ريما ليلايلي – كود ///

وأخيرًا، بشرى لنساء المغرب! فبفضل مصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين والذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي للمجلس، سيصير بإمكان النساء — ولأول مرة — أن يواجهن القوانين الجائرة لا بالشكوى، بل بالطعن الدستوري المباشر.
لقد حان الوقت لتخرج المساواة من النصوص الجميلة كالدستور إلى ساحات القضاء وباحات المحاكم. فكم من امرأة عانت من قانون جائر أو من مقتضى يكرّس تمييزًا باسم “الخصوصية” أو “التقاليد”، وكم من حقّ دُفن لأن لا أحد كان يملك الأداة القانونية لمساءلة النص نفسه.
اليوم، هذا كله سيتغير. فالقانون الجديد يمنح المواطن — والمواطِنة خصوصًا — الحق في الدفع بعدم دستورية أي نص قانوني يرى أنه ينتهك الحقوق والحريات المضمونة في الدستور، وفي مقدمتها مبدأ المساواة بين النساء والرجال المنصوص عليه في الفصل 19 من دستور 2011.
هذه الآلية هي ثورة هادئة في التشريع، هي آلية الحقوق و الحريات بإمتياز. إنها تمكّن المرأة من أن تقول للقانون: “أنت غير دستوري”، إذا ما حاول أن ينتقص من كرامتها أو حريتها. لم يعد النصّ القانوني مقدسًا، بل أصبح خاضعًا للرقابة والمساءلة، تمامًا كما تُحاسب السلطة التنفيذية والتشريعية.
ولنا في التجارب المقارنة دروسٌ بليغة: في الولايات المتحدة، كانت قرارات المحكمة العليا في قضايا مثل Reed v. Reed سنة 1971 وUnited States v. Virginia سنة 1996، التي أطاحت بتمييزٍ قانوني ضد النساء، نقطة تحول تاريخية جعلت القضاء الدستوري حليفًا للمساواة.
وفي المملكة المتحدة، مكّنت مراجعات القضاء للقوانين من إعادة تعريف مبدأ المساواة بين الجنسين في مجالات العمل والتمثيل والحقوق المدنية، بعدما كانت بعض النصوص تُحصّن التمييز بذريعة “الاختصاص التشريعي”.
اليوم، المغرب على العتبة ذاتها. فالدفع بعدم دستورية القوانين ليس فقط أداة قانونية، بل وعدٌ جديد بأن العدالة ستُسمع بصوت النساء أيضًا.
فإذا كان دستور 2011 قد رفع شعار المساواة، فإن هذا القانون يقدّم أخيرًا المفتاح لتطبيقها.
ولأن التاريخ لا يُكتب بالنوايا بل بالآليات، فإن هذه الخطوة تجعل من المحكمة الدستورية فضاءً جديدًا للنضال النسائي، وتحوّل النقاش حول “التمييز” من جدلٍ سياسي إلى معركة قانونية مشروعة.
ربما آن الأوان لنرى نساء المغرب يقفن أمام القضاء الدستوري لا كضحايا، بل كصانعات للعدالة.
فالمعركة من أجل المساواة لا تُخاض في الشارع فقط، بل في النص أيضا، وفي المحكمة، وفي الدستور نفسه.