عثمان الشرقي – كود//
المغرب كيدير مفارقة غريبة بزاف. الدولة كتصرف مليارات الدراهم كل عام باش تدعم الدقيق، الهدف ديالها يكون الخبز رخيص ومتوفّر للناس اللي حالتهم ضعيفة، ولكن فالحقيقة بزاف من هاد الخبز كيسالي فالمزابل. الإحصائيات كاتبين أن المغاربة كيكبّو تقريباً 30 مليون خبزة فالنهار، يعني 11 مليار خبزة فالسنة. هاد الشي كيساوي 2 مليون و750 ألف طن ديال الحبوب كتمشي فالضياع، وهذا أكثر من نص الإنتاج الوطني اللي ما كيتجاوزش 5 ملايين و200 ألف طن فالمواسم العادية.
الخسارة المالية كبيرة بزاف، حيث الخبزة الصغيرة اللي كتوزن 200 غرام كتكلّف تقريباً درهم، وبهاد الحساب الخبز اللي كيمشي فالزبل كيساوي 11 مليار درهم فالسنة. هاد الفلوس كان ممكن تبني مدارس، مستشفيات، وتدير مشاريع تنموية تخدم المغاربة وتحسن عيشهم.
المشكل ماشي غير اقتصادي، راه حتى صحي. الدقيق المدعم اللي كيديرو فالخبز فالزناقي وفي بزاف ديال المخابز، في الغالب كيكون رديء الجودة، كيدوز من تبييض وغربلة كتخرج منو الألياف والفيتامينات، وكيولي الخبز فقير فالقيمة الغذائية، وملي كيتاكل بزاف كيعاون على السمنة، السكري، ومشاكل فالمعدة والأمعاء، خصوصاً وأن المغاربة كيعتمدوا عليه بزاف فالغدا ديالهم.
هاد الوضعية ماشي غير كتعكس هدر اقتصادي وصحي، ولكن حتى ثقافة استهلاكية خاطئة عند بزاف ديال المغاربة. الخبز ولى كيتشرا بكميات كبيرة بلا حساب، وكيتستعمل حتى فالعلف ديال المواشي أو كيتخزن حتى يتعفن ويتكبّ. هاد السلوك ما كيديرش غير خسارة للفلوس والموارد، ولكن حتى كيقلّل من قيمة النعمة فالعقول، وكيساهم فانتشار واحد العقلية اللي ما كتقدرش التعب ديال الفلاح، والماء اللي تسقى بيه القمح، والجهد اللي كيدوز حتى يوصل الخبز للطابلة.
وزيد عليها أن هاد الدقيق المدعم فبعض المناطق ما كيوصلش للمحتاجين بصح، ولكن كيتوزع فالمواسم الانتخابية باش يشريو بيه الأصوات، وبهذا الدعم كيتحوّل من مساعدة اجتماعية لوسيلة ديال الزبونية السياسية.
الحل اللي ممكن ينفع هو يتلغى الدعم العشوائي، ويتحوّل الدعم مباشرة للناس اللي محتاجين بصح، مثلاً عن طريق تحويلات مالية أو بطاقات دعم، مع مراقبة صارمة على جودة الخبز، وحملات توعية للناس باش ما يضيعوش النعمة.
إلى بقى الوضع على هاد الحال، المغرب غادي يضيع ماشي غير القمح والماء والطاقة، ولكن حتى فرصة إصلاح واحد من الملفات الاجتماعية الحساسة، وغادي يبقى الخبز رمز النعمة مكدّس فالمزابل