الرئيسية > آراء > هذا ليس وقت الحديث عن الملكية البرلمانية! لن يكون هناك صراع سياسي في المغرب إلا بين الشمعة والرسالة
02/09/2021 15:00 آراء

هذا ليس وقت الحديث عن الملكية البرلمانية! لن يكون هناك صراع سياسي في المغرب إلا بين الشمعة والرسالة

هذا ليس وقت الحديث عن الملكية البرلمانية! لن يكون هناك صراع سياسي في المغرب إلا بين الشمعة والرسالة

حميد زيد – كود//

كانت قريبة جدا.

كانت على مرمى حجر.

كنا على وشك الوصول إليها.

كانت تفصلنا عنها خطوة أو خطوتان.

وفجأة حدث ما لم يكن متوقعا. وخرج الحزب الاشتراكي الموحد من فيدرالية اليسار.

وفجأة تبخرت كل الآمال.

وذهب من كنا نعول عليهم. وتفرقوا.

ولولا ذلك لتحقق مطلب الملكية البرلمانية مباشرة بعد الثامن من سبتمبر.

بفضل تحالف اليسار.

وبفضل حزبهم الاشتراكي الكبير الذي لم يقدر له أن يتأسس.

و الذي كانت كل التوقعات تقول إنه سيكتسح الانتخابات.

أما الآن فتبدو الملكية البرلمانية بعيدة جدا.

تبدو مؤجلة إلى القرن الثامن والعشرين.

تبدو يوتوبيا.

تبدو حلما غير قابل للتحقق.

ويبدو المستقبل خاليا من الملكية البرلمانية.

ومن اليسار.

يبدو المستقبل بلا مطالب من أي نوع.

وبدل ذلك.

سنقضي قرونا في اتهام الفيدرالية للحزب الاشتراكي الموحد. وفي اتهام هذا الأخير للفيدرالية.

وفي التشرذم. وفي تشتت اليسار.

وفي تبادل تهم الخيانة.

وفي الحروب بين نبيلة منيب ورفاق الأمس.

ولن تتوقف المعارك بين الطرفين في عقد أو عقدين.

بل ستطول كثيرا.

وسيسقط ضحايا بالجملة.

وفي هدنة مؤقتة. سوف يؤسس محمد الساسي تيارا جديدا يقطع مع الماضي. وسوف يكتب بيانا. ويهيء أرضية. ليسار آخر. ومختلف.

ولن يكون هناك وقت ليطالب فيه أحد بالملكية البرلمانية.

ولا بالديمقراطية. ولا بالعدالة الاجتماعية.

هذا كله انتهى.

بينما سيظهر دور الدولة. وحين تشاء ستكون ديمقراطية.

وحين ستتعب الدولة من الديمقراطية ستكون ضدها.

وستعارض الدولة نفسها. وستحتج عليها. وستنتقدها. في غياب أي حزب يقوم بهذا الدور.

وستكون الدولة مرتاحة.

وحين تشتاق إلى الديمقراطية الاجتماعية تعيش فيها لفترة.

وحين ترى أن الليبرالية أفضل تختارها.

وحين تفكر في الشعب تصير دولة-رعاية.

أما الصراع السياسي فإنه سيتركز على الحرب بين الحزب الاشتراكي الموحدة والطليعة من جهة.

وبين الحزب الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي من جهة أخرى.

لا غير

وهذا هو الصراع الوحيد.

هذا هو الجدال السياسي الوحيد الذي سنعيشه.

وسيكون في الفيسبوك.

وفي الفراغ.

وفي ما لا ينفع أحدا. ولا يؤثر على أحد.

لكنه سيكون صراعا كثيرا. وفيه فرجة. وفيه متعة.

وفيه حماس.

وخارجه سيكون هدوء شامل. وستكون كل الأحزاب تضيء بنبراس الدولة.

ولن يجد اليسار دقيقة ليناضل من أجل ما كان يناضل من أجله.

ولن يجد فرصة.

لأنه سينشغل بحروبه الخاصة. والتي من عادتها أنها لا تنتهي.

وستظل أجيال كثيرة تتحدث عن ما أقدمت عليه نبيلة منيب.

وستظهر تفسيرات كثيرة.

وتأويلات.

وبعد عقود سيصدر أحمد بوز ومحمد حفيظ. أو من عايشهما. كتابا يحكي تفاصيل ما وقع.

ومن كان يحرك هذا الطرف أو ذاك.

وسيحكيان عن “نبيلة منيب كما عشناها”. وسيفضحانها.

وأثناء ذلك سيمل كريم التازي وسيعود إلى طبقته. بعد أن تعب من خصومات اليسار. وخلافاتهم التي لا تنتهي.

وستكبر أجيال وستموت.

وستولد أجيال يسارية أخرى. وستجد نفسها تخوض معارك لا تعنيها. بين الرسالة والشمعة.

وبين من مع الأيقونة. ومن يعتبرها سبب أزمة اليسار.

ولا اصطفاف في المستقبل.

ولا خلافات إلا بين الشمعة والرسالة.

أما الأحرار

أما الحركة الشعبية. أما الاستقلال. أما الاتحاد الاشتراكي. أما الاتحاد الدستوري. أما كل الأحزاب

فستظل على هامش الصراع

وعلى هامش النقاش السياسي والحرب الكلامية بين الشمعة والرسالة

بينما ستظل مع ذلك تفوز بالانتخابات.

وسيظل اليسار رغم أنه ضاج يخسر دائما ويقاطع.

وفي عصر لا أحد يعلم متى سيأتي

سوف يظهر رجل

وقد يكون امرأة

وسيحل المشكل بين نبيلة منيب وبين الرفاق في الفيدرالية

وسيلتقط الجميع صورة يرفعون فيها شارة النصر.

وستعود الملكية البرلمانية إلى الواجهة

قبل

أن يحدث خلاف في وجهات النظر بين مكونات الصف الحداثي الديمقراطي

لتخرج أرضيات

وبيانات

لتغيب الملكية البرلمانية من جديد.

وهكذا

إلى ما لا نهاية.

موضوعات أخرى

16/09/2021 10:00

صرخة مالك مطاعم كازاوي: واك واك راه كنموتو وياك كورونا تراجعات علاش مازال قاتلينا بالتسعود وفتحو وفرضو الپاس سانيتار