الرئيسية > آراء > من قام بتعذيب حزب التقدم والاشتراكية داخل الحكومة! لم يكن هذا الحزب يخرج أبدا. ومهما حدث لم يكن ليخرج. بل كان يدخل دائما. إلى أن وجد نفسه مرغما على الاستشهاد السياسي
02/10/2019 18:00 آراء

من قام بتعذيب حزب التقدم والاشتراكية داخل الحكومة! لم يكن هذا الحزب يخرج أبدا. ومهما حدث لم يكن ليخرج. بل كان يدخل دائما. إلى أن وجد نفسه مرغما على الاستشهاد السياسي

من قام بتعذيب حزب التقدم والاشتراكية داخل الحكومة! لم يكن هذا الحزب يخرج أبدا. ومهما حدث لم يكن ليخرج. بل كان يدخل دائما. إلى أن وجد نفسه مرغما على الاستشهاد السياسي

حميد زيد – كود//

لقد تم إعفاء أمينهم العام ولم ينسحبوا.

وتم إعفاء معظم  وزرائهم ولم ينسحبوا.

وتم توبيخهم ولم ينسحبوا.

وبعد ذلك جاء الدور على شرفات أفيلال ولم يغادروا.

إنها طبعيتهم.

وقد خلقوا كي يبقوا. وكي يحافظوا على مقاعدهم.

وربما لأنهم حزب صغير.

وربما لهذا السبب اقتنعوا أن لا حياة في الخروج.

ومن عادة حزب التقدم والاشتراكية أنه كان حريصا دائما على الحضور. والمشاركة. وفي أي حكومة. يجد مكانا له.

ويجد تبريرا للدخول.

ويكون مشاركا مع التكنوقراط.

وحين يغيب اليسار يشارك مع اليمين. ومع الإسلاميين.

ودائما كان هذا الحزب براغماتيا أكثر من كل أفراد عائلته اليسارية.

وكان عقلانيا.

ورغم حجمه الصغير. ورغم ثقل إيديولوجيته. فقد كان الأذكى. والأكثر ليونة. والأكثر قدرة على تجديد نفسه. وعلى التأقلم مع كل الأوضاع.

ولم يكن يخرج أبدا.

ومهما حدث لم يكن ليخرج.

بل يدخل دائما.

فما الذي حدث حتى يضطر  حزب التقدم والاشتراكية هذه المرة إلى أن يفعلها.

ولا شك أنهم أرغموه على ذلك.

ومن المؤكد أنهم ضايقوه. وضغطوا عليه.

فليس من السهل أن يخرج هذا الحزب. ويموت ولا يخرج من الحكومة.

وغالبا أنهم عذبوه. وحاصروه. وتحالفوا ضده.

ودون حاجة إلى تحقيق فقد كنا نرى ما يتعرض له.

وما كان مصير وزرائه.

وكيف كلفوا به ادريس لشكر.

وكان يتلقى الضربات. وينتظر ماذا سيقع في المستقبل.

وكان مهانا.

وكان كل قادته معفيين.

وكان محسوبا على بنكيران. وكانت هذه لوحدها جريمة. وتهمة.

وكان مغضوبا على نبيل بنعبد الله. قبل ذلك. وبعده.

ومع ذلك لم ينسحب حزب التقدم والاشتراكية. لأن الانسحاب كان يعني الموت ببساطة.

ويعني الانقراض.

وحزب بحجمه. وفي زمن. لم يبق فيه يسار في المغرب. ولم يبق من يصوت لليسار.

ولا شيء إلا المال. والإخوان. والمخزن.

أين يمكن في زمن كهذا للتقدم والاشتراكية أن يذهب.

وأي خطة في هذا الاتجاه بمثابة انتحار سياسي.

وأي معارضة هي نهاية لأعرق حزب مغربي.

وأي خروج إليها فهو غير مضمون وخطير.

أما تلك المقاعد البرلمانية القليلة التي يتوفر عليها فقد يفقدها في حالة خروجه.

وقد لا يعود له وجود.

وقد يهرب الرفاق منه.

ولذلك فلا شك أن ما فعله التقدم والاشتراكية كان تحت الضغط.

وكان رغما عنه.

وكان هناك تعذيب.

وكان ظلم. وكان قمع.

لأنه من المستحيل أن يستشهد حزب التقدم والاشتراكية سياسيا. هكذا. ومن تلقاء ذاته.

ولمجرد ما ورد في بيانه.

ومن شبه المؤكد أنهم دفعوه دفعا

وأنه ضحية

وأن ذنبه يكمن في كونه آخر حزب ظل يمارس السياسة كما كانت في الماضي

وظل يحاول أن يبقى مستقلا قدر الإمكان

ويناور

قبل أن يكتشف أن هذا لم يعد ممكنا. ولم يعد مقبولا.

وأنه زمن آخر

وأن عليه أن يخرج.

موضوعات أخرى