الرئيسية > آراء > نبيل العمراوي… مغن مغربي يسخر من الغناء! هذا ليس مقالا عن ال”شاب” بل عن الملاعق والمقالي!
04/10/2019 16:00 آراء

نبيل العمراوي… مغن مغربي يسخر من الغناء! هذا ليس مقالا عن ال”شاب” بل عن الملاعق والمقالي!

نبيل العمراوي… مغن مغربي يسخر من الغناء! هذا ليس مقالا عن ال”شاب” بل عن الملاعق  والمقالي!

حميد زيد – كود//

قد لا يرغب هذا الفنان في أن أكتب عنه.

وقد أجعل بهذا التصرف نبيل العمراوي متاحا. وفي متناول الجميع. وقد أخرجه من عالمه الخاص.

وقد أزعجه.

وقد أدخله عنوة إلى السوق. وإلى الصحافة. وإلى النقد. والمتابعة. وإلى الموقف منه.

بينما هو ينجز كل ما ينجز في غرفته.

ومع أشيائه.

ومع أثاثه. ومع صديق له. ومع متابعيه. ومع محبي ما يبدعه.

بعيدا عنا. وعن الغناء الموجود. وعن المؤسسات. وعن الراديو. وعن التلفزيون. وعن عالم الإنتاج.

وعن هذا الفن المغربي الذي صار خليجيا.

وعن دارجتنا التي مسخها المغنون الجدد المغاربة.

أنا واع بكل هذا. ومتردد . وربما كان علي أن أستأذنه.

لكن رغما عني أفعل ذلك.

وكلما استمعت إلى جديد ل”الشاب”. انتابني فرح. وأحسست بأني مغربي.

وأن كلماته قريبة مني. وتنتمي إلي. وذاكرته ذاكرتي. كما لم يعد يحدث ذلك اليوم.

وسخريته سخريتي.

ومغربية هي الأخرى.

وكما لو أني اكتشفت صديقا لي.

وكما لو اني اكتشفت من خلاله شرحا لكثير مما أقوم به. ولما أكتب أيضا.

وخاصة بالليل. حين أعود. وأبحث عنه في اليوتوب. في وقت متأخر. أجده دائما مختلفا.

ودائما مفاجئا لي.

وفي الموعد. ولا يشبه كل ما هو سائد في المغرب اليوم.

ويرفض أن يستسلم.

ويرفض أن يغني بجد. وكما يفعل كثيرون لا ذرة موهبة لديهم.

ودون أن يرفع الشعار عاليا. ودون أن يحمل اللافتات.

لكن هل يغني”الشاب”. كما يسمي نفسه.

بل يمكن أن يكون فنه غناء-ضد الغناء.

غناء ضد. وغناء كأنه غناء.

“كأنه” هذه التي هي الغناء وليست.

كأنه التي تخلق كل هذا اللبس.

غناء يسخر من الغناء ومن العالم. ومن كل ما حوله.

غناء يقول أن كل شيء قد انتهى. وأنه لم يعد بالمقدور اليوم أن نغني.

غناء النهايات.

غناء يكتفي باللعب بالغناء. والسخرية منه. ولا يسعى إلى أن يقدم جديدا.

وكما انتهت الحكايات. وانتهت القصص. وصار الإبداع اليوم تنويعا على ما حكاه. وما قصه. الأسبقون.

والكلاسيك.

فربما هذا هو ما يقوم به الفنان “الشاب” نبيل المعراوي.

وينوع على ماكان.

وإضافته هي نظرته. وهي سخريته. وهو إبداعه. وتفرده.

وربما لن يعجبه أن آخذه على محمل الجد. وأن أتعالم.

لكن رغما عني.

ولن أقول إنه فنان ملتزم.

بل أغلب الظن أن ما يقدمه هو ما بعد الالتزام.

التزام جديد. والتزام غير ملتزم بالمرة. التزام حر. يسخر من الالتزام نفسه.

التزام ضد الالتزام.

ولن أقول إنه غناء نص شعري.

وغناء يعول على الكلمات. وعلى المعنى.

بل أكتب عنه لأنه في نظري يسخر من المعنى أيضا.

وأي معنى مازال موجودا اليوم.

وأي هدف من وراء الكلمات.

إذ لا شيء صار يمكننا القيام به كما كان الناس يفعلون في السابق.

وقد نكون في ورطة.

وقد تكون أغاني “الشاب” خارجة منها. من الورطة.

وغالبة أنها دائخة.

ثم من يظن هذا مقالا عن الشاب. وعن صوته. وعن غنائه. وعن الفن.

لا. ليس كذلك.

كما أنه لا يدعي فهما لأغانيه.

بل هو مقال عن الملاعق والمقالي.

وعن الأواني  عموما. تلك التي يتحدث عنها في أغيته الأخيرة

وهي الأهم.

وهي اللغز. وهي التي ستغير العالم.

وهي التي تملأ المطبخ.

وهي التي تعبر عن “فلسفة” الشاب. وفهمه للحياة. وللمغرب. وللفن.

إنه مقال ضد المقالات

مقال يقلد أغاني الشاب ويدوزنها باللغة. م

ويجد نفسه فيها

ويبدي إعجابه بها

ويعتذر له في نفس الوقت عن جعله متاحا للجميع.

وعن اقتحام غرفته

وعوالمه

والتشهير بها في الصحافة.

موضوعات أخرى