حميد زيد – كود//

منْ هذا الذي لا يعرف نتائج الانتخابات القادمة.

منْ منَّا لا يعرف الذين سيفوزون.

و مَنْ الذين سيخسرون.

من منا لا يعرف الأحزاب الأربعة الأولى.

فلا مفاجآت في السياسة المغربية.

ولا تنافس.

ولا يوجد أي رهان.

ولا فرق بين القوى السياسية الكبيرة في المغرب.

ولا فرق بين أولاد عبد الواحد.

وكل أطياف الحقل السياسي ستعمل على إكمال تنزيل الدولة الاجتماعية.

ولا يوجد حزب مستقل.

و يمكن مثلا أن نسمي التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة ولن يلاحظ أحد الفرق.

ويمكن أن نسمي الأصالة والمعاصرة الحركة الشعبية.

والحركة الشعبية الاتحاد الدستوري.

إنها مجرد أسماء.

والفائز دائما واحد.

ولا يوجد أي صراع حقيقي بين الأحزاب. وبين المصالح. وبين الأفكار والإيديولوجيات.

والنتائج معروفة سلفا.

والمشهد متحكم فيه بالكامل.

لذلك لا حاجة إلى أن تسجنوا أي مغربي يشكك في نزاهة الانتخابات.

أنتم في حل من كل هذا التعب.

و من أن تحاكموا المغاربة.

ومن أن تزيدوا في اكتظاظ سجون المملكة.

وقد كانت الانتخابات دائما تمر في أجواء ديمقراطية رائعة.

كنا دائما نشكك في نتائجها.

ونحتج.

كنا دائما نلعب معا هذه اللعبة الديمقراطية.

دون أن تخسر الدولة.

ودون أن يتعرض المغاربة لأي عقاب.

فما الذي حصل.

حتى أصبح مجرد اللعب يؤدي بنا إلى السجن.

ما الذي حصل حتى ضاق صدر السلطة ولم تعد قادرة حتى اللعب.

وقد كنا نحتج على نزاهة الانتخابات في مرحلة من تاريخ المغرب كانت فيها الانتخابات تستحق هذا الاسم.

وكان فيها تنافس حقيقي.

وأحزاب حية.

ومعارضة قوية.

وكانت السلطة تناضل و تتدخل كي لا يفوز من ترى فيهم خصومها.

وكانت غير محايدة. ومنحازة.

ولها أحزابها التي تصنعها صنعا مع كل انتخابات.

ولم يكن أي قانون يسجن من يشكك فيها.

بينما نحن الآن نعيش في جو سياسي مطمئن.

وهادىء جدا.

ولا مفاجأت نخشى وقوعها.

وكل شيء متحكم فيه.

وكل شيء مضبوط.

ومع ذلك تبدو السلطة متوترة. وتخشى من حدوث أمر غير متوقع.

وتهددنا بأقصى العقوبات.

بينما كل واحد فينا يعرف من الآن من سيفوز.

ويجب على المغربي

سواء كان صحافيا

أو متحزبا

أو حقوقيا

أو مواطنا عاديا

أن يكون غبيا. ومجنونا. حتى يساوره الشك. في نزاهة الانتخابات المغربية.

وفي نتائجها.

وإذا كان من شيء لا نشك فيه في هذا البلد.

فهو الانتخابات.

وإذا كان من شيء نؤمن به إيمانا أعمى

فهو نتيجتها.

وأي مغربي

وأي مغربية

وأي طفل. وأي شيخ.

يعرف من سينجح

ومن سيفشل

مسبقا

وقبل بداية الحملة

وقبل

الفرز

وقبل إعلان النتائج النهائية

ومجنون من يشكك فيها

و جاهل بقانون اللعبة

وليس مغربيا

وليس منا

على ما يبدو.