الرئيسية > آراء > هل يتنازل أيت الجيد عن شكايته ضد حامي الدين؟
04/03/2019 10:40 آراء

هل يتنازل أيت الجيد عن شكايته ضد حامي الدين؟

هل يتنازل أيت الجيد عن شكايته ضد حامي الدين؟

حسن حمورو//

شهدت الحملة الظالمة التي تستهدف الاستاذ البرلماني عبد العالي حامي الدين، خلال الايام الماضية تطورات، يبدو من المفيد تسليط الضوء عليها، للمساهمة في كشف وتأكيد أبعاد وخلفيات الملف.

ففضلا عن تجييش عدد من طلبة فصيل معروف بمواقفه العدائية تجاه الملكية ونظام الحكم، وعدد من محتجي “المُوقف”، أمام محكمة فاس يوم الجلسة الثانية بداية فبراير، شهدت هذه الفترة حدثين على قدر من الأهمية، عززا طبيعة الملف السياسية والكيدية والانتقامية، ذات الابعاد الافقية والعمودية، يتعلق الأول بخرجة اعلامية من النوع المتعارف عليه في اطار العلاقات العامة، تمت خلالها استضافة امينة بوعياش الرئيسة الجديدة جدا للمجلس الوطني لحقوق الانسان، على قناة Medi1 Tv، ويتعلق الثاني بتدوينة منسوبة لشخص اسمه حسن ايت الجيد يدعي أنه من اقارب الراحل بنعيسى ايت الجيد.

بشكل عام الخرجة الاعلامية لبوعياش، كانت محكومة بالاحراج الكبير الذي باتت عليه بلادنا في موضوع حقوق الانسان، إحراج تسببت فيه قرارات وممارسات خاطئة منذ مدة، ورفع منه التقرير الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة، في قضية الصحافي توفيق بوعشرين.

بوعياش بكل أسف تناست أنها تمثل مؤسسة دستورية موكولة اليها اختصاصات يفترض أنها تعلو على الاصطفافات الاديولوجية، وأن تجعل حقوق الانسان بطابعها الكوني، موجهة للمسار الحقوقي في المغرب، ففضلت الحديث في موضوع الاستاذ حامي الدين بلغة التدليس، مرددة ما ظلت الأبواق المسخرة في الموضوع تجتره منذ إعادة بعث هذا الملف.

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان،  اختارت أن تدلو بدلو مثقوب في الحملة الظالمة ضد حامي الدين وحزبه، عندما لعبت على وتر حقوق عائلة الضحية ايت الجيد، ووتر التقادم ووتر الثقة في القضاء، وهنا مربط التدليس في موقفها المنتصر لانتمائها الايديولوجي الضيق الذي لا يمكن إبعاده عن خلفية زلتها التي ستظل تلاحقها في جميع ما ستقوم به مستقبلا.

الحدث الثاني، كان بطله شخص اسمه حسن ايت الجيد، لم تُعرف له صفة قريب بنعيسى ايت الجيد، الا عندما قررت جهة ما، توظيف الملف في تصفية حساب سياسي صغير مع حامي الدين ومع حزب العدالة والتنمية، بالضبط سنة  2012، أوقبلها بأسابيع قليلة.

حسن ايت الجيد مواطن بسيط محدود الثقافة، لا يُعرف بالضبط من أدخل الى رأسه شيء اسمه “ملف الشهيد ايت الجيد”، وأقنعه بالوقوف أمام الكاميرات والميكروفونات متحدثا عن قريبه، بطريقة أقرب الى البهلوان كما وصفه الكاتب الصحافي سليمان الريسوني.

لكن كل هذا لا يهم، ولا يهم أيضا أن التدوينة كُتبت باسمه ونُشرت في حساب على الفيسبوك يحمل اسمه وصورة بنعيسى رحمه الله، لأنه لا يستطيع أن يركب جملة مفيدة، بله أن يكتب منشورا تعبويا لا تخفى مراميه.

المهم أن هذا المنشور أكد أن حزب الاصالة والمعاصرة هو من كان وراء هذا الملف، فبعد دليل الفاكس الشهير الذي كان يخرج من مقر هذا الحزب في اتجاه عدد من المنابر الاعلامية، وكذا بعد الشيكات الموقعة باسم الحزب، التي كان يتوصل بها محامون لهم صلة بالملف، هاهو حسن ايت الجيد يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن “الحزب البئيس” كما وصفه في تدوينته هو من رسم مسار الملف.

المهم كذلك أن التطورات التي شهدتها هذه الحملة الظالمة، كشفت أن “البام” فشل في المهمة التي كان يقوم بها بحماس عن طريق المناولة، وفشل في الباس هذا الظلم الصريح لحامي الدين، صبغة المعركة الأخلاقية، وهاهي اليوم تبدو مكشوفة أمام الرأي العام، معركةً قذرةً، اقتنعت نخب المجتمع المستقلة أنها مجرد تصفية حسابات يتم فيها توريط مؤسسات تابعة للدولة.

إن الجديد الذي تحمله “تدوينة” حسن ايت الجيد، هو الانتقال الى محاولة الاستنجاد بمكون اليسار لاتمام المهمة القذرة، بعد سحبها من “البام”، غير أن من المستبعد جدا أن ينخرض فضلاء اليسار في هذه اللعبة، خاصة أن الرموز اليسارية المتمتعة بالمصداقية عند المغاربة، حسمت موقفها الرافض لظلم مواطن اسمه حامي الدين فقط لان له مواقف جريئة او لانه قيادي في حزب ذي مرجعية اسلامية، وحتى موقف المطالبة بحق اسرة ايت الجيد في معرفة الحقيقة، لا يمكن الاختلاف حوله، لكن عندما يأخذه مساره الطبيعي.

طيب، لنفترض براءة تدوينة حسن ايت الجيد، ونعتبر أنه فعلا أحس بتأنيب الضمير، وأن اعترافه بالخطأ في مسار الدفاع عن حق عائلته في معرفة قاتل ابنها، اعتراف صادق، فما عليه الا أن يثبت ذلك بالتنازل عن الشكاية التي يُتابع من أجلها حامي الدين، لأنها ابنة هذا المسار الخاطئ، وإعادة تسجيل شكاية جديدة في الموضوع لكن ضد مجهول، وعندها يُترك الأمر للقضاء، غير هذا فاللعبة تزداد انكشافا.

موضوعات أخرى