محمود الركيبي -كود- العيون //

عازمة الميريكان باش تنشأ قيادة عسكرية مستقلة مخصصة لإفريقيا، منفصلة بالكامل عن القيادة الأمريكية فأوروبا، بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين قائد جديد للقيادة الإفريقية “أفريكوم”، وذلك بهدف تعزيز الانخراط المباشر لواشنطن فالقضايا الأمنية اللي كتشهدها القارة الإفريقية.

القرار الأمريكي لي كيجي فسياق دولي يتسم بتصاعد التهديدات وتنامي التنافس الجيوسياسي، لا يعكس فقط إعادة هيكلة تقنية في هندسة القيادة العسكرية، بل يشكل إعلانا ضمنيا عن توجه جديد نحو التعامل مع القارة الإفريقية كأولوية مستقلة في السياسات الدفاعية والأمنية الأمريكية، فالانفصال الكامل لـ”أفريكوم” عن القيادة الأوروبية، يمنحها صلاحيات موسعة، واستقلالية في اتخاذ القرار، بما يتلاءم مع تعقيدات وخصوصيات الساحة الإفريقية.

وكاتجي هاد الخطوة فظل تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجماعات المسلحة العابرة للحدود، بالإضافة إلى التغلغل المتزايد للنفوذين الروسي والصيني في القارة، مما دفع دوائر القرار الأمريكية إلى إعادة تقييم أدواتها الاستراتيجية.

وسط هذا السياق، يبرز المغرب كمرشح قوي لاحتضان مقر القيادة العسكرية الأمريكية الجديدة المستقلة لإفريقيا، لعدة اعتبارات استراتيجية، أهمها موقعه الجغرافي الاستثنائي، حيث يمثل المغرب نقطة التقاء حيوية بين أوروبا وإفريقيا، وبين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يمنحه موقعا مثاليا لأي قيادة عسكرية ترغب في تغطية مساحات واسعة من القارة بفعالية وسرعة.

بالإضافة كذلك إلى الشراكة الدفاعية الراسخة بين الرباط وواشنطن، حيث يرتبط البلدان بعلاقات دفاعية وثيقة تمتد لعقود، وتشمل صفقات تسلح استراتيجية، وتدريبات عسكرية مشتركة، وتعاونا استخباراتيا عالي المستوى، وقد تم تصنيف المغرب كـ”حليف رئيسي خارج حلف الناتو”، وهو ما يعكس مكانته الخاصة لدى المؤسسة العسكرية الأمريكية.

كما أن المغرب يعد الحاضن الأساسي لمناورات “الأسد الإفريقي”، وهي أكبر مناورة عسكرية أمريكية تنظم في القارة، وتشهد مشاركة دولية واسعة، وتعتبر هذه المناورات بمثابة منصة ميدانية للتنسيق والتخطيط العملياتي بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية، ما يعزز من جاهزية المغرب لاحتضان مقر دائم للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.

إلى جانب ذلك، يبرز المغرب كواحة أمن واستقرار، بفضل استراتيجيته الشاملة في مكافحة الإرهاب، ومتانة مؤسساته الأمنية والعسكرية، هذا المعطى يوفر للولايات المتحدة شريكا يمكن الوثوق به لاحتضان قاعدة متقدمة لقيادتها العسكرية، دون المخاوف المرتبطة بالتهديدات الداخلية أو الانقلابات، كما أن المملكة تتوفر على بنية تحتية حديثة ومتطورة، تشمل موانئ من الطراز العالمي، وقواعد جوية متقدمة، وخطوط لوجستية فعالة، ما يجعله قاعدة مثالية لتوسيع العمليات الأمريكية في القارة، سواء في ما يخص الانتشار العسكري أو العمل الاستخباراتي والدعم الإنساني.

وإذا ما تم اختيار المغرب لاحتضان المقر الجديد، فإن ذلك سيشكل منعطفا جديدا في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، واعترافا بدور المملكة المتنامي كفاعل إقليمي مسؤول ومؤثر في استقرار القارة الإفريقية، كما سيكون ذلك ردا عمليا على محاولات أطراف إقليمية، تسعى للتموقع كمراكز بديلة للنفوذ الأمريكي، رغم افتقارها لعوامل الثقة والاستقرار والدينامية العملياتية.