حميد زيد – كود//

أنا آخر المقاومين يا لغتي.

أنا بطل همام.

أنا أقلية مضطهدة. وأتعرض إلى الإبادة.

وكل يوم أراني آيلا للانقراض.

وكل يوم أستيقظ وأقول هذا مقالي الأخير.

هذه آخر مرة أكتب بك. وهذه كلماتي الأخيرة. قبل أن أتحول إلى أثر من الماضي.

وكل مقال لي هو صرخة نجدة. وكل فقرة هي نداء استغاثة.

وكل ما حولي عدو لي يا عربيتي. ويا حبيبة قلبي. وليس لي في هذه الدنيا إلا أنت.

وكما تلاحظين أنا محاصر في موقع كود.

وكل زملائي يكتبون بلغة مغربية. فأبدو بينهم غريبا. كائنا قادما من الفضاء. ومهما حاولت أن أقترب منهم تمنعينني من ذلك.

وتتحصنين بالقواعد. وبالأخلاق. وبالأسلوب.

وكم أحسدهم يا لغتي على الحرية التي يتمتعون بها.

وعلى الأخطاء التي يرتكبونها. بينما أنا ملزم أن أكتب بك سليمة. وأن أعتني بك. وأسهر على شكلك. وأجملك.

وإن لم أفعل ذلك أتعرض للعقاب.

وللمتابعة من شرطتك. ومن نظامك القمعي. والرجعي.

غريب ومضطهد في عملي. وبين أصدقائي.

وفي كل صحافة الدنيا يشغلون مراجعا لغويا. إلا أنا لا مراجع لي. ويحتقرونني. ويحاربونني. لأني مخلص لك. وقابض على الجمر.

أما عندما أنتهي من عملي. وأذهب إلى بيتي وأولادي. فإنهم يخطابونني بلغة أخرى.

ويتحدثون معي بالفرنسية. كأني لست والدهم.

وكلما قاومتهم وتشبثت بك. يسألونني ماذا تقول. وماذا تعني هذه الكلمة. ويدفعونني دفعا إلى الترجمة.  ويستغربون من أب يتكلم لغة ليست لغة أهله.

وأقسم يا عربيتي أن لا دخل لي في الأمر.

وقد ولدتهم عربا.

لكن الواقع هو الذي أفسدهم. وفرنسهم. ودرجهم. رغما عني.

ولا أخفيك أني أحاول أن أنقذ ما يمكن إنقاذه. لكنهم يؤمنون بالمصلحة.

ويذهبون مع الأقوى. ويوالون السلطة. والنظام اللغوي المسيطر. ولا يهتمون بنصائحي.

وليس لي من ألجأ إليه.

وكل الذين يدافعون عنك لا أتقاسم معهم الأفكار.وكل من يدافع عنك يتحدث عن المؤامرة. وعن الماضي. وعن المعجزة.

وهل أستنجد بالمقرىء أبي زيد وهو يتحدث عنك بشكل سري. سري جدا.

وعن الأمريكان الذي يترجمون كل علومهم ووثائقهم إلى إليك.

وعن اللغات التي ستنقرض بينما لن تنجو لغة في المستقبل إلا أنت.

فأنا ضعيف يا عربيتي

ومحاصر.

وغريب بين أهلي وزملائي

ومبلبل.

وكلما حل يومك العالمي تذكرت وتذكرت وضعي

وقرأت من يتغزل فيك

وفي جمالك وروعتك

والحال أننا معا في ورطة.

والصحافة تتدرج

والتلفزيون

وكل يوم يمر تنكمشين فيه على نفسك

وتنسحبين لتأخذ مكانك لغات أخرى

يا عربيتي

يا حبيبتي

أنا وأنت مقموعان ومنبوذان

وأحاول أن أداعبك وأن أخفف عنك

لكنك جادة وحزينة ومنغلقة على نفسك ومطمئنة وظلامية

ولا تنظرين إلى العالم

وأخشى ألا أجدك في العام القادم

وأخاف أن أنقرض أنا أيضا ولا أجدني كي أبارك لك العيد

لكني أعدك أني لن أتخلى عن خيار المقاومة من الداخل

ومن قلب موقع كود

على عكس الآخرين

الذين يدافعون عنك من المهجر

ويزايدون علينا

ويقدمون لنا الدروس

ويعيشون في بحبوحة لغوية بعيدا عن معاناتنا في أرض المعركة

وفي مواجهة البطش اللغوي

والقصف الذي نتعرض له

من الأرض والجو. ومن الأصدقاء والأعداء.