الرئيسية > تبركيك > مي عيشة.. ملاك العمل الإنساني كيحلق بعيدا عنا
25/09/2022 13:00 تبركيك

مي عيشة.. ملاك العمل الإنساني كيحلق بعيدا عنا

مي عيشة.. ملاك العمل الإنساني كيحلق بعيدا عنا

أنس العمري -كود///

في مستشفى بالدار البيضاء، رحلت عنا، اليوم الأحد، عائشة الشنا، مخلفة حالة حزن عميقة على فقدان أيقونة للعمل الإنساني كم كان ولا زال المغرب في حاجة لأمثالها لتخفيف وطأة البؤس وتقديم المساعدة لكل من هو في حاجة إليها.

فبكلمات من قبيل “أعظم النساء اللي عرفهم هاد الوطن”، وو”داعا أيتها الملاك”، و”رحمك الله أيتها الطيبة الشامخة”، نعيت “مي عايشة”، التي انطفأت روحها مطمئنة إلى ميراثها التي سيظل مصباحا ينير الطريق إلى الخير.

فهذه الشخصية العظيمة وهبت حياتها لتعيش المرأة العازبة وطفلها بأمان وكافحت بكل ما أوتيت من قوة وإمكانيات من أجل القضية النسائية والطفولة، متسلحة بشجاعتها ومبادراتها وبجمعيتها “التضامن النسوي” لخدمة المرأة المغربية.

وازدادت عائشة عام 1941 بمدينة مراكش، حيث عاشت سنواتها الأولى، إلى أن ذاقت طعم اليتم وهي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، إذ توفي والدها وتركها طفلة صغيرة هي وأمها وأختها الصغرى التي ستفارق الحياة هي الأخرى بعد مرور ستة أشهر على وفاة الوالد.

أمام هذه الظروف الصعبة لم تجد “الأم تيريزا”، كما يحلوا للبعض أن يناديها، بدا من الخروج لسوق الشغل.

ففي ربيعا الـ 16، تكفلت بإعالة والدتها، وأول وظيفة شغلتها هو العمل في الجمعية المغربية لمحاربة داء السل وداء الجذام.

مقابل هاد الخدمة كانت كتاخود 350 درهما، وفق ما أكدته الراحلة خلال استضافتها في أحد البرامج الإذاعية. وهو المبلغ، الذي أشارت إلى أنه كان يكفيها لأداء فاتورة الماء والكهرباء.

متسلحة بالعزيمة والإرادة القويتين، خدمات “مي عايشة” كمتطوعة بالعصبة المغربية لحماية الطفولة والتربية الصحية، لتنضم في ما بعد إلى الجمعية المغربية للتخطيط العائلي.

حصلت عائشة على دبلوم الدولة من مدرسة ممرضات الدولة، والتحقت بالعمل كمنشطة صحية واجتماعية بالمصلحة الإقليمية الصحية بالدار البيضاء، ثم اشتغلت بالإذاعة والتلفزة المغربية، إذ قامت ابتداء من عام 1963 بتنشيط برامج تربوية في إذاعة الدار البيضاء، وسنة 1972 قدمت برنامجا تلفزيونيا يعنَى بالتربية الصحية.

في هذه الفترة عاشت الشنا واقعة كانت نقطة تحول في مسارها. فقد جعلها مشهد، حسب ما حكته الراحل في لقاءات صحافية، تفكر طويلة في خطوة كان لها عظيم الأثر على حياتها.

هاد المشهد، تقول الشنا، هو رؤية “أم ترضع ابنها الذي يبلغ من العمر بضعة أشهر فقط، وكان في نفس عمر ابني. في تلك الأثناء دخلت سيدة لتحمل الطفل إلى دار الأيتام، فأخذته من يدي أمه وثديها في فمه، فصرخ الطفل وتناثرت قطرات الحليب على وجهه”.

تضيف، في هذا الشأن، “هاد المشهد دفعني إلى التفكير في القيام بخطوة لمساعدة الأمهات العازبات وأطفالهن”. وهو تأتي لها بعد سنوات، إذ أنشأت عام 1985 جمعية التضامن النسوي، التي ستواصل من خلالها عملها الجمعوي.

وقد حازت عائشة مجموعة من الجوائز الدولية والوطنية، وتبقى أهم جائزة بالنسبة لها حصولها على الميدالية الشرفية لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، ولقاؤها بالملك محمد السادس وجها لوجه، وهو ما قالت بصدده “قال لي أعرفك وأعرف العمل الذي تقومين به، واصلي عملك وبابي مفتوح لك إذا احتجتني.

وقد جعلت مسؤوليتها أمام المجتمع والدولة ومن وضع ثقته فيها النادي العالمي للنساء سنة 2005 يقوم بتكريمها بفرانكفورت وتسليمها جائزة “إليزابيت نور كال”، وقبلها تم تتويجها بجائزة حقوق الإنسان في باريس، وووسام جوقة الشرف من درجة فارس من قبل الجمهورية الفرنسية، وجائزة أوبيس للأعمال الإنسانية الأكثر تميزا سنة 2009 بمينيابوليس (الولايات المتحدة).

كما فازت بجائزة البنك الدولي كأفضل رائدة في مجال العمل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن جائزة محمد السادس للتضامن في نظرها هي أقرب الجوائز إلى قلبها.

 

موضوعات أخرى

04/12/2022 17:20

وشوفو لي كنتساينوهم يكونو نموذج فاحترام القانون.. سيارة ديال البرلمان مركونة فوق الطروطوار وسادة الطريق كدام وزارة العدل (صورة)

04/12/2022 14:32

روح “العائلة” الودادية كتحلق بالأسود لصناعة التاريخ فمونديال قطر. بيها شفنا إنجاز 86 كيتعاود وسرها كلشي مقتنع غادي يمشي بعيد بمجموعة الركراكي فهاد الحدث العالمي