الرئيسية > آراء > نرفض أن نتعايش مع كورونا!
22/05/2020 16:00 آراء

نرفض أن نتعايش مع كورونا!

نرفض أن نتعايش مع كورونا!

حميد زيد – كود//

ليس سعد الدين العثماني هو أول من روج لصفقة القرن الجديدة. بل سبقته منظمة الصحة العالمية. المفترض فيها أن تحمينا من فيروس كورونا. وأن تمنحنا الثقة.

وبدل أن تعتبره عدوا. وتحاربه. وتخلصنا منه.

فقد دعتنا إلى التعايش معه.

هكذا. وبصفاقة. وبخفة. وبتخاذل منقطع النظير. تطلب منا أن نتعايش مع العدو.

ومع قاتل أكثر من ثلامائة ألف فرد.

ومع مصيب خمسة ملايين شخص وأكثر بالعدوى.

ومع محتل الكرة الأرضية.

ومع مفرغ شوارعها. ومدنها. ومن مخرب اقتصاداتها.

ثم جاء رئيس الحكومة المغربية بعدها. مرددا نفس الكلام.

فكم؟

كم من الوقت يا سعد الدين العثماني؟ كم المدة التي علينا أن نتعايش فيها مع الفيروس.

قلتَ يلزمنا عام. أو عام ونصف العام. أو عامان.

لكن كيف؟

من يقول لنا كيف نتعايش مع كورونا؟

وهل بهذه السهولة. وهل بهذه البساطة. ننسى كل جرائمها. وبخفة. نطالب الناس بالتعايش معها.

رغم أنها كافرة. ومجرمة. ولادين لها. وظالمة. ومعتدية. وسجانة.

ومن يضمن لنا أنها ستنسحب.

ومن يضمن لنا أنها ستكف عن إذايتنا.

ومن يضمن لنا أنها لن تنتزع مكاننا في هذا الأرض. وتكتبه باسمها.

من يضمن أنها لن تبني مستطونات لها.

وتأتي بدياسبورا الفيروسات.

وهل تعرفها.

وهل تلقيتَ ضمانات منها.

وما مقابل هذه الصفقة. وهل المزيد من الضحايا. ومن حصد الأرواح.

كأننا نحن الذي سجناها في البيت.

وكأننا نحن من حرم الفيروس من الصلاة.

ومن المدرسة. ومن البار. ومن الحياة. ومن الخروج.

فارضين عليها الحجر الصحي.

كأننا نحن من تسبب في آلاف العالقين من الفيروسات في بلاد الأغيار.

كأننا نحن من حكم عليها بالسجن في الشقق. وعذبها بالأطفال. الذين يزعقون. ويبكون. وينطون.

كأننا نحن من أوقف راتبها. وعطلها عن العمل.

وكأننا نحن من خنقها بالكمامات.

وأهرأها بماء جافيل. وبتلك السوائل المعقمة.

وكأننا نحن من حكمنا عليها بغسل اليدين بالماء والصابون. وأصبناها بالهوس. وبالخوف. وبالقرف.

وهل بلغ الإنسان هذه الدرجة من الهوان. ومن الاستسلام. كي يطبع مع كورونا.

ويربط علاقات معها. ويسامحها. ويتعايش معها. رغم كل الجرائم التي ارتكبتها.

وهل ماتت ضمائرنا.

لا. لن نتعايش معها.

ورغم إذعان منظمة الصحة العالمية

فإن الشعوب لن تقبل أن نتحدث إليها.

وسوف نقاطعها.

ولن نستسلم.

وإذا لزم الأمر فإننا سنقاومها بكل ما أوتينا من قوة.

وطبعا سيتهموننا بالتطرف. وبالإرهاب. وبالكراهية. وبرفض الآخر.

لكننا لسنا هنا أمام موضوع فلسفي.

كي نتعايش.

ونحترم الآخر. ونحترم الاختلاف. والتعددية الثقافية.

ولن نساير الغرب في أفكاره. وفي خطابه الكاذب. وفي نفاقه.

والمؤسف أن تأتي هذه الدعوة إلى التطبيع من سعد الدين العثماني.

ومن زعيم إسلامي.

ومن حزب إخواني. معظم أعضائه ضد التطبيع. وضد التعايش. وضد الآخر. ومع المقاومة. ومع حماس.

ولأن كورنا قوية.

ولأنها فرضت الأمر الواقع.

ولأن السياق الدولي يفرضها.

فقد استسلم لها سعد الدين العثماني. واعترف بها. ودعانا إلى التعايش معها.

دون شروط.

ودون ضمانات دولية.

ودون اتفاقية موقعة.

ودون تحديد موعد للانسحاب.

لكن كيف؟ كيف تبيعنا يا رئيس الحكومة؟ وتطلب منا أن نتعايش مع القاتل.

وقد يقول قائل نحن نرفض الحل السلمي. ونرفض التعايش.

ونرفض الفيروسات.

بينما هذا الكلام مردود عليه.

لأننا كنا سباقين في المغرب إلى الاقتراب من كورنا.  ومحاولة التعرف عليها.

وقد ذهبنا إلى المستشفى لرؤيتها. وتحلقنا حولها.

ورغم أنهم وضعوا حواجز تحول دون الوصول إليها. فقد تخطيناها.

وتبع حي شعبي بكامله امرأة مصابة بها.

ورقصنا لها. واحتفلنا. وصفقنا لها.

ولم نتعامل معها بحذر.

ولم نمارس العنصرية ضدها.

ولم نتنمر على كورونا.

ولم نقل عنها دخيلة. ولم نعتبرها غريبة. ولم نطردها. ولم نرحلها إلى الصين. ولم نخف منها.

بل ملأنا الأسواق.

وبعض النساء في مراكش أكرمن ضيافتها. وأخذنها سرا ليعرفنها على الحمّام البلدي المغربي.

فتنكرت لهن. وأصابتهن بفيروسها.

فلا يأتي أحد ويتهمنا برفض التعايش.

ولا يأتي العثماني ويطالبنا بذلك.

وهل يريد منا أن نحضنها. ونقبلها. ونصافحها. ونمشط شعرها. ونمسد شفاطاتها. ونرتبط بها. وندافع عن العيش المشترك.

وعن الأخوة التي تجمع بيننا.

وهل يريد أن يقع اختلاط وتلاقح ثقافي بيننا وبينها.

بينما هناك حاجز نفسي يحول دون ذلك.

وهناك تاريخ من القتل ومن التخويف ومن الاعتقال في الشقق ومن الصابون.

وهناك الكمامات التي فرضتها علينا. فصار كل واحد منا كما لو أنه له خطم في وجهه.

وهناك الذاكرة. وهناك الآثار النفسية.

وهناك الكرامة.

وهناك شرف الإنسان.

وهناك تشكيكها في قوتنا. وفي كل ما وصلت إليه البشرية من علم.

وهناك سخريتها منا. ومن تفوقنا. ومن طمأنينتنا.

وهي كلها أشياء تجعلنا نرفض التطبيع.

وتجعلنا لا نفهم كل هذه الهرولة إلى التعايش مع كورونا.

ولا حل إلا المواجهة.

ولا حل إلا المقاومة.

ولا حل إلا حمل السلاح في وجه هذا العدو.

وإذا سقطت قربك فالتقطني. واضرب عدوك بي….

موضوعات أخرى