الرئيسية > آراء > من هذا الذي يدعي أنه كان يعرف عبد الرحمن اليوسفي؟! كنت مغفلا معتقدا أن الخلاف كان حول الافكار بينما هو خلال بين الأفراد وبين القادة. وبين أتباعهم حول من يسيطر حول المصالح
30/05/2020 17:00 آراء

من هذا الذي يدعي أنه كان يعرف عبد الرحمن اليوسفي؟! كنت مغفلا معتقدا أن الخلاف كان حول الافكار بينما هو خلال بين الأفراد وبين القادة. وبين أتباعهم حول من يسيطر حول المصالح

من هذا الذي يدعي أنه كان يعرف عبد الرحمن اليوسفي؟! كنت مغفلا معتقدا أن الخلاف كان حول الافكار بينما هو خلال بين الأفراد وبين القادة. وبين أتباعهم حول من يسيطر حول المصالح

حميد زيد – كود//

1-لا أحد يعرف من هو عبد الرحمن اليوسفي!

كان الراحل متكتما.

ولم يكن بمقدور أي أحد أن يعرف كيف كان يفكر. إلا بالنسبة إلى قلة مقربة منه.

ولم يكن بمقدور أحد أن يعرف ماذا يدور في رأسه.

وما هي آراؤه. وما هي مواقفه. وما هي شهادته للتاريخ.

ومع من.

وضد من.

وهذه النقطة ليست من صفات رجل السياسة.

وقد لا تكون في مصلحته.

إلا أنه رسم هالته بالغموض. وبكلام المقربين عنه. و”بتقديسهم” له.

وبالصمت.

ولطالما حاول الصحفيون أن  يحاوروه. لكنه كان دائما يبرع في أن لا يقول لهم شيئا.

وأستغرب الآن من هذا الكم الهائل من الكتابات عنه.

ومن هذه الجرأة في الحديث عنه.

رغم أن عبد الرحمن اليوسفي. ظل. ومنذ عودته إلى المغرب. لغزا. وزعيما غامضا.

وخزان أسرار لا يبوح بها للرأي العام.

وللشعب.

وللصحافة.

ولأن لا أحد يعرف عنه شيئا.  فقد أطلقنا العنان للعموميات. وتحول الفيسبوك و الصحافة إلى خيمة عزاء.

رغم أنه ليس هذا هو دور الصحافة.

وليس مفروضا ألا تذكر إلا ما هو أيجابي عن الراحل.

وليس مفروضا أن تجعل منه إنسانا خارقا.

وفجأة. صار اليساريون يمينا. وصعد كل الذين يقدرون الراحل إلى سحابة النعي.

وإلى الملاحم.

وإلى الأسطرة. وصار اليسار محلقا في السماء.

وصار عقله مغيبا. وهائما. ومنفعلا بالرحيل.

وصار كما اليمين.

وقد قال أحد عنهم إن عبد الرحمن اليوسفي هو أيقونة مغربية. ورمز.

وذهب آخر أبعد منه ووصفه برجل الدولة الكوني. هكذا. وبكل هذا الحماس.

وتحدث ثالث عن رحيل آخر رجال السياسة المحترمين.

كأن من تبقى ليس محترما.

وكأنه من المفروض على السياسين الحالييين أن يعودوا إلى المقاومة. وإلى المنفى. وإلى سنوات الرصاص. وإلى المحاكمات. كي يكونوا محترمين.

بينما السياق مختلف.

والزمن غير الزمن.

وحتى الراحل اليوسفي لو كان في هذا الزمن لكان يوسفي آخر.

وحتى بنبركة لو كان بيننا لما كان هو بنبركة.

لكنه الموت ربما.

وربما الفقد. و لعله الحزن.

وهو الذي يجعل الناس يؤسطرون الأشخاص. ويتحدثون بخطاب يفتقد إلى العقلانية. وبإطلاقية.

ويحلقون في السماء.

ويلجؤون إلى العاطفة.

وربما الموت هو من يحول اليساري إلى يميني.

دون أن يدري.

ودون أن ينتبه إلى خطابه.

وإلى ما يقول.

2-كنتُ خصما شرسا للراحل عبد الرحمن اليوسفي!

كنتُ ولدا غِرّاً.

وكنت مغفلا. وواهما. وأعتقد أن الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي كان خلاف أفكار.

كنت ساذجا.

وانحزت إلى خصوم اليوسفي داخل الحزب.

وإلى من كنت أعتقد أنهم حداثيون. وأنهم ديمقراطيون اجتماعيون. وأنهم ليبراليون اجتماعيون.

ولم أكن يوما مناضلا في الاتحاد الاشتراكي.

لكني انتميت إلى هذا التيار الكبير. وإلى خط تحرير جريدة ليبراسيون. وإلى الأحداث المغربية. وإلى محمد الكحص. وإلى عبد الكريم الأمراني. وإلى محمد اليازغي….

قبل أن أكتشف أن كل ما كنت أدافع عنه. وما كنت أومن به. لم يكن موجودا حقيقة. بل مجرد شعارات. ومجرد حزازات. وصراعات لا تعنيني في شيء.

ولا تعني إلا أصحابها.

ولا طرف في الاتحاد الاشتراكي كانت تهمه الأفكار.

ولا الذين في صف الراحل عبد الرحمن اليوسفي.

ولا الذين في صف محمد اليازغي.

ولا الذين في صف نوبير الأموي. ولا الذين يدافعون عن الفقيه البصري.

لأكتشف. مع الوقت. أن الخلاف كان بين الأفراد. وبين القادة. وبين أتباعهم.

حول من يسيطر.

وحول المصالح.

وحول من يقضي على الآخر.

ولذلك. سرعان ما اختفت الأفكار كلها. ولم يعد أي طرف يتحدث عن أي شيء.

وكانت النتيجة هي الاتحاد الاشتراكي الحالي.

هذا الاتحاد الأكثر وضوحا

والأكثر انسجاما.

والأقل ادعاء

اتحاد قائدنا الهمام وكاتبنا الأول ادريس لشكر.

الذي فهم أكثر من غيره المرحلة

وفهم حزبه.

وفهم المغرب.

3- هؤلاء كانوا مع عبد الرحمن اليوسفي!

الهاربون من نار محمد اليازغي.

العروبيون.

بعثيو باريس.

القراء الأوفياء لمجلة الوطن العربي في نسختها العراقية.

الإنشائيون.

الذين يتحدثون بالعربية الفصحى متظاهرين بالعمق.

شعراء جريدة الاتحاد الاشتراكي.

نقادها.

المستمعون إلى راديو الجماهيرية الليبية في الموجات القصيرة.

هواة الترانزيستور.

صرخة ثريا جبران في تلك المسرحية باسم الراحل.

شباب ينتمي إلى قدماء جيش التحرير.

من تركهم الفقيه البصري وحيدين.

من تخلوا عن نوبير الأموي.

محبو التقاط الصور مع المجاهد.

من تركوا محمد اليازغي وحيدا.

من يحتفظون بكل أعداد مجلة الوحدة في بيوتهم.

الطليعيون.

الذين قال لهم الراحل أرض الله واسعة.

الإسلاميون الاتحاديون.

عشاق دعم الدولة للكتاب وللثقافة وللإبداع.

الاتحاديون السوريون. والاتحاديون العراقيون. والاتحاديون المشارقة عموما.

النوستالجيون.

جامعو الرسائل المتبادلة بين حسن حنفي ومحمد عابد الجابري في مجلة اليوم السابع.

الحالمون بأمس.

المتأسفون على الماضي.

رجال طيبون كانوا ينتظرون دولة اشتراكية قومية في المغرب.

الحالمون بغد أفضل.

وهؤلاء جميعا هم من نعى عبد الرحمن اليوسفي. ومن درجة تأثرهم برحيله. ظلموه.

وجعلوه ضد ما كان يؤمن به.

وكرسوا فكرة القائد الضرورة.

والزعيم.

والرجل الذي لا يخطىء.

وهي كلها أشياء تتناقض بالمطلق مع قيم اليسار الديمقراطي الاجتماعي

ونظرته للناس.

وللعالم.

4-على عبد الرحمن اليوسفي ارحل!

ربما من أجل الراحل عبد الرحمن اليوسفي ظهرت الصحافة “المستقلة” في المغرب.

ومن أجل إزعاج الاتحاد الاشتراكي في الحكومة تم اختراعها.

فكانت مهنية. من أجله.

وكانت شجاعة. من أجله.

فقد كان هناك تغول لهذا الحزب. الذي يملك المثقفين. ويملك التأثير الإعلامي.

ويملك الجمعيات. ويملك النقابات. ويملك البارعين في البوليميك.

ومن الجنون تركه يشتغل. ويعمل. ويتمتع بقوته. وبتأثيره.

ومن المجازفة ترك الساحة فارغة له.

ولذلك ربما كان من الضروري خلق إعلام “مستقل” يلعب دور المعارضة غير المتوفرة.

ويملأ النقص الحاصل.

حتى إن بعض الصحافة المستقلة تخصصت في اليوسفي.

ونبتت مع التناوب.

وكان اليوسفي وحزبه وحكومته شغلها الشاغل. كل أسبوع.

وقبل أن يظهر الربيع العربي بسنوات. كانت هذه الصحافة سباقة إلى المطالبة برحيل اليوسفي.

وفي نسختها الفرنسية والعربية.

وقبل أن يحدث ما حدث في تونس. وفي مصر.

كان المغرب هو الأول.

وكان إعلامنا المستقل والحر هو أول من استعمل كلمة ارحل. في حق وزير أول انتخب بطريقة ديمقراطية.

وكانت التعبئة كبيرة.

رغم أن لا أحد يتذكر ذلك الآن.

ورغم أن بعض من كان منخرطا في هذه الصحافة المستقلة هو من يعدد اليوم مناقب الراحل.

وهو من يظهر حزنه على رحيله.

وهو من يتحدث عن الخسارة.

موضوعات أخرى

08/07/2020 14:00

من ايجابيات مشروع قانون المالية التعديلي: الأفضلية للمنتوج الوطني برفع ضريبة الاستيراد لـ40 في المائة وخلاص الضريبة بالتلفون

08/07/2020 13:30

لفتيت لزعماء الأحزاب السياسية: الداخلية غادي تلتزم الحياد التام مع كل الأطراف المتنافسة ودبا اعطيونا مقترحات لتعديل المنظومة الانتخابية