حميد زيد – كود ///

كل هذا الطعام يا وزير التعليم العالي السابق.

كل هذه الوجبات الشهية.

كل هذا الغداء.

كل هذا المبلغ الكبير. والمقدر ب62 مليونا.

و الذي كتبت جريدة “الأخبار”. أنه كان قيمة العقد الموقع مع فندق فاخر في العاصمة.

كي يوفر وجبات يومية لثمانية أشخاص. لا علاقة لبعضهم بالوزارة.

كل هذا ليس جدلا عقيما كما صرحت يا معالي الوزير بذلك لموقع كود.

بل إنه يتعلق بالأكل.

و الأكل ليس جدلا عقيما.

الأكل. كما يعرف الجميع. هو صلب الموضوع.

الأكل عميق.

ويتعلق بالشبع.

وقد يسبب التخمة. و انتفاخ البطن.

كما أنه لا يوجد موضوع أهم منه.

خاصة إذا تعلق الأمر بأكل مال عام.

وهو الذي يسقط دولا.

وهو الذي يتسبب الإفراط فيه في انهيارها.

وهو الذي يخلق التوتر.

وهناك من يأكل من ماله الخاص وهذا حقه الطبيعي.

وهناك من يلتهم بشره مال الدولة

ومال المغاربة.

وهذا هو المشكل. وهذا هو الفرق. وهذا هو الذي يحدد ما إذا كان هذا الجدل عقيما أم غير عقيم.

وما عليك إلا أن تكذب الخبر وتنفي عنك التهمة.

وتنفي وجود العقد. ووجود هذا المبلغ. وتنفي أنك أكلت كل هذا الأكل. مع أشخاص آخرين. لا يشتغلون في الوزارة.

وقد صرحتَ لموقع كود أن تفعيل مشاريع المخطط الوطني لتسريع تحول المنظومة.

و تعزيز قدرات الجامعة المغربية.

وتحقيق الأهداف التنموية لبلادنا.

هي أشياء أهم من موضوع الخبر. ومن موضوع كل هذا الأكل. ومن موضوع العقد. ومن كل الوجبات التي قد يكون قدمها ذلك الفندق.

لكن لا.

فالمغربي يهمه بالدرجة الأولى أن يعرف إن كان الوزير أكل أم لم يأكل.

وبعد ذلك يأتي الإصلاح. وتأتي المشاريع.

كما أنه لا تنمية يمكن أن تتحقق إذا كان كل وزير وكل مسؤول يلتهم كل هذه الوجبات.

وبهذا المبلغ.

وعلى حساب الدولة.

لأنه لن تجد الدولة حينها ما تقيم به أود مواطنيها.

وليس مقبولا أن يعيش أي وزير كل هذا البذخ. وكل هذا التبذير.

في وقت يعاني فيه الناس.

ولذلك و من أجعل سمعة الوزير السابق السيد عبد اللطيف ميراوي.

ومن أجل أن تتوقف هذه “الشائعات”.

ومن أجل الحقيقة.

ومن أجل أن نتأكد ممن أكل. ومن لم يأكل. ومن التهم. ومن لم يلتهم.

ومن شرب. ومن لم يشرب.

فما عليك يا سيد ميراوي إلا أن تسرع وتلجأ إلى القضاء.

وتتقدم بشكاية.

وتدافع عن نفسك. وعن كرامتك.

وتثبت لنا أنك لم توقع أي عقد. مع أي فندق.

ولم تأكل أي شيء.

وأن الصحافة تتجنى عليك.

أما أن تردد أن “هذه السلوكات لا تمت بصلة لمبادىء التعليم العالي الذي جعل من ركائزه التقييم الموضوعي…”.

فهو كلام لا يقنع ولا يشبع أحدا.

ويتسبب في الجوع.

و يزيد من الشكوك حول هذه الوجبات.

والكل يريد أن يعرف هل أكل السيد عبد اللطيف ميراوي.

أم لم يأكل.

وبكم.

وما هذه الوجبات التي تبلغ قيمتها 62 مليونا.

لأن المغاربة مهتمون كثيرا بمثل هذه المواضيع.

وشهيتهم مفتوحة لها.

وحانقون. ومفلسون. ومعظمهم في ضائقة. و لا يقبلون منك أن تعتبر موضوعا ووليمة بكل هذه الأهمية جدلا عقيما.

وكأنك بذلك تستهين بهم.

وقد تكون هناك حروب داخل الوزارة.

وقد تكون هناك تصفية حسابات

هذا كله ممكن

لكن يبقى السؤال حول ما إذا كنت أكلت

مبلغ 62 مليونا من المال العام

أم لم تأكل

سؤال عميقا و دسما ومطروحا

وليس جدلا عقيما يا سيد ميراوي

ويحتاج إلى إجابة من طرفك

وإلى نفي حقيقي

وليس أي كلام عن المبادىء والأساسيات والتقييم الموضوعي والإصلاح

فلا أحد ضد الوجبات اللذيذة

وضد الاستمتاع مع الأصدقاء والأحباب بما لذ وطاب

وضد أن تتغذى وتتعشى في أرقى المطاعم

وسنقول لك حينها هنئيا مريئا

لكن ليس على حساب المال العام.

وليس بهذه الخرجة غير المقنعة في موقع كود من طرف السيد عبد اللطيف ميراوي

وليس ببيانك التوضيحي

والذي لا تنفي فيه الخبر المنشور في الجريدة

مهددا بالمقابل من يتحدث

عن كل هذا الأكل

في مواقع التواصل الاجتماعي

باللجوء إلى القضاء.

وعن ماذا تريد من المغربي أن يتحدث في المواقع الاجتماعية

وفي المقاهي

وعن أي موضوع

قل لنا يا سيد ميراوي

وهل من موضوع أهم من هذا الأكل

ومن هذا المبلغ.

وهل يصمت المغربي.

وهل تطلب منه أن يغض الطرف

ولا يسأل عن الأطباق

التي كانت تقدم لهؤلاء الأشخاص الثمانية.

وهل تطلب منه أن يأتيهم بالبشنيخة

والماء والصابون

ويحمل فوطة فوق كتفه ويقدمها لهم كي يغسلوا أكفهم.

هل هذا ما تطلبه من المغربي

كي لا يتورط في ما اعتبرته جدلا عقيما.