محمود الركيبي -كود- العيون //
النظام الجزائري كيسرع وتيرة التحركات ديالو، لاختراق منظومة اللوبي النفطي الأمريكي، حيت تلقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وفدا رفيعا عن شركة “إكسون موبيل” (ExxonMobil) الأمريكية العملاقة، وذلك مباشرة بعد استقباله، أول أمس، لوفد من شركة “شيفرون” (Chevron).
ويُعد استقبال شركتين من كبار الفاعلين في سوق الطاقة العالمية، وفي توقيت متقارب للغاية، مؤشرا على محاولة النظام الجزائري توظيف ورقة النفط والغاز لجذب الاستثمارات الأمريكية، وفي الوقت ذاته بناء قنوات تأثير غير مباشرة داخل دوائر القرار في واشنطن، وخاصة من خلال الضغط عبر مصالح شركات الطاقة متعددة الجنسيات.
وتُعتبر “إكسون موبيل” واحدة من أكبر شركات النفط والغاز في العالم، حيث تأسست بتاريخ 30 نوفمبر 1999 بعد اندماج شركتي “إكسون” و”موبيل”، اللتين كانتا تنشطان تحت مظلة “ستاندرد أويل” التي أسسها جون روكفلر، ويقع المقر الرئيسي للشركة في “إرفينغ”، بولاية تكساس الأمريكية، وتمتلك علامات فرعية عالمية مثل “إسو”، و”موبيل”، وشركة “إكسون موبيل للكيماويات”، كما تعتبر شركة شيفرون (Chevron) واحدة من أكبر الشركات الأمريكية والعالمية في مجال النفط والغاز والطاقة المتكاملة، ويقع مقرها الرئيسي في سان رامون، ولاية كاليفورنيا.
ويأتي هذا الحراك في سياق إقليمي ودولي حساس، إذ تسعى الجزائر، من خلال هذه التحركات، إلى تحسين صورتها لدى الفاعلين الأمريكيين، واستثمار موقعها كمصدر بديل للغاز بعد اضطرابات السوق الطاقية الأوروبية، لكنها في العمق تحاول أيضا التأثير في مواقف واشنطن تجاه بعض الملفات التي تهم الجزائر، وعلى رأسها النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا الانفتاح المفاجئ على كبريات الشركات الأمريكية، وهل يتعلق الأمر فعلا بمسعى اقتصادي محض، أم أن خلفياته تتجاوز الاقتصاد إلى محاولات التأثير على الموقف الأمريكي الرسمي من نزاع الصحراء، في ظل تأكيد الإدارة الأمريكية دعمها لسيادة المغرب على الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب الحل الواقعي الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه التحركات، يبقى من الواضح أن الجزائر تراهن على بوابة “اللوبي النفطي” للدخول إلى دهاليز صناعة القرار فالولايات المتحدة بغية تحقيق اختراق فيما يتعلق بالموقف الأمريكي، وهو رهان يبدو خاسرا، خاصة في ظل ترسخ قناعة دولية بأن الحل السياسي الواقعي والدائم لنزاع الصحراء لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار المبادرة المغربية.