محمد القصيبي كود ///
الصحافة ماشي غير مقاولة كتقلب على الربح، وماشي سلعة كتتشرا وتتباع بحال أي مشروع تجاري. الصحافة هي صوت المجتمع، وهي اللي كتساهم فصناعة الرأي العام، وكتدافع على القضايا الوطنية، وكتراقب المؤسسات، وكتحمي الديمقراطية. ومن هنا كيبان باللي فتح الباب للرأسمال الأجنبي باش يدخل ويتحكم فوسائل الإعلام الوطنية، ماشي قرار اقتصادي بسيط، بل قضية كتهم السيادة ديال البلاد.
صحيح أن بزاف ديال المقاولات الصحفية كتعاني مادياً، وكتحتاج للاستثمار باش تواكب التطور التكنولوجي وتضمن الاستمرارية. ولكن خاصنا نسولو: واش الحل هو نسلمو القرار الإعلامي لرأسمال أجنبي؟ وشنو غادي يوقع إلا ولى اللي كيتحكم فالمؤسسة الإعلامية هو المستثمر، وماشي الصحافي ولا المصلحة الوطنية؟
الرأسمال، سواء كان وطني ولا أجنبي، الهدف الأول ديالو هو الربح. ولكن ملي كيكون الرأسمال أجنبي، كيولي التخوف أكبر، لأن القرار يمكن مايبقاش مرتبط بالمصلحة ديال المغرب، ولكن بالمصالح الاقتصادية أو السياسية ديال المستثمر. وهنا كيبدا الخطر الحقيقي.
الإعلام ماشي معمل كينتج السلع، وإنما كينتج الأفكار، وكيأثر على العقول، وكيصنع المواقف. وإذا ولى القرار التحريري مرهون بالمستثمر، فمن السهل تولي الأولوية للمكسب المادي، بينما المبادئ المهنية والوطنية كتولي فآخر اللائحة.
الأخطر من هاد الشي هو ملي كيولي الربح أهم من الحقيقة، والإشهار أهم من المصداقية، وعدد المشاهدات أهم من خدمة الوطن. فهاد الحالة، المصلحة الشخصية ديال المستثمر كتولي قبل المصلحة الوطنية، والقضايا اللي كتهم المغاربة يمكن يتم تهميشها إذا ما كانتش كتحقق أرباح.
المشكل ماشي فكون المستثمر أجنبي، ولكن فكون الإعلام عندو دور استراتيجي مايمكنش يخضع غير لمنطق السوق. ولهذا السبب، كاينين بزاف ديال الدول الديمقراطية اللي كتحط قوانين صارمة باش تحمي الإعلام ديالها من أي تحكم خارجي، لأنها عارفة أن السيادة الإعلامية جزء من السيادة الوطنية.
اليوم، المطلوب ماشي هو بيع الصحافة الوطنية، ولكن إنقاذها. وهذا الإنقاذ خاص يكون عبر تشجيع الاستثمار الوطني، ووضع نظام شفاف للدعم، وتحسين الحكامة، وخلق نموذج اقتصادي يضمن الاستقلالية والاستمرارية، بلا ما نفرطو فالقرار التحريري.
فالآخر، خاصنا ننبهو أن الإعلام الوطني ماشي مشروع تجاري فقط، بل هو مؤسسة كتخدم الوطن قبل أي حاجة أخرى. وأي إصلاح خاص ينطلق من مبدأ واضح: الفلوس مهمة، ولكن مايمكنش تكون أهم من الوطن، والربح مايمكنش يسبق المبادئ، والمصلحة الشخصية مايمكنش تعلو على المصلحة الوطنية.