حميد زيد – كود//
ماذا سنضع بدله أيها الصحافيون المائة.
قولوا لنا. ماذا. ماذا سنضع بدل هذا المجلس الوطني للصحافة حين نقوم بحله يا أصحاب لجنة”بيان من أجل حل المجلس الوطني للصحافة”.
قولوا لنا أيها الصحافيون المائة.
أو المائتان.
أو الألف.
أيها المناضلون.
وأيها الذين تريدون أن تحلوا محل الموجودين حاليا في المجلس.
بينما لا فرق بينكم وبينهم.
و ألا تقلدون بذلك أولئك الأولاد الذي طالبوا بحل الحكومة.
والبرلمان.
وكل شيء.
وبعد أن تنجحوا في حله.
وبعد أن يحل الفراغ الصحافي.
فهل نبدأ من الصفر.
وبدولة جديدة. وبمجتمع جديد. وبصحافيين جدد.
حيث تطالبون بحل كل شيء في المغرب.
إلا أنتم.
خالدون في ثقافة الحل. وفي الطهرانية. وفي ادعاء النقاء.
و هل ستأتون بصحافيين من اختياركم.
وهل سوف تستوردون صحافيين من الخارج.
و هل ستقومون بتعيين من ترون أنهم يستحقون أن يكونوا في المجلس.
وفي لجانه.
وهل ستتخلصون من الصحافيين الموجودين.
و هل ستحاكمونهم في محاكم شعبية. وفي الساحات. وفي قاعات التحرير.
قولوا أيها المائة.
لأنه يبدو أن نضالكم هذا غير جاد.
وغير واقعي.
ومشكوك في أمره.
وهمه ليس الصحافة. وليس الصحافيين. بل شيءآخر.
فالإنسان ليس مضطرا لحل كل شيء.
وكل ما تم بناؤه.
الإنسان ليس دوره أن يظل يهدم إلى الأبد.
ليعود إلى الماضي. وإلى ما قبل البناء. وما قبل المدينة. وما قبل المؤسسات.
فمن حق أي شخص أن يكون له طموح.
ومن حق النقابي. والمهمش. والذي لم يجد له موطىء قدم. أن يكون في المجلس.
وأن يحصل على التعويضات.
وعلى المال.
و من حق الصحافي المناضل أن لا يعجبه عمل المجلس.
وأن لا نعجبه نحن الصحافيين.
وأن لا تعجبه مؤسساتنا.
وأن يبني له مجلسا ثوريا خاصا به.
لكن ليس من الجدية في شيء أن تطالبوا بحل المجلس.
مثل ثوار. أو متمردين.
فهذا يفقدكم المصداقية.
ويجعل وقفتكم غدا مضحكة.
ويجعل من في المجلس. ومن ينتظرون دورهم. في راحة تامة.
ولا من ينافسهم.
لكن يبدو أن لا صبر لكم. وأنكم لا تحبون التدرج.
والمنافسة. والصراع.
وإما أن نستغل الفرصة. ونهدم البناء على أصحابه. ونطالب بحل المجلس.
وإما لا شيء.
وحتى لو نجحتم في وقفتكم وتم حل المجلس. مع أن هذا مستحيل.
ولا يقبله عقل. ولا حس سليم.
فإن نفس المؤسسات هي التي ستعود إليه.
بأسماء جديدة.
ونفس السلطة الصحافية القائمة الآن هي التي ستعود.
بينما أنتم لا مؤسسات لكم.
ولا من يمثلكم.
ولا استعداد لكم لأن تتنافسوا كما يتنافس الناس في كل العالم.
و ما يميزكم أنكم تظهرون في الأزمات
وفي ليل الصحافة
ولا جديد لديكم. و لا حلول واقعية. ولا شيء إلا هذه الكلمة السحرية: الحل.
و تطالبون بها في وقفة. وفي بيان. وفي عريضة. وفي جمع التوقيعات.
بينما ليس هكذا
ليس هكذا يمكن الدخول إلى المجلس
واقتسام كعكته.
ليس بحله.
وليس بالاستعانة بالمعتزلين. وبالمواطنين.
ليس هكذا يتم الضغط.
ليس بهذه الطريقة يمكنكم تغيير الوضع.
ليس بهذا الكسل.
وبكل هذا الانسحاب.
وليس بكل هذا التهور. وهذه السرعة.
و بهدم البناء على رؤوس الجميع.
وحل كل شيء
من أجل الوصول إلى صحافة الخراب
التي يحدث فيها كل ما يحدث
من أجل المال
ومن أجل اللا عمل
و من أجل اللا صحافة
في مهنة ضحية لنا و يريد كل واحد أن يربح ويغتني من جثتها.
وكل واحد منا يستعمل حيله
وألاعيبه
بينما الهدف واحد.
وهو نهش الجثة.