عمر المزين – كود///
كشفت وثائق تقنية رسمية، حصلت عليها “كود”، عن ملامح سيناريوهات التدخل المقترحة لمعالجة وضعية المباني المصنفة ضمن الخطر بمنطقة المرينيين التي تعتبر حاليا “بؤرة للمباني المهددة بالانهيار بالعاصمة العلمية، في إطار مقاربة تروم الاستجابة العاجلة لمتطلبات السلامة، والحد من مخاطر الانهيار، وضمان شروط السكن اللائق لفائدة الساكنة المستهدفة.
وحسب نفس المعطيات، فإن هذه السيناريوهات تنطلق من أربعة أهداف رئيسية، تتمثل في الاستجابة لقضايا الأمن والصحة، ومنع أي خطر محتمل للانهيار، وضمان السكن اللائق للأسر المعنية، فضلاً عن التقليص من الكثافة السكانية بالأحياء الأكثر هشاشة.
وأبرزت الوثائق أن 1264 بناية مصنفة ضمن الدرجة الأولى من الخطورة، وفق تقييمات المختبر العمومي للتجارب والدراسات، وهو ما يستدعي تدخلاً آنياً واستعجاليا بالنظر إلى التهديد المباشر الذي تشكله هذه البنايات على سلامة السكان.
وتتطلب هذه التدخلات، وفق السيناريو المقترح على المدى القريب، دعماً ماليا إضافيا يقدر بـ379,2 مليون درهم، وذلك في إطار مقاربة الدعم المادي المباشر، قصد تسريع وتيرة المعالجة وتفادي تسجيل كوارث إنسانية محتملة.
وأشارت مصادر “كود” إلى تخصيص 48 مليون درهم من أجل إتمام معالجة البنايات المبرمجة ضمن اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2016، والتي همت في أصلها 500 بناية، لم يتبق منها سوى 126 بناية ما تزال في انتظار استكمال التدخل.
ويهدف هذا الإجراء، تؤكد مصادر “كود”، إلى طي ملف الاتفاقية السابقة بشكل نهائي، وضمان انسجام البرامج الحالية مع الالتزامات السابقة، بما يعزز نجاعة التدخل العمومي ويحد من تشتت الجهود.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه السيناريوهات تعكس تحولاً نحو مقاربة وقائية لا تكتفي بالمعالجة التقنية للبنايات، بل تراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بإعادة الإيواء، والحفاظ على كرامة الأسر المتضررة، وتخفيف الضغط الديمغرافي عن بعض الأحياء التي تعرف اكتظاظاً مقلقاً.
كما تشكل هذه المعطيات أرضية أساسية لاتخاذ القرار، في انتظار تعبئة الموارد المالية اللازمة وتسريع مساطر التنفيذ، خاصة في ظل تصاعد المخاوف لدى ساكنة المناطق المصنفة، وتزايد الدعوات إلى جعل ملف المباني الآيلة للسقوط أولوية قصوى ضمن السياسات الحضرية لمدينة فاس.