كود ـ برشيد//
الغبرة طايرة ف الجو وركام ديال الأتربة في كل بلاصة زادتها الشتا والضايات بشاعة وفين ما ضرتي تلقا الغيس.. لكن وسط هاد المشاهد البدوية وفوق مساحة كبيرة كا تبنى فيلات بحال القصور ومستودعات كا تقول لمجهودات الدولة “طز فيك”.. صوت المقاول ما كيساليش، وشاحنات عامرين بالإسمنت والرمل داخلة خارجة بلا ما شي واحد يسولها. عمال خدامين ليل ونهار، والحيوط وحتى الأسوار كا تطلع بسرعة كثر من سرعة المراقبة. أراضي كانت حتى لوقت قريب فلاحية، ولات اليوم عامرة بفيلات فخمة ومستودعات كبيرة.
هاد الشي كامل واقع فدوار الخلايف والكروشيين بالسوالم الطريفية التابعة لعمالة إقليم برشيد.. على مشارف حد السوالم، وبالضبط ف هاد جوج مناطق ممثلي السلطة دارين عاين ميكا..
جولة دارتها “كود” ف الخلايف وخاصة خلف المصنع العشوائي ديال الشينوى.. هنا تبين ليها بالواضح أن اللي بغى يبني هنݣار بلا تصميم بلا ترخيص ما عليه غير كيف ما كيقولو السكان “دهن السير باش يسير”.. فخلال الأشهر والأسابيع القليلة اللي فاتت تبنات أكثر من ثلاثة ديال الهنݣارات وأزيد من ثلاث فيلات، في وقت الصنيين زادو طلعو العلو ديال الهنݣارات بلا حسيب بلا رقيب.. وبالواضح فإن الأوراش ديال البناء العشوائي في السوالم الطريفية مفتوحة على مد البصر، فهاد المنطقة المصنفة فلاحية وكتدخل فالنفوذ الترابي لجماعة السوالم الطريفية، لكنها تحولات إلى بنات ديال البلاستيك وأشياء أخرى لأن المراقبين غايبين أو مغربيه ريوسهم كيف قالوا السكان. وفطريق مولاي التهامي، وبالضبط قدام المسجد والمدرسة القرآنية اللي بناهم شي محسن، تبنات أسوار إسمنتية طويلة في هاد المنطقة الفلاحية، وكتحيط بفيلا فاخرة، إضافة إلى مستودعات تجارية وصناعية، بحال إلا مدينة جديدة كتبنى فالخفاء. وحتى قبل ما توصل لهاد النقطة، اللي دايز من الطريق كيشوف بعينيه عشرات المخالفات العمرانية، وكلها تقريبا منسوبة لدوار الخلايف والكروشيين.
واحد من سكان المنطقة قال وهو كيشير بيدو لشي بناية جديدة:
“هاد الأرض كانت فلاحية.. واليوم ولات فيها فيلا كبيرة، بلا رخصة بلا مراقبة. هنا الكلمة ما بقاتش للقانون، الكلمة ولات الحاجة أخرى”.
وحسب معطيات كود، حتى اللي خداو رخص للبناء، بزاف منهم ما التزموش بالتصاميم المصادق عليها، وبدلو فيها على حساب هواهم: شي واحد زاد طوابق، وشي واحد وسع المساحة، وكأن الرخصة غير ورقة بلا قيمة.
اللي كيزيد يعقد الوضع، هو إصرار عدد من ملاك الفيلات على أن يحيطوها بأسوار عالية، فمناطق أصلا ممنوع فيها هاد النوع من الأسوار، الشي اللي ولى كيحول المنطقة لكتلة إسمنتية كتبتلع الأراضي الفلاحية، وكتخدم كمساكن ثانوية لناس عندهم النفوذ والفلوس.
الغريب أكثر هو الغياب التام لتدخلات السلطة المحلية. شهادات متطابقة كتأكد أن شاحنات مواد البناء كتدوز من طرق معروفة، بلا ما يوقفها شي حد ولا يسولها على الرخص. واحد من العمال قال بصوت منخفض بحال لي خايف شي واحد من المتورطين في البناء غير القانوني يسمعو:
“اللي كيبنيو هنا مطمنين، كاين اللي كيغطي عليهم، وكلشي عارف راسو فالأمان‘‘.
دوار الخلايف دوار الكروشيين ما بقاوش اليوم مجرد دوارر، ولى بحال “مملكة” قائمة بوحدها، كتبنى فيها منشآت خارج منطق الدولة.. شي فيلات كتبنى فالليل، ومستودعات كتستغل ف أنشطة تجارية بلا ترخيص، والتوسع داير بحال النار فالهشيم.
فاعل جمعوي محلي قال: ’’الوضع خرج على السيطرة، ماشي خروقات فردية، راه منظومة كاملة ديال التواطؤ والتغاضي. كيفاش كنسمعو على مشاريع تنموية كبرى، وفنفس الوقت البناء العشوائي كياكل المنطقة قدّام عينينا؟‘‘…
خبير فالتعمير صرح لـ”كود” أن المشهد “خطير بزاف”، واعتبر أن الخلايف والكروشيين ولات مرآة لغياب الصرامة فتنفيذ القانون، ومثال على مدينة بواجهتين: وحدة منظمة فالورق، ووحدة غارقة فالفوضى فالواقع.
وأضاف أن الأراضي الفلاحية كتضيع، والمجال كيتشوه، والمراقبين من سلطة محلية وقسم التعمير في عمالة برشيد كا يتغناو… والمجهودات التنموية كتتفرغ من معناها، حيث البناء العشوائي ولى أقوى من القانون، فظل صمت مريب من بعض الجهات.
اليوم، دوار الخلايف والكروشيين ما بقاش غير عنوان للعشوائية، ولى رمز لتراجع هيبة الدولة قدام نفوذ المال والبناء غير المشروع. الآليات خدامة بلا توقف، ولكن الصمت الجهات المعنية سيد الموقف.
والسؤال اللي كيتطرح عند الجميع وعلى رأسهم عمالة إقليم برشيد:
واش الدولة غادي تتحرك قبل ما تتحول السوالم الطريفية لمدينة ديال الإسمنت بلا قانون؟
وفي تصريح لأحد الفاعلين المدنيين فالسوالم، قال إن اللي واقع فدوار الخلايف ودوار الكروشيين ماشي غير خرق عابر لقانون التعمير، ولكن مؤشر خطير على تآكل هيبة الأجهزة العمومية وعلى رأسها العمالة فواحدة من أكثر الجماعات دينامية بإقليم برشيد. وأضاف: “إلى ولات الأراضي الفلاحية غابة ديال الإسمنت، وتبنات الفيلات والمستودعات قدام عين السلطة، السؤال ما بقاش شكون كيبني، ولكن شكون كيسمح بالبناء؟‘‘.
وختم بأن الكرة دابا فملعب وزارة الداخلية، وعامل إقليم برشيد الجديد مطالب يفتح تحقيق شفاف ويحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات، باش يتحمى المجال العمراني وما تضيعش المجهودات التنموية. وخلاصة القول: ترك “مملكة الخلايف والكروشيين العشوائية” تكبر بلا ردع، راه ماشي غير استهتار بالقانون، ولكن إعلان غير مباشر على فشل التخطيط العمراني فمدن صاعدة بحال حد السوالم.