الرئيسية > آراء > من يعيد أولادنا العالقين في بلاد الروبلوكس؟! أطفال مغاربة يشكلون أكبر جالية مغربية مقيمة في الخارج
17/11/2021 15:00 آراء

من يعيد أولادنا العالقين في بلاد الروبلوكس؟! أطفال مغاربة يشكلون أكبر جالية مغربية مقيمة في الخارج

من يعيد أولادنا العالقين في بلاد الروبلوكس؟! أطفال مغاربة يشكلون أكبر جالية مغربية مقيمة في الخارج

حميد زيد – كود//

المخزن نائم.

المخزن ربما لا يدري أن معظم الأطفال المغاربة يستقرون الآن في لعبة اسمها روبلوكس.

ولهم فيها منازل. ولهم عملة اسمها روبيكس. يشترون بها كل ما يحتاجونه في عالمهم.

وما يرتدونه في بلاد الروبلوكس له سعر.

والنظارات الشمسية لها سعر.

والسراويل. والصايات. والقبعات. والأحذية.

والـ”سكينْ” أو الأفتار خاصتك له سعر.

وحتى شَعرك الافتراضي عليك أن تؤدي كي تحصل عليه.

ومن لا روبيكس له فقير ومهمش في أرض روبلوكس العظيمة.

ومن لا مال له لا حظ له في هذه اللعبة الكونية.

بينما الدولة تجهل كل شيء عن هذا العالم.

الدولة تراقب الواقع وتنسى الواقع المعزز.

الدولة لا تدري أن مواطني المستقبل يعيشون الآن في الخارج.

يعيشون بعيدا عنها. وعن مراقبتها. وعن سلطتها.

وينفصلون يوما بعد يوم عن ثقافتهم.

وعن دينهم.

وعن لغتهم. وعن ذويهم. وعن مدارسهم. وعن الواقع.

ولا أعرف هل هناك ديانة خاصة في بلاد الروبلوكس.

ومادامت لها عملة خاصة. فمن غير المستبعد أن يكون لهم أيضا إله روبلوكسي. وطقوس. وعبادات روبلوكسية. يمارسونها خفية.

لكن لا أحد يتدخل. ولا هوية بريس. ولا حزب العدالة والتنمية.

بعد أن تراجع الإسلام السياسي في المغرب.

ولا الحكومة. ولا أي مسؤول. تحدث عن هذه القضية. أو حذر من هجرة الأطفال المغاربة واستقرارهم في بلاد يدخلون إليها من الهواتف. ومن الحواسيب. ومن أي شاشة.

ولا المعارضة فكرت في الضغط على المسؤولين كي نسترجع أطفالنا.

هذه المعارضة التي لا تقوم بأي دور وترفض أن تكون معارضة.

ولا تبذل أي مجهود كي يعود صغارنا إلى بلادهم وإلى أهليهم. رغم أنهم يرفضون ذلك.

وحين تسأل أي طفل فإنه يؤكد له أنه مندمج بالكامل في الروبلوكس.

وأنه لا يشعر بأي غربة. ولا بأي إقصاء. ولا بأي عنصرية.

ولا يفكر في العودة الآن.

وكل ما يحتاجه هو الروبيكس.

ولذلك يطلبون منا نحن هنا في المغرب أن نرسل إليهم المال. ليحولوه إلى عملة الروبيكس.

وقد استقروا في روبلوكس بأعداد غفيرة في فترة التعليم عن بعد.

حيث كانوا ينسلون من الدرس في الواتساب ويجتازون الحدود.

وهم الآن يشكلون أكبر جالية مغربية في الخارج.

وما يميزهم جميعا. أنهم مغاربة صغار ومراهقون. يعيشون معنا بينما هم في مكان آخر.

يربطون صداقات فيه. ويلتقون بغرباء. بينما نحن لا نعلم أي شيء.

والآباء أيضا يجهلون أن أولادهم يعيشون في بلاد موازية.وفي ميتا-دولة. وفي ميتا-شقة. وفي ميتا-زنقة.

ولو بحثنا قليلا.

ولو ركزنا ونظرنا إلى الأطفال المغاربة.

فإننا سنكتشف أن معظمهم الآن مهاجرون.

معظمهم تركوا المغرب دون أن نحس بهم. وهم الآن مستقرون في بلاد افتراضية.

ولا يفكرون في العودة أبدا.

وقد عاد ابني يوم أمس. عاد لوقت قصير. عاد في زيارة خاطفة. لا ليسأل عني. ولا لأنه اشتاق إلي.

بل ليطلب مني المال. ليشتري به مالا آخر اسمه الروبيكس.

ويريد مني أن أمنحه مالا حقيقيا ليشتري به مالا من لا شيء.

مالا في لعبة. مالا في تطبيق.

مالا غير حقيقي.

مالا لينفقه وليعيش به في حياة ثانية غير هذه الحياة الواقعية.

ولا تكفي السراويل الواقعية. بل يطلب مني مالا. ليحوله إلى روبيكس. ولكي يشتري بالروبيكس صورة لسروال. ولكي يرتديه السْكينْ الذي هو. والذي هو صورته في بلاد الروبلوكس.

ولما رفضت أن أمنحه أي ريال. أخذ يبكي. متهما شقيقته بسرقة كل روبيكساته التي جمعها.

وأنها تقمصت صورته وحسابه لتنفق كل ما جمعه خلال سنين من العمل في بلاد روبلوكس. دون أن تترك له أي شيء.

ليصبح فقيرا. مفلسا. منبوذا في بلاد الروبلوكس.

بينما المخزن نائم.

والآباء معظمهم لم يسمع بعد بهذه البلاد

الذي هاجر إليها صغارنا.

ونظنهم مستقرون هنا. بينما هم يعيشون في عالم آخر.

وفي بلاد غير موجودة.

في بلاد من خيال.

موضوعات أخرى