عمر المزين – كود///

قدمات المندوبية السامية للتخطيط نتائج البحث الوطني حول العائلة، كاشفةً عن معطيات مفصلة تهم وضعية المسنين بالمغرب، حيث تبرز الأسرة كإطار أساسي للعيش والحماية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالدخل والحاجة إلى خدمات الرعاية.

ووفق نفس المعطيات، يعيش نحو ستة من كل عشرة مسنين (59,3%) مع ابن واحد على الأقل، غالباً داخل أسر نووية تضم أبناء عُزّاب (32,3%)، أو ضمن أسر عمودية ممتدة نحو الأبناء (20,4%)، أو داخل أسر أحادية الوالد (6,6%). في المقابل، يقيم 18,2% من المسنين في أسر نووية بدون أطفال، بينما تظل نسبة الذين يعيشون بمفردهم محدودة في حدود 5,9%.

وتؤكد النتائج الرسمية، التي توصلت بها “كود”، أن الأسرة تشكل الفضاء الأكثر أماناً للمسنين، إذ صرّح 90,8% منهم بشعورهم بأمان تام داخل أسرهم، مقابل 68,9% فقط خارجها. كما أفاد 89,1% منهم بأنهم يحظون بالاحترام داخل محيطهم الأسري، في حين أقرّ 70,9% بتقاسمهم نفس القيم مع باقي أفراد الأسرة.

ورغم ذلك، يُظهر البحث أن 62,8% من المسنين يحافظون على استقلاليتهم في حياتهم اليومية، غير أن مستوى الاعتماد على الغير يرتفع مع التقدم في السن، خاصة في الوسط القروي ولدى النساء والفئات الأقل يسراً.

وفي حالات الحاجة للمساعدة، يعتمد حوالي 80% من المستفيدين على النواة العائلية، خصوصاً الزوج أو الأبناء، مع مساهمة أكبر للزوج (36,1%) مقارنة بالبنات (26,8%).

وعلى مستوى الموارد، تشكل معاشات التقاعد المصدر الرئيسي للدخل لدى 25,5% من المسنين، مع تفاوت واضح حسب الجنس والمجال، حيث تبلغ النسبة 34,1% لدى الرجال مقابل 17,1% لدى النساء، و33,8% في المدن مقابل 10% في القرى. ومع ذلك، يعتبر 32,1% من المستفيدين أن هذه المعاشات غير كافية.

كما أظهرت النتائج أن 29% من المسنين تلقوا تحويلات مالية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بواقع 34% في الوسط القروي و26,3% في الوسط الحضري، مع استفادة أكبر للنساء (29,8%) مقارنة بالرجال (8,2%).

وبشكل عام، صرّح 9% فقط من المسنين بأن مداخيلهم تغطي احتياجاتهم، مقابل 31% لا يتوفرون على أي مصدر للدخل، خاصة في صفوف النساء (51,6%). وفي هذا السياق، أكد 64,3% من المسنين النشيطين أن غياب معاش التقاعد يدفعهم للاستمرار في العمل بعد سن التقاعد.

وفي ما يخص الحاجيات الاجتماعية، أبرز البحث ضرورة إحداث مؤسسات ملائمة لإيواء المسنين، حيث اعتبر 47,8% من المستجوبين هذا الأمر ضرورياً، مقابل 25,4% يرونه قليل الأهمية و17,1% يعتبرونه غير ضروري.

وتزداد هذه الحاجة داخل الأنماط العائلية ذات الدعم المحدود، خاصة لدى المسنين الذين يعيشون بمفردهم (59%)، وفي الأسر أحادية الوالد (58,5%)، ولدى الأزواج بدون أطفال (53,3%).

وتتمثل أهم انتظارات هذه المؤسسات، حسب النتائج نفسها، في توفير حياة اجتماعية مرضية (39,7%)، وتحسين ظروف السكن والرعاية (34,1%)، مقابل طلب أقل يتعلق بتوفير طاقم مؤهل (11,1%).