كود طنجة//
انطلق اليوم منتدى WEFE Nexus في دورته الثانية بمدينة طنجة، بحضور وزراء ومسؤولين وخبراء لمناقشة التحديات المرتبطة بالأمن المائي، الطاقي، والغذائي، والتداخل بين هذه القطاعات لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
اللقاء الذي تنظمه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مدى يومين، يركز على إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي.
بنعلي: أهمية استخدام الطاقات المتجددة في إدارة المياه والري
أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن تحليل هشاشة الاقتصاد الوطني كشف عن نقطتين استراتيجيتين أساسيتين قد تؤثران على استدامته: الأمن المائي والأمن الطاقي. وأوضحت أن النموذج التنموي الجديد شدد على أهمية الطاقة كعنصر أساسي لجاذبية البلاد وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية.
وكشفت الوزيرة عن مشاريع استراتيجية تم إطلاقها بتوجيهات الملك محمد السادس، تهدف إلى تطوير الطاقات المتجددة، تعبئة الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي.
كما أكدت دعم الوزارة لاستخدام الطاقات المتجددة في إدارة المياه والري والفلاحة المستدامة، مشددة على ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية والبحث عن حلول مبتكرة لتعزيز كفاءة الموارد.
وأعلنت بنعلي عن تعاون الوزارة مع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في إطار برنامج حماية البحر الأبيض المتوسط MedProgramme، ومشروع إدارة الترابط في المناطق الساحلية المتوسطية، الذي ساهم في تحسين الحكامة المتعلقة بترابط الماء والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية. كما يجري العمل على إعداد وثيقة مشروع ترابط جهوي سيتم عرضها للتمويل من الصندوق الأخضر للمناخ.
عمر مورو: مقاربة متكاملة لمواجهة التغيرات المناخية
من جهته، قال عمر مورو، رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إن المشاريع المندمجة التي تنجزها الحكومة والمجالس المنتخبة تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة دون الإضرار بالتوازنات البيئية.
وأوضح مورو في كلمته أن المغرب انخرط في سياسات عمومية كبرى لترشيد إدارة الموارد المائية، تأمين الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الطاقة، مع اعتماد مقاربة متكاملة وتشاركية نظرًا لتعدد المتدخلين في هذه القطاعات.
وشدد مورو أن السياسات العمومية بخصوص الأمن الغذائي تروم “أقلمة إنتاجنا الفلاحي مع التغيرات المناخية، وذلك من خلال برامج متعددة، في إطار استراتيجية المغرب الأخضر، ثم استراتيجية الجيل الأخضر، ومن خلال تشجيع الممارسات الفلاحية الدائمة”، مشيرا إلى أن هذه السياسة تهدف إلى معالجة مسألة الغذاء في إطار مندمج وتشاركي، باعتماد آليات “حكامة مبتكرة بخصوص تدبير الموارد الطبيعة في شموليتها، وتنظيم وتقنين عمليات الإنتاج والتوزيع والتسويق في إطار ترابطها”.
يونس التازي: أهمية توسيع مشاريع تحلية المياه وإدماج الطاقات المتجددة
أما يونس التازي، والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فقد أشار إلى أن التحديات التي تواجه التنمية المستدامة لا تزال كبيرة، رغم الجهود المبذولة والمشاريع المبرمجة. وشدد على ضرورة توسيع مشاريع تحلية مياه البحر كحل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي، مع إدماج الطاقات المتجددة في أنظمة الري والبنية التحتية المائية لتقليل البصمة الكربونية وتحقيق استدامة الموارد.
ودعا الوالي إلى تشجيع الفلاحة الذكية مناخيًا من خلال تبني التكنولوجيات الحديثة لتحسين إدارة الأراضي والمياه، إلى جانب تطوير منظومة لمتابعة ورصد المخاطر المناخية لتعزيز القدرة على التكيف مع الأزمات البيئية. كما شدد على أهمية تعزيز التعاون الدولي لتمويل المشاريع الرائدة في هذا المجال.
مشاريع كبرى تعزز الأمن الطاقي والمائي بالجهة
جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تتوفر حاليًا على 442,6 ميغاواط من الطاقة الريحية، كما أنها تحتل موقعًا استراتيجيًا بفضل الربط مع أوروبا، مما يجعلها منطقة مؤهلة لإنجاز مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة. لكن التحدي الأساسي يكمن في تجاوز العقبات العقارية واعتماد مقاربات جديدة لتثمين الموارد الطبيعية.
وفي مجال المياه، تضم الجهة 20 سدًا بسعة إجمالية تبلغ 5.9 مليار متر مكعب، ما يجعلها منطقة غنية بالموارد المائية، لكن الحاجة تبقى إلى استثمارات جديدة لضمان الأمن المائي في ظل تزايد موجات الجفاف.
من المشاريع الرائدة في هذا الإطار، مشروع الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسد طنجة المتوسط بقدرة 34 ميغاواط، الذي تطوره شركات مغربية خاصة، ويشكل نموذجًا لإدماج الطاقة المتجددة في إدارة الموارد المائية.
أكد عدد من المشاركين في المنتدى أن التعامل مع تحديات الأمن المائي، الطاقي، والغذائي يتطلب تجاوز الحلول التقليدية، والتركيز على الإصلاحات القانونية، تطوير النظام الجبائي، وبناء القدرات على المستويين الوطني والترابي.
كما شددوا على أن تنفيذ الحلول المبتكرة يستلزم تعبئة شاملة من خلال شراكات قوية، تبادل المعارف والخبرات، وجلب التمويلات اللازمة. المنتدى شكل فرصة للتعاون والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تحول فعال نحو تنمية مرنة ومستدامة، تضمن الأمن المائي، الطاقي، والغذائي للأجيال القادمة.