فاطمة لويزا ـ كود//

فهاذ المقالات ما كنكتبش باش نرضي شي حد.. وما كنكتبش باش نغضب شي حد. كنكتب حيث كنآمن بلي السياسة خاصها الصدق…

السياسي نهار كيدير مزيان خاص يتقال ليه: درتي مزيان، ونهار كيغلط خاص يتقال ليه: هنا أخطأت. وبهذا الميزان بالضبط كنوقف اليوم عند تجربة عزيز أخنوش، ماشي كزعيم حكومي فقط، ولكن كحالة سياسية وإنسانية نادرة فالمغرب…

من 2002 إلى حتى دبا، المشهد الحزبي المغربي عرف بزاف ديال الزعماء، ولكن قليل اللي عرفو يخرجو من القيادة وهم واقفين. الأغلبية كيمشيو مكرهين، مضغوطين، أو حتى مرفوضين. التداول عندنا غالبا كيكون اضطراري، ماشي اختيار. وهنا بالضبط كيجي الاستثناء…

عزيز أخنوش، وهو رئيس الحكومة الحالي، وهو في العز د قوتو السياسية والتنظيمية، قرر ما يترشحش لولاية جديدة على رأس الحزب. ما كانش مضطر، ما كانش ضعيف، او مكانش فاشل او حتى ما كانش محاصر. بالعكس، كان فموقع قوة… في موقع الحزب كله ملتف حوله ومع ذلك قال: دابا وقت التغيير… وشانا مغاديش نترشح مرة اخرى..

هاد القرار بوحدو كاف باش يتقرا كدرس سياسي…

ولكن اللي عطاه قيمة أكبر، هو الطريقة ما خلاش فراغ، ما دارش صراع ما لعبش دور الزعيم اللي باقي كيتحكم من اللور..

دعم محمد الشوكي كمرشح جديد للأمانة العامة للحزب، ومشى وحضر اجتماع المكتب السياسي تحت رئاسته بعد انتخابه في المؤتمر الجديد اللي عقده التجمع الوطني للأحرار نهاية الأسبوع الماضي…

صورة قوية ومجهدة ولكن واقعية بزاف… فالمغرب هادي ماشي صورة اللي حنا موافقينها. .

وهنا خاصنا نهضرو على أول مزية كبيرة فشخصية أخنوش: الفصل بين الشخص والمؤسسة. الحزب عندو عمر أطول من الأفراد، وأخنوش فهم هاد المعادلة. ما ربطش الحزب باسمو ولا باسم عائلته وما خلاص التنظيم يعيش على صورته ولا على نفسه ولا قال (أنا وحدي مضوي البلاد/ الحزب) ..

هادي خطوة كتعكس نضج سياسي حقيقي. او حتى أخلاق كبيرة عند الرجل.

الحاجة الثانية اللي تميز لها اخووي الهدوء فالتسيير الرجل ما كيعرفش السياسة بالصراخ ولا بالضجيج. كيخدم بالعقل او البرزانة.. هاد الهدوء خلا الحزب اللي قادو يمر من محطات صعيبة بلا مشاكل وبلا حروب علنية كتهرس الثقة..

الحاجة الثالثة واللي بالنسبة لي مهمة بزاف،هي احترام الاختلاف. نقدر نختلف مع أخنوش فسياسة فقرارات، فاختيارات حكومية ولكن ما نقدرش نقول بلي الرجل كيحارب المخالف ولا تيدير الدسيسة..

أخنوش كيقبل النقد وما كيحولش الاختلاف لعداء. . وأنا كنقولها بوضوح: هاد السلوك نادر فزمن كيبغيو فيه بزاف السياسيين غير التصفيق والتطبيل…

الحاجة الرابعة اللي ميزات رئيس الحكومة ديالنا هي القوة فالتوقيت د الانسحاب ملي تكون ضعيف سهل. ومعلوم أن الانسحاب ملي تكون قوي صعيب…

غير هنا أخنوش قلب الاية واختار اللحظة الصعيبة وهو رئيس حكومة وهو محقق لإنجازات، وهو حاضر بقوة في الحياة السياسية.. هادي شجاعة سياسية ماشي أي واحد كيقدر عليها.. .

حاجة اخرى واللي ما كتتقراش بالأرقام الإنسانية فالمؤتمر الاستثنائي للحزب، الناس بكات وبصراحة عندهم الحق، ما بكاوش على مرحلة سياسية سالات، ولكن على علاقة إنسانية.

اللي كيعرف عزيز أخنوش عن قرب، كيعرف بلي إنسانيته كبيرة، وحضوره الإنساني صادق. كيسمع، كيعترف، وكيحترم الناس، وهاد الشي ما ينكروش إلا اللي ما عرفوش، أو اللي باغي ينكر أي قيمة بدافع الخصومة…

الدموع ما كانتش ضعف، كانت اعتراف…

اعتراف بواحد القائد اللي ما حولش الحزب لضيعة. ولا التنظيم لأداة شخصية. ولا دار عائلته واولاده ..

إلى خرجنا شوية من المغرب او شفنا عند جيراننا الأوروبيين، غادي نلقاو بلي هاد السلوك قريب لمدارس سياسية ناضجة..

فـألمانيا الانتقال المنظم فقيادة الأحزاب جزء من الثقافة السياسية… فـكندا بزاف د الزعماء كيحضرو الخلف وكيغادرو وهم فالقمة، حتى فبريطانيا الاستقالة من قيادة الحزب وهي فالقوة كتتقرا ديما كعلامة نضج ماشي هزيمة..

لكن فالمغرب، هاد الشي مازال استثناء. وعزيز أخنوش بهاد القرار دخل خانة الحالات الاستثنائية، بغض النظر على تقييمنا لعمل الحكومة…

فالأخير، خاصنا نكونو واضحين: ماشي مطلوب منا نحبو كل السياسيين ولا نوافقو على كل السياسات. ولكن مطلوب منا نكونو منصفين.

وأنا كنقولها بوضوح نهار كيدير أخنوش شي حاجة ماشي مزيانة كنقولها. ونهار كيدير خطوة ذكية، أخلاقية وإنسانية بحال هادي، كنقول: برافو.. برافو.

السياسة خاصها رجال ونساء كيحترمو الاختلاف كيآمنو بالتداول او كيقدرو  قيمة الإنسان قبل الكرسي..

وفهاد اللحظة بالذات عزيز أخنوش ورى بلي السياسة تقدر تكون مدرسة ماشي غير حرب..