الرئيسية > آراء >  هل حقا يدافع طلبة الطب عن التعليم العمومي وعن صحة المغاربة؟! قضيتنا هي قضيتكم أيها المغاربة. لكن إلى حين فقط. أما عندما نتخرج. أما عندما نصبح أطباء. فإننا سنرفض أن تتحكم فينا الدولة. وأن نشتغل في مستشفياتها البئيسة والنائية
17/06/2019 15:00 آراء

 هل حقا يدافع طلبة الطب عن التعليم العمومي وعن صحة المغاربة؟! قضيتنا هي قضيتكم أيها المغاربة. لكن إلى حين فقط. أما عندما نتخرج. أما عندما نصبح أطباء. فإننا سنرفض أن تتحكم فينا الدولة. وأن نشتغل في مستشفياتها البئيسة والنائية

 هل حقا يدافع طلبة الطب عن التعليم العمومي وعن صحة المغاربة؟! قضيتنا هي قضيتكم أيها المغاربة. لكن إلى حين فقط. أما عندما نتخرج. أما عندما نصبح أطباء. فإننا سنرفض أن تتحكم فينا الدولة. وأن نشتغل في مستشفياتها البئيسة والنائية

حميد زيد-كود//

ساندنا أيها الشعب المغربي.

ساند أطباء المستقبل.

إنهم يخططون للإجهاز على التعليم العمومي. وعلى كليات الدولة.

ولذلك لا نريد كليات طب خاصة.

ولا نقبل أن يزاحمنا طلبتها. ولا أن ينافسونا. ولا أن يجتازوا الامتحانات ويتدربوا معنا.

ونرفض أن يسيطر المال على هذه المهنة النبيلة.

ونرفض أن تخضع صحة المغاربة للرأسمال. ولمن يملك أكثر من غيره.

نريد مساواة. نريد تطبيبا لاجميع. وللفقير وللغني. ولمن يملك ولمن لا يملك.

نريد حماية لنا من جشع المستثمرين.

نريد أن نحذر المغاربة مما يخطط لهم.

نريد أن ننبههم إلى أن صحتهم مهددة. وإلى أن مستشفياتهم في خطر. وإلى أن المال سيتحكم في كل شيء.

نريد دولة اشتراكية.

نريد دولة رعاية.

نريد أن يبقى كل شيء بيد الدولة.

ومن غيرتنا على صحتكم. وعلى علاجكم. نقوم بما نقوم به. ونقاطع الانتخابات.

ولذلك فقضيتنا هي قضيتكم أيها المغاربة.

لكن إلى حين فقط.

أما عندما نتخرج. أما عندما نصبح أطباء. فإننا سنرفض أن تتحكم فينا الدولة.

وأن تكرهنا على الاشتغال لسنة أو سنتين في قرى نائية. وفي مستشفيات بئيسة.

وفي أماكن معزولة.

بعيدا عن أهلنا. وعن مدننا. وبرواتب هزيلة.

وفي أقاليم ليس فيها ترفيه. ولا مقاه تليق بنا. ولا ستار باكس. ولا ماكدو. ولا  أنترنت مستقر.

وسنحتج عليها. وسنصرخ. وسنتحداها.

أما عندما نتخرج. فسيكون لنا رأي آخر. وسننسى كل الشعارات التي نرفعها اليوم.

وسيصبح القطاع الخاص جميلا.

وسنهرب من مستشفيات الدولة. وسنشتغل فيها على مضض. ومضطرين.

وسنركز  على المصحات الخاصة.

وعلى مستقبلنا الخاص.

وسنستقطب إليها المرضى.

وسنمدح المبادرة الحرة. والاقتصاد الحر.

وسنصبح ليبراليين. وسنستنكر تدخل الدولة. وسنرفع شعار”دعمه يمرض دعه يضطر إلى دفع المال للعلاج في المصحات الخاصة”.

ودعه يدفع.

ودعه يموت إن كان فقيرا ومفلسا.

وربما ليس كل الطلبة على هذه الشاكلة. وربما بينهم مقاطعون اشتراكيون. ويؤمنون بأن خوصصة كليات الطب خط أمر.

وربما بينهم من لهم غيرة على قطاع الصحة.

لكن من يضمن لنا. من يضمن لنا أن نستجيب لدعوات التعاطف مع طلبة الطب ومساندتهم.

وأن لا يتخلوا عنا. وعن الدولة. وعن القطاع العام.

من يضمن لنا ألا يهرولوا إلى المصحات الخاصة. ويتنكروا للشعار الذي يرفعونه الآن.

من يضمن لنا أن لا يهددوا الدولة بالهجرة الجماعية إلى الخارج.

وبالاستقالات الكاذبة.

لذلك سيكون من الأفضل. ألا يقتصر التفاوض بين الحكومة وبين طلبة الطب فقط.

بل يجب إشراكنا نحن أيضا.

يجب إشراك المغاربة.

كي يلتزم معنا طلبة الطب أن يظلوا أوفياء للقطاع العمومي. وألا يتخلوا عنه. وألا تغريهم المصحات الخاصة. وأن لا يتناقضوا مع ما يقولنه في هذه اللحظة.

فالتعليم العمومي  كل لا يتجزأ.

وكما يدافع عنه الطلبة وهم يدرسون. عليهم بنفس القدر أن يدافعوا عنه وهم أطباء بمارسون مهنتم.

فالظاهرة أصبحت خطيرة.

والكل يريد أن يستفيد من الدولة.

الكل يطلب منها أن تنفق عليه. وأن تكون مسؤولة عنه. وأن توظفه. وأن تحميه.

بينما لا أحد يريد أن يكافئها. لا أحد يريد أن يدفع المقابل.

لا أحد يريد أن يكون مواطنا.

وباسم الشعب. وباسم الحق. وباسم النضال. وباسم التعليم العمومي. والقطاع العمومي.

تختبىء “أنا” لا تهمها إلا مصلحتها.

يختبىء فرد يتنكر في الجماعة.

فلنتفق إذن يا طلبة الطب.

وبنفس الحماس الذي تقاطعون به الامتحانات. وبنفس الإصرار. وبنفس غيرتكم على كليات الدولة. وعلى تعليمها.

اعطونا وعدا.

اعطونا دليلا واحدا.

وقعوا معنا نحن أيضا.

أنكم لن تتخلوا عنا.

وأنكم لن تهربوا من مستشفيات الدولة في اتجاه المصحات الخاصة.

وأنكم جادون في شعاراتكم. وفي مطالبكم.

وأنكم تختلفون عمن سبقكم. وأن المغاربة يعنونكم. وصحتهم تعنيكم.

ولا نطلب منكم أن تضحوا من أجلنا.

ولسنا في نظام شمولي كي نتحكم فيكم. ونكرهكم.

بينما ليس عيبا أن تكونوا صرحاء ومنسجمين وغير متناقضين ومبدئيين.

وبنفس دفاعكم المستميت عن كليات طب الدولة

دافعوا عن مستشفياتها العمومية

وارفضوا القطاع الخاص.

وارفضوا أن تتحول مهنتكم النبيلة إلى تجارة مربحة.

يتحكم فيها المال فقط.

وشعارها “ادفع المال وإلا لن تتعالج”.

كما لو أن الدولة غير موجودة.

وكما لو أن من واجبها أن تعلمكم وتنفق عليكم وأن تكون مسؤولة.

وحين تحتاج إليكم. تتركونها وحيدة. ويتطور فكركم. وتمتدحون المبادرة الحرة.

وتهربون إلى المصحات الخاصة.

التي من فرط استقلاليتها عن الدولة يرفض بعضها أن يؤدي الضرائب التي عليه.

ويناضل.

ويتكتل.

كي لا تتدخل الدولة في عمله.

وكي تدعه يعمل وتدعه يمر.

موضوعات أخرى