باريس – أ ف ب//

قضت جر افات أرسلتها السلطات في طهران إلى موقع دفن للبهائيين، على اللوحات والزهور وشواهد القبور، في ما يؤكد أتباع أكبر أقلية دينية غير مسلمة في إيران، أنه استباحة جديدة لحرماتها، واستمرار للاضطهاد الذي يعانونه، حتى بعد الوفاة.

في هذا الجزء من مقبرة خاوران في جنوب شرق طهران، يرقد ما بين 30 الى 45 بهائيا توفوا منذ فترة وجيزة، بحسب منظمة “الجامعة البهائية العالمية” التي تتولى الدفاع عن حقوق هذه الأقلية الدينية المحظورة في الجمهورية الإسلامية.

وتفيد المنظمة بأن المجتمع البهائي يتعرض لاضطهاد وتمييز ممنهجين منذ انتصار الثورة الإسلامية في 1979.
وخلافا لحال الأقليات الدينية الأخرى، لا يعترف الدستور الإيراني بعقيدة هذه الديانة التي يحرم أتباعها من التعليم العالي وهم غير ممثلين في البرلمان حيث خص صت خمسة مقاعد للأقليات الدينية الأخرى غير المسلمة.

ويؤكد البهائيون أنهم يقاسون أنواعا مختلفة من المضايقات والمداهمات في شركاتهم، فضلا عن مصادرة أملاكهم واعتقالهم.
والبهائية ديانة توحيدية أبصرت النور في مطلع القرن التاسع عشر في إيران يقع مركزها الروحي في مدينة حيفا في شمال إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية التي غالبا ما تتهم بهائيين بأنهم عملاء للدولة العبرية.

وبعد الثورة الإسلامية، استملكت السلطات الإيرانية موقعين للدفن تابعين للبهائيين وباتت تجبر أتباع هذه الديانة على دفن موتاهم في خاوران، وهو موقع لمقابر جماعية دفن فيه ضحايا الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين في 1988.

وترى سيمين فاهاندج ممثلة “الجامعة البهائية العالمية” لدى الأمم المتحدة “أنهم يريدون الضغط على المجتمع البهائي بكل السبل الممكنة”.
وتلفت إلى أن “استباحة حرمة الأموات تظهر أن دافعهم (السلطات) هو الاضطهاد الديني وليس تهديدا يرون فيه خطرا على الأمن القومي أو المجتمع”.

وندد مكتب الحرية الدينية في العالم التابع لوزارة الخارجية الأميركية بـ “تدمير” ما لا يقل عن 30 قبرا في المقبرة، مع الإشارة إلى أن البهائيين في إيران ما زالوا “يواجهون انتهاكات لحق هم في دفن موتاهم”.

ويأتي تدمير المقابر في ظل تشديد إيران قمعها لأتباع هذه الديانة التي يقدر عددهم بمئات الآلاف في البلد، بحسب ممثليهم.

وقد أوقف كل من الشاعرة المعروفة مهواش ثابت (71 عاما) والوجه البارز في المجتمع البهائي فريبا كمال أبادي (61 عاما) في يوليوز 2022. وهما ما زالتا في السجن حيث تمضيان عقوبات تمتد على عشر سنوات، وذلك للمر ة الثانية في خلال الأعوام العشرين الماضية.

ولفتت الخارجية الأمريكية أيضا إلى “تزايد عمليات مصادرة أملاك للبهائيين بشكل ملحوظ واللجوء إلى محاكمات صورية لفرض عقوبات سجن طويلة على البهائيين”.

وبات 70 فردا من البهائيين على الأقل في الاعتقال الاحتياطي أو في السجن، في حين يتعر ض 1200 فرد منهم لملاحقات قضائية أو لعقوبات قاسية.

وهذا الأسبوع، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عن صدمته “إزاء الاضطهاد المتواصل والاعتقالات التعسفية والمضايقات التي تطال أفراد المجتمع البهائي”.

وتعتبر فاهاندج أن “المعاملة التي يحظى بها البهائيون ترتبط ارتباطا وثيقا بالوضع العام لحقوق الإنسان في البلد. ويتزامن تشديد القمع مع تدهور الوضع العام لحقوق الإنسان في إيران”، مشيرة إلى أن السلطات تسعى إلى القضاء على أي شكل من أشكال المعارضة في أعقاب الاحتجاجات التي عمت البلد اعتبارا من شتنبر 2022.