عثمان الشرقي ـ ݣود//
النقاش العمومي وسط الشباب المغربي عرف واحد التحوّل عميق خلال العقدين الأخيرين. فمني كانت الحلقية الجامعية رمز للنقاش السياسي والفكري، وفضاء لتبادل الأفكار وسط الطلبة، اليوم ولات المنصات الرقمية بحال ديسكورد، لايف إنستغرام، و”تيك توك” هي الساحة الجديدة اللي كيتلاقاو فيها الشباب باش يناقشو قضاياهم بحرية وبطرق جديدة.
فـالجامعة المغربية، كانت الحلقية عندها طقس منظم بقواعدو وهيبتو. الطلبة كيتجمعو فݣورارة، المسير كيعطي الكلمة، والفصائل الطلابية كتكون حاضرة بخطابها وتاريخها، من “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب‘‘ حتى لأسماء شهداء ومعتقلي الساحة الطلابية اللي كانوا كيشكلو المرجعية لأي نقاش.
اللي باغي يتكلم خاصو يكون محضّر، حافظ التاريخ، عارف السياق، وما يغلطش فالمصطلحات. الحلقية كانت عندها سلطة فكرية وأخلاقية قوية، والتقييم ديال النقاش كان كيتدار من داخل الفصيل أو الإطار السياسي اللي منتمي ليه المتدخل.
اليوم مع تطور التكنولوجيا وتراجع الدور السياسي للنقابات الطلابية، تغير الديكور كلياً. جيل زيد جاب معاه منطق جديد فالنقاش: أفقي، حر، ومفتوح. ما بقاتش كاينة “زعامة فكرية”، ولا “وصاية تنظيمية”، ولا الخوف من المسير يوقفك.
النقاشات دابا كيدورو فـ’’لايف” كيحضروه آلاف، “سيرفرات ديسكورد” فيها شباب من مدن ومناطق مختلفة، وكل واحد عندو اسم مستعار وصورة كيعكسو فكرتو أو شخصيتو.
الفرق هو أن هاد التجارب الرقمية كتخلي كلشي يشارك بلا خوف، وكتخلق مساحة ديال الإنصات والاختلاف بلا مخاصمة. الآراء كتسجل رقمياً، والنقاش كيبقى مفتوح للتقييم الجماعي. المشاركين كيعتمدو التصويت والتفاعل كوسيلة للتقدير من التصفيق والتهليل والشعارات اللي كانت فالساحات الجامعية.
هاد التحول ماشي غير انتقال من بلاصة لبلاصة، ولكن تعبير على جيل جديد كيبدع طريقتو الخاصة فالتفكير، فالتنظيم، وفالاحتجاج. من الجامعة إلى الإنترنت، من الحلقية إلى ديسكورد، الشباب المغربي كيعاود يعرف معنى النقاش العمومي بالإنترنت، بلا وسطاء، بلا وصاية، وبزاف ديال الزعامة والحرية.