عمر المزين – كود///

من داخل قاعة “شرشل” بمجلس عموم واحدة من أعرق الديمقراطيات في العالم، شددت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من منظور كونية حقوق الإنسان، على ضرورة تكريس الحق في الدين وحماية الأديان من الاستغلال السياسي، محذرة من أن تتحول الأديان إلى أداة للتميز أو الإقصاء.

وأبرزت بوعياش، في هذا السياق، أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يوفر إطارًا واضحًا يكرس حرية المعتقد ويمنع التمييز على أساس الدين، لكنه يظل غير كافٍ دون إجراءات عملية لرصد المؤشرات المبكرة للاستغلال السياسي للأديان، والتصدي لخطاب الكراهية والتحريض على العنف.

وأكدت أن ترسيخ قيم حقوق الإنسان داخل المجتمعات هو الضمانة الأقوى ضد توظيف الأديان لأغراض سياسية، معتبرة أن حماية الأديان تمر أساسًا عبر حماية حقوق الإنسان وتكريس فعليتها.

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعت إلى بلورة مقاربة دولية واضحة تقوم على التمييز بين التعبير الديني المشروع واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو تبرير العنف، مؤكدة على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التطرف العابر للحدود.

التحدي الحقيقي الذي نواجهه، في عالم يعيش اليوم على وقع تحولات كبرى، تتداخل فيها الصراعات مع التطورات التكنولوجية، بشكل يضع حقوق الإنسان وحرية المعتقد، أمام اختبارات حقيقية، يكمن في جعل الأديان مصدرًا للتماسك والسلام، لا وسيلة للتفرقة والصراع.

كما اقترحت بوعياش في هذا السياق مجموعة من المرتكزات الأساسية، من أبرزها ضرورة وضع تعريف دقيق لمفهوم “إساءة استخدام الدين”، بما يميز بوضوح بين الممارسة الدينية المشروعة وبين استغلالها لأغراض الهيمنة أو التحريض على العنف، مشددة على أن “حرية الدين لا تقتصر على حرية الاعتقاد فقط، بل تشمل أيضًا الحماية من الإكراه والتلاعب الذي قد يُمارس باسم الدين.”

بوعياش دعت إلى حظر استخدام الدين كذريعة للعنف أو الإقصاء أو انتهاك الحقوق الأساسية، مع التأكيد على مسؤولية الدول في ضمان الامتثال لمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.