أي علاقة بين الأمرين؟ وأي رابط بين المسألتين؟ في الحقيقة لارابط، اللهم رغبة بعض من اهتزت عروشهم اليوم في المغرب نافعا وغير نافع من ريا التغيير التي هبت على كل مكا. هؤلاء كانوا يتمنون لو أن الملك يوم 9 مارس وعوض الإعلان عن إصلاحاته الجريئة هدد الشعب بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا ما استمر الخروج إلى الشارع. كانوا يحلمون بحسن ثاني جديد، لكنهم اكتشفوا أن محمد السادس حيين ابتدأ عهده بجملة "أنا أنا وهو هو" في حوار "التايم" الشهير كان يقصدها بالفعل، وكان يريد القطع مع مرحلة والبدء في مرحلة أخرى. واليو م وبعد مرور إثني عشر سنة على الجملة بدا له واضحا – تماما مثلما بدا للشعب – أن الحاجة للإصلاح لم تعد تتحمل المزيد من الوقت، وأننا سنضيع بالفعل إذا ما أضعنا المزيد من الوقت في التردد. سنضيع جميعا.
لن يضيع الشعب لوحده والملك لوحده والحكومة لوحدها والبرلمان لوحده. إذا ما أخلفنا الميعاد مع الديمقراطية سنسلم بلدنا للمجهول وسنستل أسلحتنا من حيث لا ندري وسننتظر الفناء. لذلك لانقبل لعبا أو هزلا في كل الذي يجري أمامنا وبنا ومعنا اليوم. "البراهش" ، وأعتذر عن استعمال الكلمة لكنني لا أجد وصفا آخر أقرب إلى مايفعلونه الذين قرروا هذه المسيرات المضحكة، والإعلام الغبي الذي يشجعهم على المضي فيها قدما يريدون ببلادنا السوء. المغاربة كلهم يحبون الملك، والمغاربة كلهم لا يعيشون أي مشكل مع الملك، بالمقابل أغلبية المغاربة تقول إنه من الممكن أن نعيش أحرارا مثلما يقول البيت الأول في شعارنا الوطني تحت ظل ملكية برلمانية. هل في الأمر أي عيب؟ وهل فيه أي مساس بالملك أو بشخصه أو بالمؤسسة الملكية كلها؟ طبعا لايوجد، ومن يريدون اصطناع هذا الخلاف الخطير بين الملك وشعبه، هم خائفون مما سيجوي لأنهم يعرفون أن ريح الحرية التي هبت ستقتلعهم هم الأوائل اقتلاعا، وليس في الأمر أي ضير أو مطاردة للساحرات مثلما يقال أو أي شء من هذا القبيل.
غدا أو بعد غد، وحين ستعرف الديمقراطية الحقيقية طريقها إلى الوطن، علينا أن نعرف من سرق من، ومن نهب ماذا، ومن استولى على أشياء ليست من حقه. ومن اغتنوا على حساب شعبنا عليهم من الآن آن يفهموا أن الشعب لن يسمح بإفلاتهم من العقاب، حتى ولو نظموا آلف مسيرة أخرى للتثمين والحب. لايمكننا أن نعيش في دولة الإفلات من المحاسبة، ولا يمكن لفقراء بلدنا أن يستمروا في "التحنزيز" في من اغتنوا على حسابهم دون قدرة في يوم من الآيام على المساءلة والتوضيح "منين جابو هاد خياتي هاد الشي كامل". لذلك نفهمها هكذا, ونشرحها للناس هكذا بكل بساطة: الخا’ئفون من الحرية ومن الديمقراطية هم من يريدون اصطناع المشكل اليوم، ولا أحد في الشارع المغربي كله قال كلمة واحدة سيئة أو تمس بالملكية لكن الكل يقول إن السؤال مطروح حول علاقة الهمة وهو من هو في قربه من جلالة الملك بتأسيس حزب سياسي سرق كل شيء في رمشة عين. الكل يقول إن السؤال مطروح حول علاقة الماجدي وهو من هو في قربه من جلالة الملك بعشرات المشاريع المزدهرة فقط لأنها تحمل الميمات الثلاث لإسمه في ثناياها. الكل يقول إن السؤال مطروح حول علاقة حكومة عباس الفاسي بتمثيل الشعب فعلا، ومدى إمكانية استمرارها على رؤوسنا ردحا آخر غير يسير من الزمن، والكل ختاما يقول إن السؤال مطروح حول هذا البرلمان المضحك المبكي بغرفتيه معا وهل يمثل شعبنا فعلا أم يمثل علينا أم يصلح لطريق ثالث بين التمثليتين لا ندركه ولا نعيه ولا نستطيع له فهما.
وهذه الأسئلة لانستطيع حتى وإن أردنا ذلك أن نمنع شارعنا المغربي اليوم من طرحها. قد نلتقي نحن في الصالونات الفاخرة، ونتحادث مع بعضنا عن الأولويات وعن التهديد الإخواني في الشارع وعن بقية الأشياء التي تبدو لنا مهمة، لكن الشباب في الشارع والشعب المغربي بصفة عامة أصبح اليوم – مع مايجري في العالم العربي يجب قولها بكل صراحة قبل فوات الأوان – يطرح على نفسه الأسئلة الحقيقية للبلد، ويرى الإشكال في أماكن معينة وفي أشخاص معينين ويقول إن تغيير هؤلاء وإزاحتهم يعني أن الرسالة وصلت وأن جسور الثقة من الممكن أن يتم بدء بنائها من جديد بعد أن انهارت بفعل عمليات الخيانة المتتالية لها على امتداد عقود وعقود. هل من ضير في كل هذا؟ إذا كنت مغربيا تحب المغرب وتحب مصلحته العليا ستقول لا. الإصلاح لايرفضه إلا الفاسدون والمفسدون. أما إذا كنت من الذين يريدون الحفاظ على مصلحة شخصية تراها عابرة ولن تستقيم إلا إذا ظلت الأشياء علي ضبابيتها الحالية فالأكيد أنك ستكون من أوائل المتحمسين للخروج لكي تثبت شيئا يعتبره المغاربة ثابتا ولا يحتاج لأي دليل. منذ متى كان الحب الحقيقي يحتاج إلى مظاهرات في الشارع أيها المنافقون؟