الرئيسية > آراء > …والكلمة الأخيرة لقاتل فرج فودة! قناة الجزيرة محتفية بالإرهاب ولاعقة لدم المقتول
18/06/2020 19:00 آراء

…والكلمة الأخيرة لقاتل فرج فودة! قناة الجزيرة محتفية بالإرهاب ولاعقة لدم المقتول

…والكلمة الأخيرة لقاتل فرج فودة! قناة الجزيرة محتفية بالإرهاب ولاعقة لدم المقتول

حميد زيد – كود//

كان الوثائقي الذي قدمته قناة الجزيرة عن فرج فودة احتفاء بالإرهاب.

وبالقتل.

كان لعقا مهنيا للدم.

كان سباحة صحفية في الدم.

كان تمثيلا بجثة المقتول.

كان في مستوى الجريمة المرتكبة.

كان مديحا لها.

كان انحيازا لمنفذيها.

كان مناسبة لقتل فرج فودة مرة ثانية.

كان إمعانا في تصويب الرصاص إليه وهو ميت.

كانت ابتهاجا بالجريمة.

وكان رسالة من قناة الجزيرة أن فرج فودة يستحق ما وقع له.

وقد استقبلت الجزيرة القاتل.

ومنحته الكلمة الأخيرة.

وكانت كلمته هي “القفلة”. التي انتهى بها العمل الصحفي.

والصحفيون يعرفون ما هي القفلة.

وما هو دورها.

وكان القاتل حاضرا بقوة. وكان له كل الوقت. في الجزيرة.

وكان محتفى به. وكان بطلا. وكان مفرجا عنه من إخوانه.

وكانت جريمته وجهة نظر. يختلف حولها المتدخلون.

وكان يتحدث بحرية. وبراحة ضمير. وكانت الجزيرة هي النافذة التي يطل منها.

وكانت بمثابة بيته.

كانت منبره.

كانت دولته.

أما القتلة الآخرون. أما الذين نفذوا العملية الإرهابية. أما شركاؤه القاتل. فلهم كل الأعذار. حسب الخط التحريري لقناة الجزيرة.

فهم مجرد شباب.

شباب متحمس.

وقد استفزهم فرج فودة.

وهو الذي أخطأ.

وهو الذي كان ينادي بالدولة المدنية.

وهو الذي كان يكتب في الصحافة.

وهو الذي نال الجزاء الذي يستحق.

أما القاتل فقد نفذ شرع الله. وكل أمله أن ينال بما ارتكبه الثواب. وأن يدخل الجنة.

لأنه قتل فرج فودة.

دون أن يشعر بأي ندم.

وهذه هي الكلمة الأخيرة التي انتهى بها البرنامج.

هكذا.

هكذا.

احتفت به جزيرته.

وقد كان القاتل مؤثرا. وقد كان في منتهى البراءة.

ووجد من يستمع إليه. ومن يروج لخطابه. ومن ينتصر له.

ومن يدين الضحية.

وقد أنجزت الجزيرة برنامجها ضد المقتول.

وانتصارا للقاتل.

وللجماعة الإسلامية. وللمجرمين. وللإرهاب.

أو “ما يسمى الإرهاب”. حسب الرطانة التي تمطرق بها هذه القناة جمهورها.

وهذا غير مسبوق. وخطير.

بينما لا أحد يسائل هذه القناة.

ولا أحد يستغرب.

ولا أحد يقول لها هذا الوثائقي فيه إشادة بالإرهاب. وتطبيع مع القتل.

والإسلاميون معجبون بها.

ويحرصون على مشاهدتها. وتعلمهم أصول المهنة. وأصول أن تلغ في دم المقتول.

وأن تندد بما كان يكتبه.

وبما كان يفكر فيه.

بينما الموضوع هو جريمة القتل.

بينما لسنا هنا في ترف حتى نناقش الأفكار والعمق الفكري.

بل أمام واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ المعاصر ضد من يخالفك الرأي.

وكم كان القاتل مرتاحا في الجزيرة.

وكم كان حرا في قتل فرج فودة. وفي الافتخار بما ارتكبه. دون تدخل من الجزيرة.

بل إنها استقبلته.

وصنعت له وثائقيا. كي تشبع قتلا في فرج فودة.

وكي تحاكمه وهو مقتول

وتنقطه

وتسفه كتاباته.

كما لو أن القتل يجوز شرعا في من لا تعجبك كتاباته.

وتراها دون المستوى.

وهذا ما ركزت عليه الجزيرة.

محتفية بالقتلة. وبالإرهابين. ولاعقة الدم.

ومجرِّمةً المقتول.

وقد قامت بذلك في منتهى المهنية

وبمهنية ما يسمى الإرهاب وما يسمى الإشادة به

وفي ذكرى اغتيال فرج فودة

احتفت الجزيرة بالجريمة

وبمرتكبيها

واغتالت الضحية صحفيا.

وفي كل سنة

وفي كل شهر يونيو

سوف تقتله  الجزيرة.

مرة ثالثة. ورابعة. وخامسة. وسادسة.

وستنتصر للجماعات الإسلامية وللتكفيريين

إلى أن يكف فرج فودة

ويعتذر للإرهابيين الذين سددوا طلقاتهم النارية

إلى صدره.

موضوعات أخرى