشغل بها.

ولا شك أن المعطي منجب سيشعر بالضجر.

وبأنه لم يعد مهما.

ولا مؤثرا.

ولا مزعجا.

ولم يعد يستحق التضييق عليه. ومراقبته. وتحريض الأقلام المأجورة عليه. كما كان في السابق.

وقد يسوء وضعه الصحي بسبب كل هذا الانفراج الحاصل في المغرب.

لذلك كان على الدولة أن تفكر في ما بعد العفو. لأن العفو وحده لا يكفي في مثل هذه الحالة.

العفو هنا منقوص.

فالمعطي في حاجة إلى معتقلي رأي.

وإلى صحافيين معتقلين.

وإلى اضطهاد.

بقدر ما هو محتاج إلى الحرية. وإلى إعادة الاعتبار.

وأي شخص يتابع حسابه في الفيسبوك سيحس بأنه متخوف. وقلق. من لا أن يبقى قمع في المغرب.

وبأن يفرج عن الجميع.

وبأن يصبح بين عشية وضحاها بلا قضية. و بلا نضال. وبلا خطاب يواجه به السلطة. ويجري به التحقيقات الصحفية.

ويدعم به الصحافيين أصحاب الأقلام الحرة.

لذلك كان حريا بالدولة أن لا تقطع مع الماضي بالمطلق.

وأن لا تحول المغرب إلى جنة دفعة واحدة.

كان عليها أن تفكر في المعطي منجب.

لأنه غير مهيأ للعيش في بلاد ديمقراطية. ولا تضييق فيها. ولا رقابة. ولا تجسس على الشرفاء.

كان عليها أن تتعامل مع حالته لأنها خاصة.

وأن تقوم بتأهيله.

وأن تتدرج معه. وتوفر له معتقلي رأي. وصحافيين أحرارا. له وحده. ليتبنى قضيتهم. وبينشغل بهم. وليخبر العالم الأنجلوساكسوني بوجودهم في سجون المملكة.

أما أن تتعامل معه الدولة بهذه الطريقة.

وتحبطه.

وتخيب ظنه فيها. ولا تترك له معتقلا يدافع عنه.

فهذا شطط من نوع آخر.

ويدفع المعطي إلى الشعور بالغربة.

وكأنه ليس في المغرب.

بينما المعطي منجب متعود على أن يرى كل شيء أسود.

وثقته مفقودة في النظام.

وينكر أي شيء يأتي من الدولة ولا يصدقه.

حتى أنه في إحدى المرات أنكر على ألمانيا موقفها من الصحراء المغربية.

وشكك في جديته.

و سخر من مروجيه.

ولو كان النظام صادقا حقا.

ولو كان هدفه هو طي الصفحة. وتحقيق انفراج حقيقي.

لوفر للمعطي منجب ما يحتاجه

من قمع

ومن سنوات رصاص

ومن تلفيق تهم

ومن تراجع في الحريات وفي الديمقراطية

ومن تنصت

بدل العفو عنه

لينتهي به المطاف ناشرا لصور الولائم واللحم المشوي

مستفزا بطون المغاربة.

في وقت يعاني المواطن من ارتفاع ثمن الدجاج

مقدما خدمة مجانية للمخزن

و مسوقا ومروجا

لترف مغربي

ولوفرة خادعة

و لرخاء

ولشبع

لا وجود له في الواقع ولا في المواقع.