أحمد الطيب- كود الرباط//
في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه وزارة الخارجية المغربية جسراً لبناء علاقات مهنية ومحترمة مع الإعلام الوطني والدولي، تستمر في ممارسة نهج الإهانة والاستخفاف، مقدمة صورة مشوهة عن المغرب، بلد الحضارة والكرم. ما حدث أمس ليس مجرد سوء تنظيم، بل فضيحة دبلوماسية تكشف عن احتقار متكرر للصحفيين والصحفيات، و إهدار لوقتهم، وتلاعب واضح بمشاعرهم.
دعت الوزارة الإعلاميين لحضور استقبال “شخصية سامية”، مع وعد بـ”إعلان مهم” سيُقدم في الساعة 15:30. بدت الدعوة وكأنها تحمل حدثاً دبلوماسياً كبيراً، يستحق حضور عشرات الصحفيين من داخل المغرب وخارجه. لكن الواقع كان صادماً. انتظر الصحفيون، الذين تقاطروا منذ الساعة 14:30، في قاعة الندوات حتى الساعة 19:40، خمسة ساعات كاملة من الإهمال دون توضيح أو اعتذار. وعندما حان الوقت أخيراً، ظهر السيد جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا الأسبق، البالغ من العمر 86 عاماً، ليُلقي عبر ممثل عن حزبه الصغير MK، الذي لا يملك سوى 14% من مقاعد البرلمان، بياناً يدعم مغربية الصحراء، دون السماح للصحفيين بطرح أسئلة. و بالتالي، ما الجدوى من حضورهم؟ كان يمكن توزيع بيان الحزب عبر البريد الإلكتروني.
نعم، موقف زوما وحزبه دعمٌ مهم للقضية الوطنية، وهو محل تقدير، خاصة أن هذا التشكيل الحزبي كان قد عبر عن هذا الموقف بوضوح منذ أسابيع. لكن، هل كان من الضروري كل هذا التهويل والتشويق لإعادة تقديم موقف معروف؟ وهل يستحق هذا البيان، مهما كانت أهميته، إهدار خمسة ساعات من وقت الصحفيين، وإخضاعهم لانتظار مُذل في قاعة مغلقة؟
الأمر الأكثر إثارة للغضب هو الشعور المتزايد بين الصحفيين بأن هذا التشويق المبالغ فيه لم يكن سوى خدعة. الكثيرون باتوا يعتقدون أن الهدف الحقيقي من الدعوة المغرية لم يكن سوى ضمان حضورهم لتأثيث القاعة الفارغة أمام أعين زوما ووفده. خاصة الإعلام الدولي، الذي ينظر إلى الحدث كشأنٍ محلي. كأن الصحفيون و الصحافيات مجرد ديكور لتجميل المشهد! هذا الاستخفاف لا يسيء فقط للإعلام، بل يحط من قيمة القضية الوطنية التي يُفترض أن تدافع عنها الوزارة بكل احترافية.
خمسة ساعات من الانتظار، تخللتها نظرات الاستياء والغضب بين الصحفيين والصحفيات، كانت كفيلة بأن تترك جرحاً عميقاً يطغى على أي إعلان. الصحفيون ليسوا أدوات تُستدعى لملء المقاعد أو لخدمة أجندات مؤقتة. هم شركاء أساسيون في نقل صورة المغرب وتعزيز قضاياه. لكن الوزارة، بتصرفاتها المتكررة، تُصر على معاملتهم كما لو كانوا تابعين لا يستحقون الاحترام.
هل هكذا تُروج الدبلوماسية المغربية للقضية الوطنية؟ هل بإهانة الإعلام واستغلال طاقاته يُمكن أن نبني صورة مشرفة للمغرب؟ إن هذا السلوك لا يسيء فقط للصحفيين، بل يسيء للوطن ككل، ويضعف مصداقية الوزارة في الداخل والخارج.
هناك حاجة ملحة إلى مراجعة جذرية لطريقة تعامل وزارة الخارجية المغربية مع الإعلام. فالمغرب يستحق دبلوماسية محترفة، تحترم شركاءها وتعزز صورة البلد، لا أن تشوهها بمثل هذه المهازل.