عمر المزين – كود///
كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن تفاصيل البرنامج الوطني الجديد لتشغيل الشباب في العالم القروي، والذي يندرج ضمن الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب ودعم خلق فرص الشغل بالمجالات القروية.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي على سؤال شفوي تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذا البرنامج يشكل إحدى الأوراش الكبرى التي أطلقتها الوزارة من أجل تشجيع المبادرة لدى الشباب القروي ودعم إحداث أنشطة مدرة للدخل، خاصة في قطاع تربية الماشية وسلاسل الإنتاج الحيواني، بما يساهم في تطوير الاقتصاديات المحلية بالمناطق القروية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن البرنامج يندرج ضمن خارطة الطريق الحكومية لدعم التشغيل، حيث تم رصد غلاف مالي إجمالي يقدر بـ14 مليار درهم، من بينها مليار درهم مخصصة لإنعاش الشغل في العالم القروي.
ويرتكز البرنامج على مقاربة شاملة ومندمجة تهدف إلى تقوية قابلية التشغيل لدى الشباب القروي، وتشجيع روح المبادرة والمقاولة، إضافة إلى توفير المواكبة الميدانية والتأطير التقني والتمويل، فضلاً عن إدماج المشاريع في سلاسل الإنتاج والتسويق.
وأكد الوزير أن البرنامج يرتكز على محورين أساسيين، يتمثل الأول في تعزيز قابلية تشغيل الشباب القروي عبر التكوين بالممارسة لفائدة 40 ألف مستفيد، إلى جانب برامج التوجيه داخل مراكز الاستشارة الفلاحية.
أما المحور الثاني فيهم إحداث فرص شغل قارة للشباب في القطاع الفلاحي، وذلك في إطار برنامج تشجيع المقاولة لدى الشباب، حيث يرتقب خلق 15 ألف فرصة شغل قارة في سلاسل الإنتاج الفلاحي، خاصة المرتبطة بتربية الماشية، من خلال فتح باب تقديم طلبات مشاريع موجهة للشباب والمقاولين المحليين.
ولضمان التنفيذ الفعلي لهذا البرنامج، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت منظومة حكامة متكاملة تقوم على مستويين. فعلى المستوى المركزي، تتولى لجنة القيادة التي يرأسها الكاتب العام للوزارة توجيه البرنامج الاستراتيجي ومتابعة مؤشرات الأداء عبر اجتماعات دورية لضمان بلوغ الأهداف المسطرة.
أما على المستوى الترابي، فتتولى اللجان الجهوية، تحت إشراف المديرين الجهويين للوزارة، مواكبة تنفيذ البرنامج ميدانياً وتكييف التدخلات مع الخصوصيات المحلية، بما يضمن قرب البرنامج من المستفيدين وملاءمته مع احتياجاتهم الفعلية.
كما تعمل الوزارة على إرساء نظام متكامل للتتبع والتقييم يعتمد على مؤشرات كمية ونوعية، بهدف قياس التقدم المحقق وتقييم الأثر الفعلي للبرنامج على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بعدد المشاريع الممولة وفرص الشغل المحدثة.
وفي هذا الإطار، أصدرت الوزارة مذكرة دورية تحدد إجراءات تقديم طلبات مشاريع لفائدة الشباب القروي في قطاع تربية الماشية، وفق مساطر دقيقة تضمن الشفافية والعدالة في الانتقاء، مع توفير المواكبة التقنية والمالية للمشاريع المختارة.
وأشار الوزير أيضاً إلى أنه بتاريخ 4 نونبر 2025 تم توقيع اتفاقيتين لتنفيذ برنامج التدرج في الفلاحة والصيد البحري للفترة 2025-2030، بهدف تكوين 15 ألف متدرب سنوياً في الفلاحة و2000 متدرب في الصيد البحري، بالإضافة إلى تكوين 80 ألف شاب في تقنيات المقاولات والضيعات الفلاحية، وذلك في إطار تنويع أنماط التكوين وتنمية روح المقاولة ودعم المشاريع الناشئة في الخدمات الفلاحية.
وأكد الوزير التزام الوزارة بمواصلة العمل بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين والمهنيين من أجل إنجاح هذا البرنامج الطموح، وإرساء نموذج تنموي قروي يساهم في خلق فرص شغل مستدامة لفائدة الشباب والنساء، ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات القروية.