الوالي الزاز -كود- العيون ///
ومضى الأمناء العامون.
وذهب لشكر.
وراح بنعرفة.
وأطلق إلياس العماري ساقيه للريح.
وظننته يسأل عن موعد الطائرة.
وموعد إقلاعها.
ويهمس في إذن أحدهم أما حان الوقت للعودة ؟
مضوا الآن كلهم بعد تصفيق مصطنع.
وبعد مجاملة.
وإبتسامات صفراء.
وترحيب محدود.
ورأيت بأم عيني أحد قطاع الطرق من منتدبي الأحزاب الجهويين يثني على جهود سعد العثماني.
وأظنه لا يعلم من يجامل.
وإن كان فعلا يعني بنعرفة أم يقصد بنكيران.
ورأيت آخر يلتقط الصور مع أحد أمناء الأحزاب المجهولة.
رأيتهم كلهم يتبادلون الإبتسامات.
عاينتهم لأول مرة بالعيون.
وإذا بهم أناس عاديون.
وإذا بالعنصر مُزرَقّ العين.
لقد إكتشفت أنهم بشر مثلنا.
يأكلون ويشربون.
شاهدتهم يقتسمون الكروفيت على طاولة واحدة.
وتلته سمكة كبيرة بمرق لم أذقه من قبل إلا عندما حضروا.
شاهدتهم أيضا يقتسمون الخروف.
وأظنهم حسبوه جديا.
وخلتهم يفضلون لحم الإبل.
ولم يكن لهم.
عاينتهم بأم عيني
شاهدتهم يأكلون كل شيء.
وتعصف بهم الحازوقة لوهلة.
واكتشفت أنهم بشر مثلنا فعلا.
لقد قضوا الآن إلى حال سبيلهم.
وعادوا أدراجهم ببيان يصوغه أي معطل في الصحراء.
وتمليه عليك أي محرومة من فئاتنا الصحراوية الهشة
وإسألوا والي الجهة يحظيه بوشعاب إن كنتم تعقلون.
وما الجديد ؟
ذهبوا وتركونا.
ولوا مدبرين بإعلان تلته شابة صحراوية.
ذهبوا بعد ساعات من وصولهم.
لم يطيلو المكوث عندنا.
لم يسمعونا.
وذهبوا كما أتوا.
لعلها كانت فسحة بطَعم السياسة.
فسحة مدفوعة التكاليف.
ذهبوا وتركونا لمصيرنا.
وتركونا في الميدان.
وكأننا كبش الفداء.
لم يكلفوا أنفسهم السؤال عن حالنا.
والكل مشغول يسأل عن التوقيت.
من سيواجه البوليساريو الآن.
من سيواجهها بعد رحيلكم أيها الأمناء.
من سيتخندق معنا ونحن في فوهة المدفع.
من سَيَسْنِدنا ؟
من سيمتشق الكلاشينكوف منكم بعد الوعود ؟
من سينافح منكم في ساحة الوغى ؟
من منكم يا رفاق ؟
يا إخوة.
حتى الصور لم تجمعنا وإياكم.
وجلس الصحراويون على اليمين.
وجلس الأمناء على الشمال -أنظر الصورة-.
وكأني بالمشيئة ترفض الزج بنا وأنتم في خانة واحدة.
وكأنكم بعيدون عنا.
وعن واقع معاش.
ولازالتم.
وستبقون كذلك.