حميد زيد – كود//

من أين سيأتي الاتحادي الاشتراكي بالجبهة المعارضة.

من أين سيحصل عليها.

والتي من المفترض أن تكون جبهة عريضة”منفتحة على كل القوى الحية في‮ ‬البناء السياسي‮ ‬الوطني. من قوى اليسار والديموقراطيين وممثلي‮ ‬العمال. ورجال الأعمال‮ . وكل من له مصلحة في‮ ‬تعزيز البناء الديموقراطي‮”.

و هل سيشتري الاتحاد الاشتراكي هذه الجبهة المعارضة.

هل سيقترضها.

هل سيحاول بعثها من جديد.

هل سيخترعها.

هل سيستوردها من الخارج.

هل سيتلقاها كدعم. وكمفاءة.

هل ستمنحها له الدولة ليعارض بها.

لأن هذه الجبهة في الحقيقة لم تعد موجودة.  ولا متوفرة. ولا واضحة. ولا منسجمة.

ولا صالحة للاستعمال. ولا شغالة.

ولا لديها الوقت لتتشكل وتعارض و تلبي النداء.

ولأن الوقت قد فات.

ولم يعد أحد يؤمن بمثل هذا الكلام. رغم الحاجة الملحة إليه.

ولم يعد أحد مستعدا أن يتعب. ويشقى. ويصارع.

بعد أن تعود الجميع على الوقوف في طابور. في انتظار أن يأتي دورك.

دون جبهة.

و دون صداع رأس.

ثم. أ لم  يتأخر الاتحاد الاشتراكي كثيرا.

أ لم ينتظر كثيرا التعديل الحكومي.

أ لم يفقد إيمانه بكل الجبهات.

أ لم يبالغ في التعويل على الدخول.

أ لم يهمل الجبهة.

ألم يقطع مع هذه اللغة التي لم يعد أحد يتذكرها.

وتبدو الآن مضحكة. و مفتعلة. وفي غير محلها. وغير واقعية.

وذلك بسبب الجهة المنادية بتأسيس الجبهة.

وبسبب غياب كل القوى الحية في الوقت الحالي.

و أ لم يعول الاتحاد الاشتراكي كثيرا على الأغلبية المشكلة للحكومة التي يصفها اليوم بالتغول.

أ لم يساعدها.

أ لم يقدم الاتحاد الاشتراكي للتغول يد العون

أ لم يكن في صفه.

أ لم يكن سندا له.

أ لم يخذل التغول الاتحاد الاشتراكي ولم يكافئه.

وبعد أن لم تعد هناك قوى حية في البلاد.

وبعد أن صار الخطاب الاتحادي في ملكية الدولة.

وصار الاتحاد الاشتراكي محروما من “الدولة الاجتماعية”. ومن الديمقراطية الاجتماعية.

ومن خطابه.

وبعد سنوات من غياب أي جبهة

وبعد يأسها.

وبعد وقوف كل “الجبهات” أمام الباب منتظرة حصتها.

وبعد كل ما حدث.

وبعد أن خلقت الدولة مؤسساتها الرسمية التي تعارض بها نفسها.

وبعد أن صنعت جبهاتها الدستورية.

بعد كل هذا.

ينادي الاتحاد الاشتراكي “بضرورة بناء جبهة للمعارضة”.

لكن من أين له بها.

من أين للاتحاد الاشتراكي بالاتحاد الاشتراكي

من أين له بممثلي العمال

من أين له بالعمال

من أي له بالقوى الحية. واليسار. والديمقراطيين.

ورجال الأعمال

من أين له بمن لهم مصلحة في تعزيز  البناء الديمقراطي.

من أين له بمن يصدق الاتحاد الاشتراكي. بعد أن كان إلى غاية أمس يطالب بالدخول إلى الحكومة.

دون حاجة إلى جبهة

ولا إلى أي شيء.