حميد زيد – كود//
في الوقت الذي كانت تمطر فيه البرتغال شباك المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة.
فإن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم كانت مغلقة في الغالب.
وأطرها كانت متغيبة.
و التلاميذ كانوا يلعبون لعبا عشوائيا وغير مدروس خارج أسوارها.
في ملاعب غير معشوبشة.
و ضد أولاد غير أكاديميين ولا يخضعون لأي تعليم نظامي.
وربما كانت الأكاديمية نائمة.
أو مريضة.
أو في عطلة.
أو مخترقة من طرف الخصوم.
وربما كانت كوادرها مختطفة.
وربما كان هناك انفلات في الصرح الأكاديمي.
وهذا ما يفسر على الأرجح تلك الهزيمة الثقيلة.
فلكي نستمر في الفوز. وفي حصد النتائج الإيجابية. وفي التتويج بكل الألقاب.
فإن على الأكاديمية أن تظل مفتوحة.
وفي صحة جيدة.
وآمنة.
وحذرة من أي اختراق أو تغلغل.
وعلى الجميع فيها أن يلتزم بالوقت وبالجدية وبالحضور.
وبعدم مخالطة غير الأكاديميين.
وعلينا أيضا أن نشدد عليها الحراسة.
كي لا يتسرب منها التدريب الأكاديمي إلى الخارج.
ولكي لا تصبح الخطة المغربية مفضوحة.
وقد تسبب هذا الانفلات الأكاديمي في أزمة تحليلية في المغرب.
وبعد أن تعودنا أن نسمع دائما في الأخبار.
وفي البرامج الرياضية.
وفي البودكاستات.
عن الدور الكبير الذي تلعبه الأكاديمية في أي فوز. وفي أي نتيجة إيجابية.
فإن كل المحللين.
وكل مقدمي نشرات الأخبار ابتلعوا ألسنتهم.
ولم يتحدثوا أبدا عن الأكاديمية.
ولم يقدّروا كل ما حققته من قبل من إنجازات.
جعلت منا رابع العالم.
وبطل العالم للشباب.
كما أنهم لم يعثروا على أي تفسير مقنع لما وقع.
ولم يتطوع أحد منهم لإنصاف الأكاديمية. وللدفاع عنها.
ولم يغفروا لها.
وتناسوها كأنها لم تكن.
كما تناسينا قبل سنوات اللاعب الأكاديمي حمزة منديل.
وتركناه يصاحب غير الأكاديميين.
فلكل أكاديمية كبوة.
وليس بالأكاديمية وحدها تعيش كرة القدم.
ولا يمكن لأي أكاديمية. أن تظل دائما في نفس المستوى.
وهي أيضا تتعب.
و تضجر.
وتكتئب. ويصيبها الإحباط.
وتخسر.
وتمرض.
وتريد أن تغير الجو.
وتمل من استعادة نغمة الانتصارات. باحثة عن موسيقى مختلفة.
محاولة تجريب الإخفاق.
والفشل. والصعوبات. والتوتر. والنرفزة. وعدم تحمل الضغط.
وكم كان مؤسفا أن يتنكر للأكاديمية محللو وخبراء الكرة.
ولا كلمة منهم في حق الأكاديمية.
ولا طبطبة عليها.
ولا أي محاولة للاطمئنان عليها.
ولا وفاء منهم لها.
و مع أني كنت دائما لا أحب هذا الاستبداد الأكاديمي في التحليل.
و أحذر منه.
وبسبب تكرار الحديث عن الأكاديمية
فإنه تم تكييفي.
وصرت رغما عني مؤمنا بها. ومعولا عليها.
وكلما سجلت البرتغال هدفا. كنت أقول مع نفسي. وكلي ثقة.
بأنه لا بأس.
وأن الأكاديمية ستدخل وتغير النتيجة.
وأنها قادمة.
وفي يدها الحلول والتكتيكات والأهداف.
ثم جاء الهدف الثاني ولم تظهر الأكاديمية.
وجاء الهدف الثالث ولمْ.
وجاء الهدف الرابع.
والخامس
والسادس.
ولم يقم المدرب بإدخال الأكاديمية.
مفضلا اللعب بطريقة غير أكاديمية.
في مغرب أكاديمي
وهذا هو الخطأ الذي يمكن أن يكون قد وقع فيها المدرب نبيل باها.
الذي لم يستوعب ما حدث.
وظل يبحث حوله عن أي حل أكاديمي.
فلم يجده.
ومن فرط أكاديمية المغرب فإنه لم يعد أحد فيه يتقبل الخسارة.
ولم يعد أحد يؤمن بأي أكاديمية إلا أكاديمية محمد السادس
مع أن العالم كله أكاديميات
وكلها سبقتنا بعقود.
ومع أن كرة القدم تبقى مجرد لعبة
و تتحكم فيها أمور أخرى كثيرة غير أكاديمة
كالموهبة.
وكالبطولة القوية.
وكالاحتراف.
و من الخطأ
ومن الاستبداد
أن أن نكتفي فقط بتحليلها تحليلا أكاديميا
وكم من منتخب أكاديمي
ظل ينهزم دائما
في مواجهة غير الأكاديميين.
لكن هذا لا يمنعنا من أن نطرح السؤال التالي:
من أغلق باب الأكاديمية
من غيب كوادرها
ومن عرقل الحل الأكاديمي
حتى وقع ما وقع
واختفى المصريون. والتونسيون. والفرنسيون.
واختفى كل المغاربة
الذين كانوا يلهجون بكلمة أكاديمية
و يبنون عليها كل تحليل
وكل رأي
ويعتبرونها خلف كل ما حققه المغرب في كرة القدم
إلى أن أصبح غير الأكاديمي مهمشا
ولا قيمة له
ولا اعتبار
فيه هذا البلد.