كود الرباط//

العديد من المتتبعين لجلسة مجلس النواب يوم أمس، تفاجؤوا بتصريح عبد الله بوانو، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، الذي طالب فيه بتوفير كل ضمانات الحصانة البرلمانية في حق أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بعد تصريحاته الأخيرة التي أثارت هلعا وخوفا وسط المواطنين عندما قال التويزي في إجتماع لجنة المالية خصص لتدارس مشروع القانون المالي ل 2026 أن هناك بعض أرباب المطاحن من “يطحن الدقيق المدعم بالأوراق”.

تصريح بوانو فتح جدلا كبيرا وسط البرلمان حول موضوع الحصانة البرلمانية، وخاصة على خلفية قرار النيابة العامة فتح تحقيق حول تصريحات أحمد التويزي، وأيضا حول أحكام الفصل 64 من الدستور وكيف أن النظامين الداخلين لمجلسي النواب والمستشارين قد تم إفراغهما من تفصيلات في مضمون هذا الفصل الدستوري الهام وكذلك كيف أن مدونة الاخلاقيات والسلوك البرلماني التي يفترض أن يكون مجلسي البرلمان قد اعتمداها في هذا الشأن لتوفير تطبيق عقلاني وقانوني للحصانة البرلمانية كما هو متعارف عليه في الديمقراطيات العريقة.

بعض الملاحظين يعتبرون أن تدخل عبد الله بوانو في موضوع توفير الحصانة البرلمانية لأحمد التويزي فيه شكل ما من أشكال الرغبة في إشعال فتيل “الفتنة” القانونية حول قضية تصريحات أحمد التويزي ومدى الأحقية بتمتيعه بالحصانة البرلمانية بسبب تصريحاته التي نشرها بنفسه على العموم خارج جلسة مجلس النواب والتي خلفت ضجة كبرى لدى الرأي العام الوطني.

الأكيد أن أحمد التويزي، رئيس فريق البام بمجلس النواب، وبعد تصريحاته حول خلط الدقيق بالأوراق، وكذا ممارساته في ندوة نظمت بقاعة الندوات بمقر جماعة أيت أورير، وأيضا عندما فرض نفسه كرئيس فريق كمتدخل في جلسة مشتركة بين مجلسي البرلمان حول الصحراء المغربية عقدت يوم أمس، أصبح فعلا بممارساته هذه يثير العديد من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية ومدى ارتباط هذه الممارسات بمدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية التي سبق للملك أن دعا لاعتمادها من قبل مجلسي النواب والمستشارين.

ففي الوقت للي البام بدأ يبتعد تدريجيا من أحمد التويزي، ها هو فريق حزب العدالة والتنمية ينصب نفسه مدافعا على رئيس فريق الأصالة والمعاصرة وما يعتبره حقه في التمتع بالحصانة البرلمانية في مواجهة تحقيق النيابة العامة في قضية “الدقيق المخلط بالكارطون”.