حركة 20 فبراير هي صرخة شباب متمرد وثائر على واقع مجحف، متخلف ورديء. لا تنفصل هذه الحركة في مطالبها عن مطالب شرفاء الوطن من المناضلين والشهداء الذين دافعوا على قيم الديمقراطية والتحرر والتقدم والعدالة الاجتماعية منذ استقلال البلاد. إنها الحركة التي لم تخضع منذ انطلاقها لأجندة الإطارات الصدئة المهترئة المطبوعة ببيروقراطية التنظيم. لقد جاءت كصوت رافض للحكرة، الإهانة والفساد السياسي والاقتصادي الذي يطبع بلدنا. إنها ترسيخ لعزم شباب المغرب الذي لن يرضى إلا بواقع أفضل وبمغرب آخر ديمقراطي يقطع مع نظام المخزن القائم على الحكم الفردي المطلق ونظام الريع الاقتصادي ومبدأ التعيينات الاستبدادي.
إن الطبيعة التنظيمية السلسة لحركة 20 فبراير القائمة على النقاش والتعبير الحر داخل الشبكات الاجتماعية، وخاصة الفايسبوك وكذا التنسيقيات المحلية التي تضم عددا كبيرا من الشباب المنتمي إلى مختلف التنظيمات السياسية والحقوقية والجمعوية والنقابية إلى جانب الشباب المستقل المؤمن بمبادئ التغيير والإصلاح الحقيقي العميق، هذه الطبيعة تساهم في تقوية الحركة وتجعلها غير خاضعة لرقابة أحد وتنفلت من البيروقراطية الضيقة.
من هذا المنطلق التنظيمي، صار كل أفراد الحركة أحرار في توجهاتهم وتصريحاتهم وتعاليقهم. إن ما يجمعنا ليس بأيديولوجيا، فالاختلاف السياسي يطبع الحركة بين مدافع على طرح الملكية البرلمانية الحقيقية وبين داع إلى نظام الخلافة وبين حالم بجمهورية مستقلة. لم يعد من الممكن الاتفاق بين الأفراد كما لم يكن في المستطاع الاتفاق بين التنظيمات السياسية طيلة سنوات طويلة من الصراع السياسي من أجل مغرب الديمقراطية خلال القرن الماضي. لكن ما يجمعنا وسط اختلافنا هو رغبتنا الملحة في انعتاق شعبنا من التخلف، الفقر، الأمية، الأزمة البنيوية والتخلف الحضاري.