حميد زيد – كود /////

منذ أن صدر كتاب إلياس العمري وأنا أتأمل غلافه.

وتركيزي كله منصب على العنوان. وأريد أن أقلب الصفحة. لكن العنوان يشدني.

كأن مغناطيسا يجذبني إليه.

ولا أنصح القارئ المتسرع بالاقتراب من هذا الكتاب.

ولا أنصح الناقد الذي هدفه هو أن يكتب من أجل يكتب بالاطلاع عليه.

وأي قراءة.

وأي تحليل.

يحتاجان إلى وقت. وإلى تأمل. وإلى صبر. وإلى معرفة. وإلى إلمام.

وإلى وقفة طويلة أمام الغلاف.

وأمام العنوان.

وقد مر علي زمن. ولم أبرحه. وعيني شاخصة إليه.

فالعنوان هنا هو مفتاح النص الإلياسي.

وهو في غابة. والغابة تحرسها وحوش. تشتغل في خدمة ساحرة.

وقبل الوصول إليها بحر متلاطم الأمواج. وفي البحر حوت يبتلع السفن.

لكن من منا يملك المفتاح. ومن يستطيع الوصول إليه. والمغامرة بحياته من أجل الحصول عليه.

وكلمة السر في العنوان هي “الأنموذج”

لكن من يملك كلمة السر. ومن يفك شيفرتها. ومن يجرؤ على خلع الألف.

ومن له الصبر الكافي ليتوقف عند الأنموذج. ويشك فيها. ويمخر عباب البحر. ليصل إلى الغابة.

وأي ناقد متمكن سيعرف أن الغلاف خدعة. وأن العنوان كمين. وأن الداخل إلى الكتاب دون امتلاك سره هو غارق لا محالة في لجته. ومفقود.

وهذا ما يمكنني تسميته بالمتاهة الإلياسية.

بينما ألاحظ تسرعا في قراءة الكتاب. وموقفا مسبقا من مضمونه. ومغامرة في التحليل.

ظنا منكم أنه كتاب سهل.

وأن صاحب الكتاب هو الزعيم إلياس العمري.

دون تمييز بين إلياس الأمين العام وإلياس المفكر والباحث.

ولا شيء يفسد النقد أكثر من الأحكام المسبقة. ومن الاستسهال.

وقد أمضي عمري كله وأنا مركز على العنوان.

وقد أقضي حياتي وأنا أنظر في غلاف الكتاب.

وعيني على الأنموذج.

وعلى هذه الكلمة المحيرة. وعلى هذه الألف الزائدة فيها.

ولن أفتحه.

ولن أنتقل إلى الصفحة الأولى قبل أن أفك لغزها.

ولا شك عندي أن الإخوان المسلمين أنموذجا. تختلف عن الإخوان المسلمين نموذجا.

والذي لا يعرف الفرق بينهما.

ليس من حقه الحديث عن كتاب إلياس العمري. ولا تحليله. ولا نقده.

أما الذين يسخرون من الكاتب.

فأتحداهم أن يأتوني بأنموذج مثله. ولو نسخة منه. فما بالك بأن يفعلوا مثله ويؤلفوا كتابا مرجعيا.

وعنوانه وحده يستحق أن يشتغل عليه الطلبة الباحثون.

ويستحق أن يفتح من أجله ماستر جديد ووحدة لدراسات “الأنموذج”.

وأن تظهر تخصصات في دراسة غلافه.

لكننا للأسف نعيش وسط مجتمع لا يقرأ. والذي يقرأ متسرع. ولا يأخذ وقته الكافي.

أما أنا فكل تركيزي على العنوان

وإذا غبت عنكم في موقع كود

وإذا توقفت عن الكتابة

فاعلموا أني مشغول

وأني أتأمل في العنوان

وأفككه

وكلما قررت أن أفتح الصفحة الأولى

يوقفني الأنموذج

وأعود أدراجي

وغايتي هي الحصول على المفتاح

والمفتاح في غابة

والغابة يحرسها وحوش

وقبلها بحر

وفي البحر حوت ضخم

ولا شط للنجاة

والذي يصل إلى الصفحة الأولى

والذي يبحر في الكتاب

يجد المتاهة الإلياسية

وفي المتاهة تختبىء سهيلة الريكي وخالد أشيبان

وبمجرد أن تقبض على الأنموذج

ينتزعانه منك

لتفقد الأمل وتستسلم

أو لتبدأ رحلتك من جديد

وتجرب حظك مرة أخرى

وحين يقتنع بك النص الإلياسي. ويختبر إصرارك. فهو يسلم لك نفسه. ويعبد لك الطريق. ويفك لك رموز ما استغلق عليك فهمه. ويفتح لك صفحاته.

ويكشف لك سره

وأن لا فرق بين النموذج والأنموذج

بل هما نفس الكلمة

والألف من أجل الزينة فحسب

ولجعل الغلاف جميلا

والعنوان جذابا ومثيرا للجدل وعميقا في نفس الوقت.