حميد زيد – كود//

كم استثمرت الحكومة في نقاباتها.

كم اعتنت بها.

كم أنفقت عليها.

كم أطعمتها.

كم حدبت على زعمائها وجعلتهم شركاء لها.

كم جلست إلى النقابات. وحاورتها اجتماعيا.

كم اتفقت معها.

كم كان الطرفان سمنا على عسل خلال كل هذه السنوات.

كم استفاد كل طرف من الآخر.

كم كان ممثلو العمال والموظفين مع الحكومة. في السراء والضراء.

كم أخلصوا لها.

و كم أنهكت الدولة بالمقابل نقاباتها.

كم أساءت إليها.

كم شوهتها.

كم أغرتها.

كم جعلتها لا تلعب الدور الذي خلقت من أجله.

دون أن تفكر في المحافظة عليها لأطول مدة.

كم جعلتها تابعة لها. وغير مستقلة.

وكم طال هذا السلم الاجتماعي معها.

كم بدا مفتعلا.

حتى لم يعد لهذه النقابات أي دور.

و كم  تم إفراغها من الداخل.

لنكتشف الآن أن النقابات الأكثر تمثيلية. هي في الحقيقة لا تمثيلية لها.

وخاوية.

ولا تمثل أي أحد.

ومهجورة.

وأنه لا يمكن للحكومة أن تظل تعتمد على نفس الزعماء النقابيين.

وكأن الحكومة تتفاوض مع الأشباح.

تتفاوض مع من لا يمثل أحدا.

تتفاوض مع نقابات ظلت لسنوات غارقة في اطمئنانها.

وفي أرباح سلمها الاجتماعي الأبدي.

وفي انحيازها للحكومة.

لتستيقظ نفس النقابات اليوم في وقت متأخر.

و لتجد رجال التعليم في مكان آخر.

وفي تنسيقيات.

وفي تنظيمات جديدة آخذة في التشكل. جاءت لتملأ الفراغ الموجود.

و لتجد النقابات نفسها من الماضي.

ورغم أنها أكثر تمثيلية فإنها لا تمثل أحدا.

ولا تتحكم في الوضع.

ولا يمكن لرئيس الحكومة عزيز  أخنوش التعويل عليها.

ولا حل

يضمن السلم الاجتماعي

إلا

في التخلص منها

و تربية نقابات جديدة

وإطعامها هي الأخرى إلى أن يشتد عودها.

لكن هذا يحتاج إلى وقت.

وإلى تخصيص صندوق للنقابات.

بينما رجال التعليم مستمرون في إضراباتهم.

والتلاميذ في عطلة دائمة.

و لا يبدو أنها ستنتهي.

إلا إذا جلست الحكومة مع من يمثل رجال التعليم حقيقة.