عمـر المزيـن – كـود==
أنا محرر فاشل لا أفرق بين الخبر ولا التقرير ولا التحقيق الصحفي. أكتب فقرات ملغومة بالأخطاء والعلل، إني مجذوب أنصب المجرور وأضم المسكون! من شدة الجذبة، اعترفت للفرقة الوطنية بكل شيء: أخبرتهم بسر عتيد، قلت لهم أن “كود” ليست جريدة وإنما زاوية للمجاذيب والبوهاليين، وأن عنواننا 216 شارع إبراهيم الروداني، وأننا نذبح الديوك السوداء للمارد الأحمر. نتعاطى مع الوقائع من حيث كونها مسائل فضائية بل وميتافيزيقية، مثل أن ننشر فيديو لحكم برازيلي يشهر مسدسا في وجه لاعب كرة قدم منفعل، ومثل أن يُحكم علينا بغرامة 50 مليون ونستمر في الكتابة عن عفاريت الحدائق الخلفية والمولات الكازاوية وعيشة البحرية.
شايالله أبويا منير.
آمنّا بالرقية الشرعية،
الحسد حق والعين حق،
والسحر حق والعيون الملونة
هي عيون أبقار مدفونة في الثلث الخالي.
العياذ بالله من شياطين عين الذياب.
العيون الملونة في كل مكان،
عيون الذئاب والسباع والأبقار الصفراء،
يا عبدة العجل.
لقد تأكد لرئيس رابطة مصارعي الفضاء أننا مذنبون في حق موحدي هذا الوطن، اتهمنا بالشرك وبإهلال الذبائح لغير الله، وتأكد له أن الشيخ أحمد نجيم مجرد مشعوذ، وأن عليه إغلاق الزاوية فيضيع رزقنا نحن مريدوه التائهون، ونسيح في الأرض ونشرب الماء الساخن خلال المواسم والليالي الكناوية. لا حنين لا رحيم، آبويا منير. “مات خويا يا بويا برصاص قناص”، كما غنى الدكالي في أغنيته الشهيرة “Montparnasse”.
كل هذا لكي يقوم زعيم المصارعين بإخفاء هوية نمره المقنع. القط صار نمرا. مياو مياو. ويتدلّل القط، يلبس البذلة الرسمية الغالية ويسأل رئيس حكومة ممسوسة عن أسرار جلساته مع عاهل البلاد. يظن القط أنه نمر حقيقي، ويتخيل له في لحظة أنه حسنين هيكل المغرب وأنه عاصر عبد الناصر والسادات. ينسى القط أن حديقة الحيوانات لم تعد في تمارة، وأن كثرة الغنج تجعل القطط الفارسية المتوحشة هررا منزلية لطيفة. الطريق إلى طنجة طويل حتى لو ركبت سيارة حكومية، لن تكفيك آيات الجن والسحر والشجاع الأقرع، حتى لو دفعت ثمن الطريق السيار، حتى لو عرفت مسالك الثعابين والعفاريت، سيكون عليك الاستعانة بكتاب شمس المعارف الماجيدية وانتظار اكتمال خط القطار فائق السرعة. السرعة تقتل يا صديقي، فلا تتدافع في منى وأنت ترجم الشيطان، لأن الله لن ينقذك. هذه واحدة من تعاليم زاويتنا المغدورة. غدرتم بنا وجلبتم النتيفي والشيخة تسونامي وفضحتم سوءتنا أمام العالم.
إنّنا كنا نتّبع ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان.
لا تحرقونا بالنار.
لا تحرقونا بماء الزهر المطلسم.
لا ترمونا إلى بابل البعيدة
فنحن لا نعرف اللغات،
لا نعرف السحر يا تامر اللاّمع
اليوم تبنا وعرفنا هاروت وماروت،
لكن بُرجكم ينهار…