الرئيسية > آراء > يا لعفة وعذرية وأخلاق الدولة! الدولة تطل من عنق الرحم. الدولة تسمع وجيب القلب. الدولة في بطن المرأة. الدولة فاحصة بالصدى. الدولة أمنا.
04/09/2019 17:00 آراء

يا لعفة وعذرية وأخلاق الدولة! الدولة تطل من عنق الرحم. الدولة تسمع وجيب القلب. الدولة في بطن المرأة. الدولة فاحصة بالصدى. الدولة أمنا.

يا لعفة وعذرية وأخلاق الدولة! الدولة تطل من عنق الرحم. الدولة تسمع وجيب القلب. الدولة في بطن المرأة. الدولة فاحصة بالصدى. الدولة أمنا.

حميد زيد – كود//

الدولة في رحم المرأة المغربية. الدولة تطل من عنق الرحم. الدولة في الموعد. الدولة في النظرة الأولى. الدولة في العيادة. الدولة في القلب. الدولة في الأحشاء. الدولة في الرأس. الدولة تجلس إلى الطاولة. الدولة في المقهى.

الدولة لها عيون في البطن. وتسمع الرجفة. وتسمع وجيب القلب. والخفقة. والأنة. والتنهيدة.

الدولة حاضرة في المرأة. في الحب. في العلاقة قبل أن تبدأ. الدولة كما لو أن لا شغل لها.

الدولة تراقبكن يا نساء المغرب.

الدولة حريصة على الأخلاق.

وسلطتها في كل مكان. ومتربصة. وفي الدرج. وفي الزقاق. وفي الشارع. وفي المقهى. وفي الرضيع. وفي الحليب. وفي الأنفاس. وترى من فتحة الباب. ومن الكوة.

الدولة الماسحة. الدولة الفاحصة بالصدى. الدولة العالمة بكل شيء.

الدولة المتفرغة.

الدولة المولدة. الدولة المجهضة. الدولة القادرة على كل شيء. الدولة التي ترفض أن تتقدم. الدولة الحذرة. الدولة الخائفة من الغد. الدولة المترددة.

وتترك مصلحة هذا الشعب الطيب وتشغل نفسها بحياة الناس.

الدولة  التي تطل عليكن. الدولة المؤمنة. الدولة التي هي عين الله عليكن.

الدولة خلف الباب. الدولة في السرير. الدولة في الكلمة. وفي الهاتف. الدولة  المختبئة في الزاوية. الدولة التي تنتظر في المنعطف.

الدولة  التي تطبق قوانينها حرفيا.

الدولة التي تعرف كل شيء قبل أن يقع.

الدولة الخطيرة.

الدولة التي تطبق شرع الله.

وتموت الحامل في الطريق إلى المستشفى.

تموت قبل أن تصل إليه.

تموت ولا تجده. ويموت الجنين في بطنها.

بينما الدولة أحرص على الأخلاق.

وهذه كلها تفاهات لا تعني الدولة. وليست من أولوياتها. وبناء المستشفيات ترف.

والصحة ترف. والحرية ترف. والفرد ترف في الدولة. الفرد متهم دائما ومتابع.

فالدولة تبني الأخلاق أولا.

وإنما”الدول”الأخلاق ما بقيت. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ونموت ولاتفرط الدولة في أخلاقنا.

ولذلك تفتش الدولة البطن.

والبطن أولا. البطن قبل الحرية. البطن أهم من العقل.

ولا يهم أن تموت المرأة بالفاقة. وبكل الأمراض. وأن تتعرض لكل أنواع العنف. ولا يهم أن تموت المدرسة. وتموت الكرامة.

لكن ما يهم الدولة أكثر هو عذرية المرأة.

الدولة أمّ الرجل. الدول الساهرة على سمعة بناتها. الدولة المتدينة. الدولة رابعة العدوية.

وتعرف الدولة أننا لن نتقدم إلا بعذريتنا.

وتتساهل الدولة مع كل شيء. ومع الفقر. ومع التخلف. بينما العذرية خط أحمر.

وحفاظا عليها خلقت شرطة لتحميها.

ولتراقبها.

وخلقت كتلة أجور. ومهنا. وأجهزة دورها هو التنصت على العذرية.

ومراقبة البطون.

هذه الدولة العظيمة. هذه الأم الصارمة. أمنا الدولة.

ومن فرط حنانها.

ومن فرط مبالغتها في العناية بنا

ومن فرط هوسها بالسمعة

ومن فرط محافظتها وطهرانيتها

صارت تبدو لنا متسلطة. وقامعة. ومثيرة للخوف.

وصارت لا تنام.

صارت مرعبة للنساء وللرجال

وصرنا نظنها ظالمة ومعتدية ومنتقمة ونهرب منها

لكنه الحب. حب الأم لأبنائها. الأم العفيفة. الأم الطيبة.

لكنها غيرتها على الأخلاق

ومن أجلنا كمغاربة

ومن أجل نساء المغاربة

تضحي الدولة بسمعتها في العالم. ولا يهمها أن ينعتها العالم الحر بالدولة المستبدة.

ولا يعنيها أن تنال رضاهم.

ولا أن يصفق لها الديمقراطيون.

ولا أن يقولوا انظروا إلى هذه الدولة العربية والمسلمة كيف تتقدم وكيف تحترم حقوق الإنسان.

ولا أن يعتبروها نقطة ضوء وسط عالم عربي مظلم.

كل هذا لا يهمها. ولم يعد يهمها.

وكل التقدم. وكل المصلحة. وكل المديح. ترفضه. إن كان يتناقض مع الأخلاق. ومع القيم.

ورغم مشاغلها الكثيرة. نجد الدولة في البطن. وفي الرحم.

وأي غمزة. وأي ابتسامة. تعرفها الدولة.

وتحس بها.

وتراقبها. وحاضرة. ولا يفوتها شيء.

فما أجملها.

وما أروعها دولة.

ومن اعتنائها بنا. ومن سهرها على سمعتنا. وعلى أخلاقنا. نظن أنها تريد بنا السوء.

وتضيق علينا.

لكنه الحب. لكنها غريزة الأم. وهو الذي يجعلها تفعل فينا كل ما تفعل.

وهو الذي يجعل كل هؤلاء البنات والأولاد يهربون منها إلى دول أخرى.

إلى دول فاسدة وعديمة الأخلاق

ويتصرف فيها المواطنون في أجسادهم بحرية

ولا يسجنون بتهمة الحب.

وبتهمة علاقة رضائية.

موضوعات أخرى