كريم الشركي-كود///
على الرغم من تشدق وكالة الاناضول التركية بالمهنية، إلا أنها تستعمل المهنية حين يروق لها الأمر، وتذبح المهنية على مذبح الأغراض الخفية حين ترغب في ذلك.
آخر ما قامت به الوكالة التركية، هو اجتزاؤها لتقرير مغربي، ونشر “ويل للمصلين”، وإسقاط “الذين عن صلاتهم ساهون”، عمدا لا سهوا، كون الصحافة لا تحتمل السهو في المعطيات.
الوكالة نشرت قبل يومين مقالا، حول تقرير المجلس الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، الذي تحدث فيه عن الوضعية الاقتصادية للمناطق المحيطة بسبتة ومليلية، وعنونته ب :” تقرير مغربي: إغلاق معبري سبتة ومليلية لا يعالج أسباب “التهريب”، وأمعنت الوكالة في التقليل من فائدة اغلاق المعابر على الاقتصاد الوطني مستقبلا، مستندة في ذلك إلى التقرير حتى تأكل الثوم بفم المغاربة، لكنها أغفلت النصف المهم في التقرير والذي يتحدث عن الحلول بالنسبة للمدن التي كانت تعيش على التهريب المعيشي في الشمال.
ومن بين هذه الحلول التي اقترحتها، تضع كود بعض منها للقارئ، لنكمل “الذين عن صلاتهم ساهون”، التي لم تكملها الاناضول
بالنسـبة لكبـار التجـار الذيـن تمكنـوا مـن مراكمـة الأربـاح فـي السـنوات الأخيـرة عـن طريـق التهريـب، الذيــن لا يواجهـون بالتالـي مشـاكل علـى صعيـد الرأسـمال، فـإن ْ مشـاريع مـن َ قبيـل مشـروع منطقـة الأنشـطة الاقتصاديـة،
فــي منطقــة المضيق-الفنيــدق، ســتكون جــد ملائمــة:
ّ التــي أطلقتهــا الســلطات العموميــة مؤخــرا
ْفضـلا عـن التحفيـزات الضريبيـة التـي يمكـن أن توفرهـا هـذه المنطقـة إذا مـا تم تخويلهـا صفة المنطقـة الاقتصادية
ٍ الحرة، فسيسـتفيد أصحـاب الأنشـطة التجاريـة من إيجار ّ تفضيلي لمسـتودعاتهم.
هنـاك نـوٌع ّ آخـر مـن التدابيـر يتجلى في المواكبـة لفائـدة أصحـاب الرأسـمال، الذيـن لـم يعـودوا يرغبـون مزاولـة هـذه التجـارة، في مجـال الاستشـارة والتوجيـه علـى مسـتوى فـرص الاسـتثمار في هـذه المناطـق، تماشـيا مـع
ّ الفـرص المحددة في برامـج التنميـة الجهوية. ويمكـن للمراكـز الجهويـة للاسـتثمار أن ّ تضطلـع بهـذا الـدور بتعـاوٍن مـع الجهـات والوكالـة الوطنيـة لإنعـاش المقاولات الصغـرى والقطـاع البنكـي.
بالنسبة للتدابير الخاصة بمجموع المستثمرين الوطنيين والأجانب:
منـح تحفيـزات ضريبيـة وتمويليـة، وتبسـيط الإجـراءات الإداريـة أكبـر قـدٍر ممكـن أمـام المقـاولات الوطنية، تشـجيعا
ّ لهـا علـى التوسـع (فتـح الفـروع) في المناطـق المحاذية لسـبتة ومليليـة.
ّ منـح دعـم لمـدة سـنتْين ّ لفائـدة المقاولات الوطنيـة التـي أنشـأت فروعـا تابعـة لهـا في المناطق المعنية، مـن أجـل تحمـل كلفـة نقـل السـلع أو امل.
وجاء في التقرير العشرات من الحلول التي اقترحها المجلس، ولم تلحظها الاناضول في التقرير الذي نشرته، واكتفت فقط بمحاولة تقزيم دور اغلاق المغرب للمعابر، والتي كانت تكبد البلاد خسائر بمليارات الدراهم.
وسيبطل العجب، إذا اتضح أن الصين وتركيا من بين أكبر المستفيدين من بقاء المعابر مفتوحة، كون سلعهما كانت تلج البلاد دون أداء ولو سنتيم واحد لخزينة الدولة، وأن اغلاق المعابر جعل صادراتهما اتجاه مليلية وسبتة تنخفض بشكل مهول، وهو ما يجعل الأناضول واجهة إعلامية لمحاولة الضغط على المغرب بشتى السبل لفتح المعابر، من أجل عودة التهريب المعيشي.