كود  ـ الرباط//

نشر الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، مصطفى الخلفي، مساء الجمعة 5 دجنبر 2025، توضيح كيقول بلي ردّ فيه على المقال الذي نشرته “كود” حول ممارسته لضغوط غير مؤطرة قانونياً لفائدة تعديلات في قوانين المالية خلال السنوات الأخيرة.

التوضيح، الذي اعترف ضمنياً بكونه يزاول نشاطاً من طبيعة الترافع والضغط (اللوبيينگ)، اعتبر أن ما ورد في المقال يتضمن “مغالطات مسيئة”، قبل أن يقدّم خمس نقاط اعتبرها “توضيحاً ضرورياً للرأي العام”، ولكن هي نقط تؤكد ما نشرناه .

وقال الخلفي إنه يمارس عملاً حراً منذ أكثر من ست سنوات بعد مغادرته المسؤولية الحكومية، مؤكداً أن مكتب الدراسات الذي يترأسه يشتغل “في احترام تام للقانون والمقتضيات التنظيمية والضريبية والأخلاقيات المهنية‘‘.

ويأتي هذا التوضيح بعدما كشفت “كود” عن مراسلات ووساطات قام بها الخلفي لفائدة شركة معيّنة، عبر تواصل مباشر مع برلمانيين ووزراء خلال مناقشة قوانين المالية.

ونفى الخلفي أن يكون المكتب يعتمد على “زبناء بعينهم”، مضيفاً أن كل الملفات التي اشتغل عليها جاءت بناءً على “طلب من المعنيين” لمعالجة إشكالات قانونية تهم قطاعات اقتصادية، وأن الملفات التي قد تثير شبهة تضارب مصالح “تم رفضها‘‘.

وقال الخلفي إن إعداد المذكرات الترافعية يتم بالتنسيق مع الفيدراليات المهنية وباعتماد معطيات اقتصادية وقطاعية، وهو ما تأكد وفق معطيات گود، حيث سبق للخلفي ان ترافع عن شركة يملكها رئيس الباطرونا.

وأضاف أنه “لا يضيرني بل يشرفني أن تُنشر هذه المذكرات”، معتبراً أن مضمونها “مشرف ومحكوم بمصلحة القطاعات الصناعية الوطنية‘‘.

يبقى رد الخلفي – وفق مضمون ما نشره – تأكيداً لجوهر ما كشفته “كود:”

أنه يمارس نشاطاً تدخل فيه عمليات الترافع والضغط المؤثر على مسار إعداد قانون المالية، سواء وُصف ذلك بكونه “ممارسة استشارية” أو “عمل لوبيينگ” في غياب قانون مؤطر لهذا المجال بالمغرب.

وستواصل “كود” نشر تفاصيل المراسلات والمعطيات التقنية التي حصلت عليها، والتي تُظهر طبيعة الاتصالات مع الجهات المعنية، وطبيعة التعديلات التي تم اقتراحها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومنها ما أكّد الخلفي أن الحكومة استجابت له جزئياً.

وتوصلت “كود” بمعطيات تفيد أن الخلفي قبل أيام فقط، ظل يجول في ردهات مجلس المستشارين، بحيث جا نهار دراسة لجنة المالية بمجلس المستشارين مقترحات التعديلات على مشروع القانون المالي ودار لقاءات مع مجموعة من أعضاء المجلس.

عبد اللطيف أكنوش، الباحث في القانون الدستوري، دار تدوينة مطولة كيشرح فيه ويلمح، هاد الاشكال ديال اللوبينغ فالمغرب، بعنوان “اللوبيات البرلمانية في المغرب: خيط العنكبوت بين التأثير في القوانين وجريمتي الرشوة والارتشاء وتضارب المصالح نتيجة غياب القوانين الخاصة بمهنة اللوبييست…”.

وأوضح أكنوش أن “اللوبياتية مهنة او وظيفة اجتماعية سياسية آتية من المجتمع المدني لتكمل نواقص النظام البرلماني أو النيابي عموماً، بحيث تتأسس هذه المهنة حول العمل على التقريب بين المصلحة العامة للشعب والمصالح الخاصة للشركات وأرباب الرأسمال، أو لنقل الدفاع عن المصلحة الخاصة للمقاولات ومصلحة عموم الناس عن طريق التأثير في القوانين المالية والاقتصادية التي يضعها الحكومة والبرلمان…”.

وأضاف أن: “اللوبينگ مهنة منظمة بقوانين وأعراف داخل الديمقراطيات المتقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا… بينما لا يوجد في المغرب قوانين تنظمها وتنظم أنشطتها في أروقة البرلمان ودهاليز الحكومة…”.

وتابع :”من حق الوزير السابق أن يمتهن وظائف اللوبييست كالسادة العمراني وبنجلون، ولكن كوزير سابق كان عليه أن يعمل لإيجاد إطار قانوني شرعي لممارسة هذه المهنة ضماناً لشفافية الفعل وشفافية التأثير على صياغة قوانين البلاد وضمان عدم التأثير السلبي على مسار اقتصاد البلاد وعدم المساس بمصالح أولئك الذين سبق أن صوتوا على حزبه في 2011 و2016…”، مضيفا: “كما يجب على السيد الوزير السابق، اللوبييست الحالي أن يستقيل من حزبه الموجود حاليا في البرلمان، ويكف عن انتقاد فعل اللوبيات داخل أروقة البرلمان وداخل دهاليز الحكومة…”.

وهادشي علاش، وفق أكنوش،  “السبب بسيط: ليس من المروءة والأخلاق العمل من داخل المؤسسات على صياغة القوانين، والعمل على التأثير فيها رعاية لمصالح الرأسمال الخاص…لأن الخيط الفارز بين التأثير على صياغة القوانين وتضارب المصالح السياسية خيط رفيع جدا وأهون من خيط العنكبوت…”.