عمار الادريسي – كود ///
من بين أكثر الأفكار اللي خلّات اسم المفكر السوري محمد شحرور يتحطّ وسط العاصفة، كاين طرحو بخصوص السُّنّة النبوية. ما كانش خلاف بسيط فالتفاصيل، بل مسألة كتهم واحد من أعمدة التشريع الإسلامي كما ترسّخ عبر القرون.
شحرور انطلق من فرضية واضحة: القرآن هو النص الإلهي الوحيد اللي كيحمل صفة الإلزام المطلق، حيث هو “الرسالة” الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان. أما السُّنّة، حسب قراءتو، فهي ممارسة نبوية مرتبطة بسياق تاريخي محدد، أي اجتهاد عملي في تنزيل القيم القرآنية داخل مجتمع القرن السابع. بمعنى آخر، النبي محمد طبّق الرسالة وفق شروط الواقع اللي عاش فيه، وما كانش كَيْأسس لتشريعات خارج إطار النص القرآني.
هاد التمييز بين “الرسالة” و”النبوة” هو مفتاح المشروع ديال شحرور. الرسالة عندو هي القرآن كمصدر معياري ثابت، أما النبوة فهي تجربة بشرية في التفعيل والتطبيق. ومن هنا جاء السؤال المزعج: واش كل ما نُقل في كتب الحديث يمكن اعتباره تشريعا صالحا لكل الأزمنة؟ ولا خاصنا نفرّقو بين ما هو مبدئي كوني، وما هو تنظيمي مرحلي؟
الطرح ديال شحرور كيضرب مباشرة فالتصور الكلاسيكي اللي كيعتبر السُّنّة مصدرا ثانيا للتشريع، إلى جانب القرآن. الفقه الإسلامي، بأصولو وقواعدو، مبني على هاد الثنائية. وبالتالي، أي إعادة نظر فمكانة السُّنّة كتفتح الباب لإعادة قراءة ملفات ثقيلة: الحدود، بعض تفاصيل العبادات، قضايا المرأة، العلاقات الاجتماعية، وحتى مفهوم الحاكمية.
خصوم شحرور اعتبرو كلامو تقويضا لعلوم الحديث اللي تطورت عبر قرون، وضربا لمبدأ “وما آتاكم الرسول فخذوه”. وقالو إن الفصل بين القرآن والسُّنّة بهاد الطريقة غادي يؤدي إلى فراغ تشريعي خطير، ويحوّل الدين إلى نص مفتوح بلا ضوابط واضحة. بالنسبة لهم، السُّنّة ماشي مجرد تجربة تاريخية، بل بيان عملي للقرآن وتفصيل لمجمله.
في المقابل، المدافعون على شحرور كيعتبرو أنه حاول يرجّع الأولوية للنص القرآني، ويحررو من قراءات تراكمت عبر التاريخ وتحولت إلى مسلمات. كيشوفو أن اجتهاد النبي كان عظيما ومؤسسا، ولكن ما يمنعش من التمييز بين ما هو مرتبط بواقع معين، وما هو قابل للاستمرار المطلق.
اللي زاد فتعقيد النقاش هو أن شحرور، اللي درس الهندسة في الاتحاد السوفياتي سابقا، ما كانش كيهضر من داخل المدرسة الفقهية التقليدية، بل جا من خلفية علمية وتقنية، وحاول يطبّق مقاربة لغوية حديثة على النص القرآني. هاد المنهج خلاه يوصل لاستنتاجات صادمة بالنسبة للكثيرين، ولكن جذابة بالنسبة لشباب كيقلب على قراءة مختلفة.
اليوم، بعد سنوات على طرح هاد الأفكار، الجدل ما زال حاضر. واش السُّنّة وحي تشريعي مستقل؟ ولا تطبيق تاريخي لقيم أبدية؟ واش خاصنا نتمسّكو بالبنية التقليدية كما هي، ولا نفتح باب المراجعة؟
أكيد أن الإجابة ماشي سهلة، ولكن المؤكد أن شحرور نجح فحاجة وحدة: أنه خلّى أسئلة كبيرة ترجع للواجهة، وأسقط نوعا من “الطمأنينة الفقهية” اللي كانت مسيطرة. وبين من يشوف فيه مجددا ومن يعتبره مهدّدا للثوابت، بقات أطروحتو علامة فارقة فالنقاش الديني المعاصر.