كود – الرباط//
قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم أمام لجنة القطاعات الاجتماعية، جواب مطول رد فيه على ما أثير بشأن الصفقات العمومية والتصاريح الدوائية وتدبير مادة البوتاسيوم KCL، مؤكداً التزامه بالشفافية ومحاربة محاكمة النوايا.
الوزير شدد منذ البداية على أن طلبات العروض تُدبَّر في إطار الشفافية الكاملة واحترام القانون، قائلاً: “لا أقبل شخصيًا بأي خلل أو تجاوز في مساطر طلبات العروض. فالمسألة لا ترتبط أبدًا بشخص واحد داخل الإدارة، بل بمنظومة كاملة تضم عدة فاعلين، وكل طرف يتحمل مسؤوليته الكاملة أمام القانون.”
وأضاف موجهاً كلامه لمنتقديه خصوصا البي جي دي: “أي شخص يتوفر على دليل واحد يثبت أن الإدارة لم تحترم القانون، فليقدمه. وأي شخص يتهمني، كوزير، بأنني منحتُ طلب عروض لأي جهة—ولا أعرف أساسًا كيف يمكن لوزير أن يفعل ذلك—فليبرز الدليل. الاتهام يجب أن يُبنى على دليل.”
وكشف التهراوي أن توجيه اتهامات من قبيل “فضيحة” و”تضارب مصالح” يمسّ مصداقية مؤسسات الحكامة، موضحا :”بلادنا تتوفر على مؤسسات راسخة: المجلس الأعلى للحسابات، مجلس المنافسة، الهيئة الوطنية للنزاهة… وعندما نقول إن هناك فضيحة، فنحن نمسّ هذه المؤسسات كذلك.”
التصريح المؤقت ATU: ليس صفقة ولا امتيازًا
التهراوي عاد لتوضيح الخلط الحاصل حول “التصريح المؤقت”، قائلاً: “التصريح المؤقت ليس صفقة، وليس امتيازًا. هو فقط رخصة تُمكّن شركة من التقدّم إلى طلب العروض في حالة نذرة أو انقطاع محتمل.”
وأوضح أن صاحب ترخيص التسويق AMM له الأسبقية دائماً، يعني إذا توفّر صاحب AMM وشارك في طلب العروض، فالتصريح المؤقت يُلغى تلقائيًا.”
وأضاف أن الخلط بين التصريح المؤقت والصفقة سوء فهم كبير، وأن الوكالة الوطنية والوزارة تعرفان صاحب AMM، وهو فاعل اقتصادي معروف.
ملف KCL: خطر الانقطاع وظهور فاعل محلي جديد
وفي ما يتعلق بمحلول البوتاسيوم KCL، قال التهراوي: كانت هناك شركة محلية وحيدة تُزوّد السوق، ودخلت في إصلاحات تقنية تتطلب مراجعة الترخيص، والوزارة والوكالة واكبتا العملية، لكن الشركة لم تستجب للمعايير للحصول على الترخيص المحدَّث.
وتابع الوزير: “توصلتُ بإرسالية رسمية تُنبّه إلى خطر انقطاع مادة حساسة. تواصلتُ مع مدير الوكالة—وهي وكالة مستقلة—وطلبنا من الشركة استكمال إصلاحات إضافية لضمان الجودة.”
وبالتوازي ظهرت شركة محلية أخرى بادرت إلى إنتاج KCL، وتمت مواكبتها لتفادي الانقطاع. مضيفاً:هذه الشركة تعمل منذ أكثر من عشر سنوات، وهي واحدة من أزيد من خمسين شركة، وليست شركة تتحكم في السوق.”
الهجمات ومحاكمة النوايا
الوزير أكد أنه يتعرض باستمرار لهجمات مبنية على النوايا المسبقة:”منذ تولّيت المسؤولية، تعرضت لهجمات مبنية على محاكمة النوايا. قبل أن نقوم بأي خطوة، يُفترض أنني سأعطي صفقة لفلان أو لعلّان.”
وأعطى أمثلة واضحة:
مثال الرقمنة
“قيل إنني أوقفت صفقة لأمنحها لشركة أجنبية بـ180 مليون درهم. الحقيقة أنني خفضت الكلفة إلى 15 مليون درهم ووفرت المال العام.”
مثال الحراسة
“قيل إني أرسلت SMS لإيقاف الصفقات، وقيل إن صفقة ستمنح لشخص لا أعرفه أصلًا. هذه الاتهامات بلا أدلة.”
اللوبيات: قوية وتشتغل في الخفاء
الوزير تحدث بصراحة عن نفوذ اللوبيات:
“لوبيات… ملي كنستعملو هاد المصطلح راها قوية جدًا، وتقدر تكون فأي بلاصة، وعندها قدرة على التأثير والتحول. خاص نحضيو مع قدرتها على تأثير الرأي العام للدفاع عن مصالحها.”
وقال إن كلما اقترب الإصلاح تظهر مقاومة:
“هذه أوراش ثقيلة تمس مصالح كبيرة. كلما اقتربنا من تنزيلها، تظهر لوبيات قوية تعمل في الظل.”
إصلاحات جارية
الوزير أكد أن الإصلاحات مستمرة دون تراجع، وأبرز منها:
• عقد أول مجلس إدارة للوكالة وتنزيل هيكلتها،
• تحويل الموارد البشرية ووضع استراتيجية عمل 2025،
• تعميم الرقمنة لزيادة الشفافية،
• إطلاق مرصد للأدوية،
• ومناقشة مراسيم التسعير ومساطر التراخيص المعروضة على مجلس المنافسة.
وختم التهراوي بأن المعلومات المتعلقة بالتدبير العمومي متوفرة لجميع المواطنين، وأن الوزارة منفتحة على كل النقد المبني على معطيات، لا على الاتهامات المجانية