حميد زيد – كود//

ما ذنبهن.

ماذنب مايڤا غنام وزميلاتها.

ما ذنب المؤثرات الفرنسيات الهاربات من القمع الضريبي الفرنسي.

ومن دولة تريد أن تقتسم معهن أرباحهن.

ما ذنبهن

كي يتعرضن لكل هذا الخوف.

و كل هذا الفزع.

وكي تمر من فوق غرفهن في دبي الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة.

ما ذنبهن

ونحن نسمع صرخاتهن و مناشداتهن لدولهن كي تقوم بإنقاذهن من الخطر وإجلائهن.

و هن اللاجئات إلى الإمارات هربا من الضرائب.

إنهن منفصلات عن الواقع.

و محايدات.

ولا علم لهن بما يقع في الشرق الأوسط.

ويعشن في عالم مواز.

ويتحدثن بلغة فرنسية معدلة. وغريبة.

وبعضهن من أصول مغاربية.

لكن نظام الملالي لا يميز بين القواعد الأمريكية في الخليج.

وبين المؤثرات.

وصانعات المحتوى البريئات.

اللواتي اخترن اللجوء المالي إلى الإمارات العربية المتحدة.

فارّات من باريس. ومن مارسيليا.

و مغادرات على عجل برامج تلفزيون الواقع التي خلقت هذا النوع من البنات.

حيث كل شيء في دبي غير واقعي.

والحياة غير واقعية.

والفنادق. والأبراج. والمولات. والبذخ. والشفاه المنفوخة.

والجمال المصنوع.

والحياة كلها غير واقعية.

قبل أن تسقط بالقرب منهن شظايا الصواريخ الإيرانية.

ليكتشفن أن الحياة المترفة ليست دائما آمنة.

وسهلة. و ممتعة. و مربحة.

وأنه. ومن الفندق الذي تقيم فيه. والمتواجد في الجنة. يمكن أن يسقط عليك صاروخ قادم من جهنم.

لكن لا أحد كان يخبرهن بهذا في تلفزيون الواقع.

لا أحد كان يخبرنهن أن تلفزيون الواقع هو محاولة للتغطية على الواقع.

لا أحد كان ينبهن أن العالم فيه أيضا حروب. وصراعات. ومصالح.

وفيه إسرائيل.

وفيه قتل لعشرات التلميذات الإيرانيات دون أن يهتم بشأنهن أحد.

ودون أي خبر عنهن.

وفيه رئيس أمريكي يمكنه أن يهجم على دولة ذات سيادة دون سبب مقنع.

ودون تفويض من أي أحد.

لا أحد أخذ على عاتقه تحذير صانعات المحتوى.

لا أحد نبهن إلى طبيعة المنطقة.

ولذلك كان الرعب الذي أصابهن فظيعا.

و مثيرا للضحك وللسخرية في الآن نفسه.

لأن لا واحدة منهن كانت تتوقع أن يحدث ما حدث.

فما ذنبهن.

وهن البعيدات عن أي صراع.

وقد اخترن دبي لأن لا سياسة فيها.

ولا هم.

ولا مشاكل.

ولأنها جنة ضريبية. وجنة في صحراء.

وبسبب إيران.

وبسبب صواريخها وطائراتها المسيرة

وهجومها الغاشم على دول الخليج

اكتشفنا ما فعلته صناعة المحتوى والتأثير في البشر

ومن ملامحهن.

ومن نبرتهن.

ومن طريقة كلامهن.

ومن وصفهن للصواريخ و مسيرات شاهد وهي تسقط بالقرب منهن.

ومن مناشدتهن للدولة الفرنسية بأن تقوم بإجلائهن.

وهن الهاربات من ضرائبها

اكتشفنا إنسانا جديدا يعيش في دبي

إنسانا يظهر للمرة الأولى

له ثقافته الخاصة

وشفاهه الخاصة

وحياته التي لا تشبه حياتنا نحن الإنسان القديم

إنسانا يجهل كل شيء عن الإنسان الذي يعيش في ظل الحروب

ويجهل أن دبي على مرمى صاروخ من إيران

و أن في الحياة موت

وفيها قتل

وفيها ضحايا مدنيون

وفيها ظلم.

وفيها من له السلاح والقوة.

وفيها من ليس له أي شيء.

ومنذ الرشقة الأولى

خرجت إناث هذا الإنسان الجديد

مفزوعات

في انتظار أن يخرج ذكورهن

وبعدها سيختفي الواقع

وستختفي الدول

ولن يبقى إلا الإنسان مؤثرا في أخيه الإنسان

وصانعا منه المحتوى

في عالم قيد التشكل

يحل محل هذا العالم الذي يتم تدميره الآن.