حميد زيد – كود//

ما أغبانا نحن المغاربة.

بصحافتنا. وأدبائنا. ومفكرينا. وأساتذتنا. وفقهائنا. ونخبنا.
و عوامنا.

وأغلبيتنا.

ومعارضتنا.

ولا أحد منا استطاع أن يفهم ما قاله أحمد التويزي. رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب.

وباستثناء قلة من المنتمين إلى حزب الپام. الذين أبانوا عن تمكن ودراية كبيرين بكل ما يتعلق بموضوع المجاز والاستعارة والكناية.

فإننا جميعا كمغاربة كنا دون المستوى.

و لم نرق إلى لغة رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة.

ومن شدة جهلنا.

اعتقدنا أن طحن الورق وخلطه بالدقيق تعني طحن الورق وخلطه بالدقيق.

متسببين في أزمة سياسية مغربية نتيجة عدم إلمامنا بالبلاغة وبعلم البيان وبعلم البديع.

وفي خلق حالة من الهلع لدى المواطن.

والحال أن السيد أحمد التويزي كان يعني شيئا آخر.

لكن كيف تشرح لهذا الشعب الغبي أن تدخل رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة كان تدخلا إبداعيا.

و كيف تشرح لهذه الصحافة البليدة وغير المتمكنة أن البرلماني لا يعيش بالحقيقة وحدها.

بل ب”الاستعارات التي نحيا بها”.

بينما لا الصحافي يقرأ.

ولا الكاتب.

ولا الجمهور.

وحين يبدع البرلماني.

وحين يرتقي باللغة السياسية.

نهاجمه.

ونسيء فهمه. ونقيم القيامة. ونطالب بتدخل النيابة العامة.

وبفتح تحقيق.

ولذلك نحن لا نستحق في الحقيقة نائيا برلمانيا بهذا المستوى.

ولا نستحق حزبا مثل حزب الأصالة والمعاصرة.

و في وقت نتشبث فيه نحن المغاربة بالظاهر. و بكل ما هو سطحي. وباللغة المباشرة.

وبالخبز الحافي.

يسمو بنا البام مجازيا.

ويضع لنا الدسم في الورق.

ولا يعتبرنا موجودين. و يحتقرننا. و يكذب علينا.

ولا يعيرنا أي أهمية.

و يظننا شعبا من السذج.

و أنه بسهولة يمكن خداع المغربي. والضحك عليه. وصبغه بالمحسنات اللفظية.

موضحا لنا أن طحن الورق وخلطه بالدقيق لا تعني طحن الورق وخلطه بالدقيق.

وقياسا على ذلك.

فإن المواطن المغربي حسب لغة السيد أحمد التويزي ليس مواطنا حقيقيا.

بل هو مجاز.

والبرلمان ليس برلمانا.

والسياسة ليست سياسة.

والحقيقة ليست حقيقة.

ولا شيء في الأصل يعني ما يعنيه.

ولا قيمة.

ولا مبدأ.

ولا مسؤولية يمكن أن يتحملها البرلماني على كلامه.

في هذا المغرب المجازي الذي نعيش فيه.

الذي يتذاكى فيه علينا ممثل للأمة.

ويساعده حزبه في ذلك

بدل أن يتحلى بالشجاعة والمسؤولية.

وبدل أن يتشبث بما صرح به. ويقدم الدليل. أو يعتذر. ويعترف بأن هذه الفترة هي فترة مزايدات سياسية. و شعبوية. والانتخابات على مرمى حجر.

ويجوز فيها استعمال كل الأسلحة. بما فيها تلك المحرمة.

ولذلك فنحن جميعا عالم مصنوع من الاستعارات والمجازات في نظر رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب.

وأي وجود لنا كمغاربة فإنه يحتاج إلى تأويل.

و كي نكون.

وكي نفهم ماذا يقصد.

فإننا علينا أن نتحول إلى شعب من المؤولين.

وإلى صحافة مهنية متخصصة في التأويل. وفي علم البلاغة.

وهو ما أوضحه عبد الرحيم بوعزة. النائب البرلماني. وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة. حين تأسف لغياب صحافة مغربية”متمكنة وتفرق بين الحقيقة والمجاز والاستعارة”.

وكلما اقترف شخص في هذا الحزب خطأ.

وكلما حاول تدارك الخطأ.

وكلما تراجع.

وكلما خاف من عواقب ما صرح به.

يتم اتهامنا نحن الصحافيين بالجهل وبعدم التمكن.

وحتى عندما اتهم الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة قيادات هذا الحزب بالفساد.

وهو في أعلى قمة من قمم جبال الأنديز.

في لحظة صفاء.

واعتراف.

فقد كان ذلك مجازا

وليس حقيقة

ولذلك استمر هذا الحزب العجيب في الوجود

وفي التنافس

و لذلك استمرت لديه الرغبة في الفوز بالانتخابات

وفي رئاسة الحكومة المقبلة

مستفيدا من عجزنا نحن المغاربة عن الفهم

وعن التمييز

وعن التفريق بين الحقيقة والمجاز.

متحملا

كل هذا الجهل المغربي

صابرا

و مضحيا

ومضطرا في كل مرة إلى التوضيح

وإلى الشرح

حتى يفهم المغربي.

لكن يبدو أن المغربي لم يفهم بعد للأسف الشديد حقيقة حزب الأصالة والمعاصرة.

ولم يفهم معناه

ولا الغاية منه

وبالتدقيق فيه. و بدراسته بلاغيا. نكتشف أنه ضرب من الاستعارة.

وهو تشبيه بشيء آخر

جميعنا نعرف ما هو.

إلا أنه من طبعنا نحن المغاربة أننا نتجنب اللغة المباشرة

ونتجنب النظر إلى الواقع

ونتجنب تسمية الأشياء والأحزاب بمسمياتها

مفضلين العيش في المجاز.

لكن إلى متى.