الرئيسية > آراء > نصائح إلى قيادة جبهة البوليساريو! اكذبوا كي لا يفر سكان المخيمات… لكن لا تبالغوا كثيرا في الكذب
18/11/2020 18:00 آراء

نصائح إلى قيادة جبهة البوليساريو! اكذبوا كي لا يفر سكان المخيمات… لكن لا تبالغوا كثيرا في الكذب

نصائح إلى قيادة جبهة البوليساريو! اكذبوا كي لا يفر سكان المخيمات… لكن لا تبالغوا كثيرا في الكذب

حميد زيد – كود//

اكذبوا.

فالكذب ضروري في أي دعاية.

الكذب مهم في الحرب. وفي السلم. وفي كل مناحي الحياة.

الكذب حل حين تنعدم الحلول.

اكذبوا. اكذبوا. كي تستمروا  على قيد الحياة.

اكذبوا كي  تصدقوا كذبكم.

اكذبوا كي لا يفر سكان المخيمات. ولا يفقدوا كل أمل.

اكذبوا كي لا يثوروا عليكم.

اكذبوا كي لا يطلبوا النجدة من المغرب.

لكن لا تبالغوا كثيرا. ولا تتطرفوا. ولا تتشددوا في الكذب.

ولا تدمرونا. ولا تقصفونا. ولا تأسرونا. ولا تنتصروا علينا في كل مرة. ولا تقضوا علينا.

اكذبوا بتعقل.

اكذبوا حسب إمكاناتكم.

اكذبوا كي لا يكون كذبكم مفضوحا.

اكذبوا بلا مبالغة لأنكم ستقتلون المغاربة بالضحك.

اكذبوا واضعين في اعتباركم احترام سكان المخيمات.

اكذبوا دون أن تحتقروا ذكاءهم.

اكذبوا دون أن تعتبروهم لا يميزون. ولا علم لهم بالواقع.

وأي شخص في وضعكم فليس له من سلاح إلا الكذب.

نعرف.

نعرف.

ونقدر الظروف الصعبة التي تمرون بها.

ونتفهم عزلتكم.

ونرى أنكم معذورون.

لكن ليس هكذا. ليس بهذه الطريقة يا جبهة البوليساريو.

فسكان المخيمات ليسوا أغبياء إلى هذا الحد.

وليسوا سذجا.

ليصدقوا هذه الجبال من الكذب.

ولا شك أنهم يشاهدون الفضائيات. ويتابعون الأخبار. وليسوا في سجن مغلق.

وربما لهم أنترنت.

إلا إذا كنتم تمنعون عنهم كل ذلك. كي لا ينتبهوا إلى كذبكم عليهم.

وإلا إذا كنتم تخفون عنهم الحقيقة.

فالكذب فن.

الكذب سلاح من نوع آخر.

الكذب جيد. لكن لمن يحسن استعماله.

الكذب لا يجب أن يكون مفضوحا.

الكذب لا يجب أن يكون بعيدا عن الواقع.

الكذب وكي يكون جيدا فإنه يجب أن يكون قابلا للتصديق.

وليس مثل الكذب القديم.

وليس مثل كذب الماضي. حينما لم تكن صور. ولم يكن أنترنت. ولم يكن العالم كله مفضوحا.

بينما تبددون كل ذخيرتكم  الحية منه.

وتستعملون كذبا عتيقا. كذبا فاسدا تستعملون. كذبا لم يعد صالحا. كذبا من مخلفات الماضي.

وتسددونه نحونا.

طق. طق. طق. طق.

فيصيبنا بالضحك. مخلفا خسائر فادحة. ومسببا لقهقهات عالية في كل مكان.

وغدا لن تعثروا على أي كذبة. ولا واحدة. كي تضربونا بها.

ولو أني مغربي. فأنا أتفهم كذبكم. وأجد لكم الأعذار. وأنكم مغلوبون على أمركم.

وتعانون من عزلة قاتلة.

لكن ليس هكذا يا جبهة البوليساريو.

ليس بهذا النوع من الكذب.

فأي محارب من الجبهة. وبمجرد أن يسمع توغلاتكم. و”أقصافكم”. ونيرانكم. ورشاشاتكم.

وضحايانا.

وأسرانا.

فإنه سينزل سلاحه. وسيشك فيكم.

وسيسأل نفسه من هذا الذي حارب بدل الجبهة.

من هذا الذي تغلب على المغاربة وردهم على أعقابهم. بينما نحن هربنا.

وسيعتقد أن المعركة انتهت. وأن قيادة الجبهة كسبتها.

وأن قوى خارقة تحارب مع الجبهة.

وقد يطمئن محاربوكم. وقد يصدقوا كذبكم.

وقد يناموا قريري العين من مبالغتكم في الانتصارات التي حققتموها على أرض المعركة.

ولن يزيدكم ذلك إلا خسارة ويأسا.

لا. لا. ليس هكذا يا جبهة البوليساريو.

وليس بهذا الكم من الكذب تكسب القضايا العادلة.

القضايا العادلة لا يكذب أصحابها.

القضايا العادلة ليست في حاجة إلى كذب بالمرة.

القضايا العادلة صريحة وواضحة وصادقة.

القضايا العادلة فاضحة للمعتدي.

بينما أنتم تسرفون في الكذب. وتؤكدون بذلك أن خطابكم أفلس. وأن عقيدتكم السياسة لم تعد تقنع أحدا.

وليس لكم من سلاح إلا الكذب.

وليس لكم من حليف إلا الكذب.

وداعمكم هو الذي يعلمكم كيف توظفون الكذب.

ولا تهمني قيادة الجبهة.

بل أشفق على سكان المخيمات الذين عذبتموهم وقتلموهم بالكذب.

وأي إنسان مهما كان قويا وصلبا فإنه لا يمكن أن يتعرض لكل هذا الكذب. ولكل هذه الأوهام.

ولا يمكنه أن يحقق كل هذه الانتصارات.

ولا يرى شيئا على أرض الواقع.

فما ذنبهم.

كي يعيشوا كل هذا الوقت تحت ظل قيادة كذابة.

وكي يخدعوا كل هذه المدة.

وفي أي لحظة سيطالبكم سكان المخيمات بهزيمة واحدة. وسوف تعجزون عن توفيرها لهم بسبب عقود من الكذب.

وسيحتجون عليكم بأنهم في شوق إلى أن يخسروا.

وأنهم ملوا من انتصاراتكم. ومن قهركم العدو المغربي. ويريدون استسلاما. يريدون عودة إلى وطنهم.

يريدون المغرب.

لذلك لا تبالغوا.

ولا تنتصروا. ولا تقصفونا. ولا تدمرونا. ولا تأسروا المئات منا.

ولا ضير أن تفعلوا ذلك. لأن لا حيلة لكم.

بينما اتركوا هامشا للبكاء.

اتركوا هامشا لاستدرار العطف والشفقة.

ولا تدكوا آلاياتنا ومواقعنا دكا كما كتبت بعض الصحافة الجزائرية.

لا تغلبونا من الوهلة الأولى.

كي تجدوا من يصدقكم.

لا تكونوا بكل هذه القوة. كي تضعفوا حين الحاجة إلى ذلك.

وكي تقولوا إن المغرب اعتدى عليكم.

ومن سوء حظكم أن من يدعمكم هو النظام الجزائري.

وهو الذي يعبىء صحافته كي تبالغ في الكذب. وكي تنشر الأوهام. والأخبار الملفقة. والشائعات.

وهو الذي أصابكم بهذه العدوى.

وهو الذي رسخ فيكم هذه العادة السيئة.

وهو الذي علكم سحر الكذب المفضوج.

وأعيدها

لا ضرر في الكذب يا جبهة البوليساريو ويا صحافة الجزائر.

لا عيب في الكذب لمن ليس له أي حل

لكن بذكاء

ودون إفراط في المبالغة.

وقد تسألونني كيف؟

كيف نرد على المغرب الذي صبغ معبر الكركرات وزينه ورفع فيه الأعلام المغربية وأمّنه

وفتح فيه دكان بقالة

وأعلن فيه عن بناء مسجد.

بسيطة

بسيطة جدا يا جبهة البوليساريو

ويا صحافة النظام الجزائري

قولوا إنه ديكور مصنوع صنعا

قولوا إن صور المعبر الجميلة والمفحمة لكم ليست في الصحراء

وليست في الحدود مع موريتانيا

بل في استوديوهات ورزازات

وتلك الشاحنات المحملة بالبضائع التي تعبر الطريق. وهؤلاء السائقون من الدول الإفريقية. ليسوا إلا كومبارس.

بدعم من هوليود

ومن الولايات المتحدة الأمريكية.

هكذا يا جبهة… وهذا مثال واحد فقط

لكن ليس الكذب بالقصف

وبالدك

ليس بهذا النوع من الكذب يا جبهة البوليساريو.

ولا عيب أن تخسروا

لكن بذكاء يا إخواننا

اكذبوا بذكاء

اكذبوا كما يليق بكذاب محترم

اكذبوا

دون أن تسيئوا إلى الكذب.

اكذبوا باحترام للكذب

اكذبوا ولا تقتلوا أعداءكم بالضحك.

موضوعات أخرى