الرئيسية > آراء > هل تعرف يا سعيد أمزازي حقيبة “إيستباك”؟! لا أحد يشتري أسماك الدخول المدرسي في البحر ولا أحد بمقدوره أن يطلب العلم ولو في المطبخ
13/08/2020 15:00 آراء

هل تعرف يا سعيد أمزازي حقيبة “إيستباك”؟! لا أحد يشتري أسماك الدخول المدرسي في البحر ولا أحد بمقدوره أن يطلب العلم ولو في المطبخ

هل تعرف يا سعيد أمزازي حقيبة “إيستباك”؟! لا أحد يشتري أسماك الدخول المدرسي في البحر ولا أحد بمقدوره أن يطلب العلم ولو في المطبخ

حميد زيد – كود//

هل تعرفها.

هل تعرف حقيبة إيستباك.

هل تعرف ثمنها يا سعيد أمزازي.

هل تعرف كم من الآباء مضطرون لشرائها لفلذات أكبادهم.

هل سبق أن سمعت بهذه الحقيبة المتعجرفة.

نجمة حقائب التلميذات. والتلاميذ.

والتي يدعي صانعوها  أنها قادرة على العيش لمدة ثلاثين سنة دون أن تتمزق.

وأنها مضمونة مدى الحياة.

ورغم شكلها البسيط.

ورغم تقشفها. فأنفها في السماء.

و تعتبر مطلب الأولاد الأول قبل أي دخول مدرسي.

ومن ليست له فلا دخول له.

ومن لا يملكها يشعر بالنقص. وبالدونية. أمام أقرانه.

ومن ليست له قد يتسبب له ذلك في الهدر المدرسي. وفي رفض التعلم. وقد يفشل في مساره الدراسي.

وقد يتأزم نفسيا.

ومن لم يحصل عليها فليس بتلميذ. وليس من هذا العالم،

وبما أن لك بنات.

وبما أنه سبق لك أن شاركت في وقفة ضد إدارة إحدى مدارس البعثة الفرنسية. احتجاجا على الزيادة في تكاليف التمدرس الشهرية.

وبما أنك عانيت قبلنا.

وجربت.

فلا بأس أن أذكرك بأن ثمنها هو حوالي ألف درهم.

ومقلمتها بأكثر من 200 درهم.

وليس مستبعدا أنه سبق لك أن سمعت بها. واضطررت أنت أيضا أن تدفع فيها ذلك المبلغ.

فهل ترضى هذا لنفسك.

هل ترضى أن يشتري الأب إيستباك أو اثنتين. ولا يكون هناك دخول مدرسي في الموعد.

هل ترضى أن يشتريها دون أن يضمن الاستفادة منها.

هل ترضى أن يشتريها لتستعمل لغاية أخرى.

وهل ترضى أن يقترض من البنك.

ويلاحقه الدائنون

كي يحضرها.

فلا يكون لها دور.

ولا يكون دخول مدرسي طبيعي

وهل ترضى أن يكتفي أولادنا بحملها في البيت.

وفي الطريق من الصالون إلى المطبخ. ومن الغرفة إلى دورة المياه.

هل ترضى أن يكتفوا باللعب بها.

وهي فارغة يا سعيد أمزازي وثمنها ألف درهم. فمبالك إن كانت مملوءة بالكتب والدفاتر والأقلام.

تخيل هذا يا وزير المدرسة.

تخيل أن تظل كل هذه الثورة محاصرة في البيت.

ولا تخرج.

ولا تتحرك في الشارع. وفي الطريق إلى المدرسة. ولا تثير الغيرة.

تخيل كل هذا الهدر

وإما أن نضحي ونشتريها. وإما لا نشتريها.

وإما أن يكون هناك دخول مدرسي أو لا يكون.

وتخيل كم إيستباك ستكون في المنزل عاطلة عن العمل.

تخيل حجم الخسارة.

تخيل كل هذا الإنفاق في وقت الشدة هذا.

تخيل المأساة.

تخيل معي كورونا والخوف والكمامات وتبديد ألف درهم في حقيبة غالية. لن تؤدي وظيفتها.

تخيل معاناة هذه الطبقة المتوسطة في المغرب.

تخيل أثر وحجم هذه الخسائر  على المواطن وعلى الدولة.

وقد كان على الحكومة على الأقل أن تمنع استيرادها.

أو تحرمها

أو تكفرها

أو تعتبرها مهددة للسلم الاجتماعي.

أو تتهمها بالجاسوسية. أو بالفساد.

أما أن نتحمل تكلفتها. ونشتريها. ثم لا يكون هناك دخول مدرسي. فهذا غير معقول.

ومن الظلم أن ندفع فيها هذا المبلغ كي تقبع في الشقة.

وكي تحمل افتراضيا على الظهر.

وكي نكتفي بتأملها.

وكي لا يكون هناك تعليم واقعي. وحقيقي. من أقسام. وطباشير.  ومعلمين وأساتذة من لحم ودم.

ولا شك أنك تعرف حجم الضغط التي يتعرض له الآباء في هذه الفترة من السنة.

وتعرف استعدادات البنات. والأولاد. للدخول.

ومن غير المقبول أن ندفع ثمنها.

ونكتشف في النهاية أن لا نفع لها.

وأنها زائدة. ولا دور لها. ولا يمكن الخروج بها.

كما أنه من غير المعقول أن نعيش مع أولادنا كل هذا الوقت في نفس الشقة.

وأن نعلمهم

ونحضر معهم التمارين والواجبات

وقد تحملناهم في الربيع. وفي الصيف. وعانينا منهم.

وها هو الخريف قادم

ومازالوا معنا

وهل ستعتني بهم وزارة التربية الوطنية في الشقق. وهل ستشغل مربين لهم في البيوت. كي يذهب الآباء إلى وظائفهم.

بينما  لا تعليم عن قرب في الأفق في وقت صارت الحياة كلها تمارس عن بعد

والأدهى أنهم يشترطون حقيبة إيستباك

ولا يقبلون غيرها.

وتخيل يا سعيد أمزازي أن نشتريها ونشتري كل اللوازم ولا يكون هناك دخول مدرسي.

وكن متأكدا أننا سنحملك كل المسؤولية

وسنحتج عليك

كما احتججت على مدرسة البعثة الفرنسية

بل أكثر

وكل حقيبة إيسباك

وكل مبلغ دفعناه ستكون ملزما على دفعه لنا

وسيكون مفروضا على الحكومة جبر ضررنا

لأنه ليس من المقبول

أن نشتري أسماك الدخول المدرسي في البحر.

ونطلب العلم في المطبخ.

موضوعات أخرى