الرئيسية > آراء > يوما ما سوف أصوت للوردة! من يضمن لي أنها ليست مصنوعة من البلاستيك
01/09/2021 19:00 آراء

يوما ما سوف أصوت للوردة! من يضمن لي أنها ليست مصنوعة من البلاستيك

يوما ما سوف أصوت للوردة! من يضمن لي أنها ليست مصنوعة من البلاستيك

حميد زيد – كود//

سوف أصوت للوردة في الماضي.

سوف أصوت لها غدا.

وبعد غد.

سوف أصوت لها في الماضي بالخصوص.

وفي القرون القادمة. وفي المستقبل البعيد سوف يذهب صوتي للوردة.

سوف أصوت لها في التسعينيات. وفي الثمانينيات. وفي السبعينيات. وفي الألفين.

وأمس سوف أصوت لها.

وفي كل الانتخابات التي صوّت فيها كان صوتي للوردة.

دائما. دائما.

سوف أصوت لها.

سوف أصوت لها. للوردة. وليس لمن يحملها.

وليس لأبي الشوارب.

سوف يكون صوتي للوردة وحدها.

للوردة مرمية.

للوردة متروكة.

للوردة الحمراء متخلى عنها.

وليس لمن يقول هذه الوردة لي.

وليس لمن جعلها تذبل.

وليس لمن يتجول بها في الشوارع وفي الأحياء رغما عنها.

وليس لمن يسخر منها.

وليس لمن يحرجها أمام كل من كان يصوت لها.

وعندما أراها. وعندما أرى الوردة في الحملة. يقشعر بدني.

وأقول هذه الوردة لي.

هذه الوردة كانت لنا.

هذه الوردة من جعلها هكذا بلا رائحة.

هذه الوردة سوف يصوت لها شعب في الماضي.

هذه الوردة سوف يصوت لها شعب في المستقبل.

هذه الوردة لها أنصارها.

هذه الوردة يتألم من يراها.

هذه الوردة في قلبي. وفي ذكرياتي. وفي حنين المغاربة.

هذه الوردة التقيتها أمس في الرباط وأصابني حزن شديد. وكدت أتبعها.

هذه الوردة فضحتني.

هذه الوردة كشفت عاطفتي ورومانسيتي الكامنة. والتي قضيت كل عمري وأنا أخفيها.

هذه الوردة فضاحة.

هذه الوردة لو تنطق.

ماذا ستقول الوردة.

ماذا.

هذه الوردة أشم عطرها البعيد.

هذه الوردة يوما سوف أختارها.

وسوف أضعها في الصندوق.

يوما ما سأختارها.

سوف أختارها في الماضي.

سوف أختارها البارحة. وغدا. وفي الأزمنة القادمة.

هذه الوردة تئن.

هذه الوردة تشعر بالأسى.

هذه الوردة لا تقوى على النظر للمواطنين.

هذه الوردة تحس بها تريد أن تحتج.

هذه الوردة محرجة.

هذه الوردة تبكي.

هذه الوردة تشعر بها خجلانة.

هذه الوردة تغلق بتلاتها عليها.

هذه المرة تنكمش على تويجها.

هذه الوردة تتحامل على نفسها. وتحس أنها ترغب في الحديث إلى الناس.

هذه الوردة تمشي لوحدها.

هذه الوردة لا تشعر بالراحة في قبضة بعض من يحملونها.

هذه الوردة مخنوقة.

هذه الوردة لو تتكلم.

هذه الوردة. وكلما صادفتُ حملة لأصاحبها. أشارت إلي. وحيتني.

هذه الوردة يجب أن تدرس.

هذه الوردة يجب أن تتخذ عبرة.

هذه الوردة كدت أمشي معها يوم أمس. ودون أن أشعر. كدت أن أرفع شعاراتها.
لولا أني تمالكت نفسي في آخر لحظة.

ولا أستطيع أن أصوت لأحد غيرها.

وسوف أصوت لها في الماضي البعيد.

وفي القرون القادمة.

لكن ليس الآن.

لا أستطيع الآن أن أفعل ذلك.

ومهما حاولت.

لا أقدر

وأرى كل الرموز. وأرى التراكتور. وأرى الميزان. وأرى الحمامة. وأرى الشمعة. وأرى الرسالة. وأرى المصباح

لكني لا أستطيع

هذه الوردة أجمل الرموز.

هذه الوردة جماليا وسياسيا لها أفضلية على كل منافسيها.

هذه الوردة لها إخوة في كل العالم. وحالهم لا يختلف كثيرا عن حالها.

هذه الوردة تاريخية.

هذه الوردة مأزومة في كل العالم. بينما هنا حالها أسوأ.

هنا. لو تقول الوردة هنا. ماذا أصابها. وما تعرضت له من ظلم.

ويوما ما

يوما ما سوف أصوت للوردة. في العصور الماضية. وفي العصور التي ستأتي.

لكن ليس الآن.

الآن أراها خارجة رغما عنها.

الآن

من يضمن لي أن كل هذه الورود ليست مصنوعة من البلاستيك.

الآن

تبدو

كأنها ليست هي

الآن صارت وردة بشوارب.

وتحملها سيدة قادمة من الحزب الوطني الديمقراطي.

موضوعات أخرى