كود الرباط//
رجعات قضية الناشطة المغربية ابتسام “بيتي” لشكر، للنقاش العمومي الانساني وماشي من بوابة السجال الإيديولوجي أو العقائدي، ولكن من باب “الحق في الحياة” بعدما تأكدت وضعيتها الصحية فالسجن وصلت لمرحلة خطيرة.
وطالبت عائلة ومحامو الناشطة المغربية ابتسام “بيتي” لشكر، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة سنتين ونصف بعد نشرها صورة تحمل عبارة تعتبر جريمة وفق القانون الجنائي المغربي، بالإفراج الفوري عنها يوم الخميس، وذلك بسبب تدهور حالتها الصحية جراء مضاعفات ناجمة عن إصابتها السابقة بسرطان العظام.
وقالت محاميتها غزلان ماموني لوكالة إيفي:”الوضع مقلق للغاية بالفعل. أنا أزورها تقريباً كل أسبوع، وكانت المرة الأخيرة يوم أمس، وحينها تأكدت أن حالتها قد ساءت؛ فالطُّعم الاصطناعي (البروتيز) على وشك اختراق جلدها وهي تعاني من آلام مبرحة”.
وقد عقدت المحامية وعائلة لشقر وأصدقاؤها – وهي أخصائية نفسية تبلغ من العمر 50 عاماً – مؤتمراً صحفياً يوم الخميس في الرباط لإطلاع الرأي العام على وضعها الصحي (حيث جرى استبدال عظم العضد لديها بطرف اصطناعي عندما كانت في العشرين من عمرها)، وللمطالبة بإطلاق سراحها حتى تتمكن من تلقي العلاج في فرنسا، حيث يتواجد أطباؤها المتابعون لحالتها.
وتأسفت المحامية قائلة: “إنها بحاجة إلى عملية جراحية كبرى، وهي ما يسمونه بزراعة طرف اصطناعي ضخم لعظم العضد (Megaprosthesis). ويبدو أن إجراء هذه العملية غير ممكن في المغرب. وكان من المقرر إجراء الجراحة في سبتمبر الماضي مع الطبيب الذي يتابع حالتها في فرنسا، ولكن بسبب سجنها في أغسطس، لم تتمكن من السفر”.
واتفق المشاركون في المؤتمر الصحفي على ضرورة خروج لشقر من السجن للوصول إلى الرعاية الصحية التي تحتاجها في فرنسا، وأشاروا إلى أن المخاطر الطبية موثقة بالفعل من قبل جراحي العظام الذين قاموا بتحليل تقريرها الطبي.
هنا يتساءل البعض، واش وزير العدل الأسبق، مصطفى الرميد، للي كانت تدوينتو الفيسبوكية سببا رئيسيا ف تحريك المتابعة القضائية، غادي يطلب ملتمس عفو ملكي لصالح الناشطة لدواعٍ إنسانية وصحية محضة؟.
وبدأت فصول القضية عندما نشرت لشكر صورة بقميص يحمل عبارة اعتبرت مسيئة للمقدسات الدينية، وهو ما دفع النيابة العامة إلى التحرك ومتابعتها وفق الفصل 5-267 من القانون الجنائي (الذي يُعاقب على الإساءة للدين الإسلامي)، لينتهي مسار التقاضي بحكم يقضي بسجنها 30 شهراً وتغريمها 50 ألف درهم.
غير هو التحول البارز في مسار القضية كان هو “الجرعة السياسية” اللي دخلت على الخط، بعدما نشر القيادي الإسلامي ووزير العدل والحريات الأسبق، مصطفى الرميد، تدوينة شديدة اللهجة انتقد فيها سلوك الناشطة واعتبره “عملاً مدبراً يمس بالمقدسات”. هذه التدوينة اعتبرها حقوقيون ومحامون، ومن بينهم النقيب عبد الرحيم الجامعي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نوعاً من التحريض والضغط الذي وجه مسار القضية نحو التشدد والاعتقال الفوري.
اليوم، وبعد مرور 10 أشهر على اعتقالها، تواجه لشكر خطراً صحياً حقيقياً يهدد سلامتها الجسدية نتيجة مضاعفات إصابة سابقة بسرطان العظام وتدهور وضعية طرفها الاصطناعي، وهو ما جعل عائلتها تطالب بالإفراج الفوري لتلقي العلاج.
وإذا كان منطلق تدوينة مصطفى الرميد، كشخصية تنتمي إلى المرجعية الإسلامية، هو “الدفاع عن الدين” وحماية المقدسات، فإن الشريعة الإسلامية وعبر علماء الأصول للي اجمعوا على أن الشريعة جاءت لحفظ خمس كليات كبرى مرتبة حسب الأهمية: الدين، النفس، العقل، النسل، والمال*”. وفي مجالات التطبيق الإنساني، يتقاطع حفظ الدين مع حفظ النفس برباط وثيق؛ إذ لا دين بلا نفس حية تقوم به”.
في التشريع الإسلامي ، يُعد “الحق في الحياة” أقدس الحقوق على الإطلاق، كما أن مصلحة الحفاظ على سلامة الجسد وحمايته من التلف أو العجز الدائم تتقدم على تطبيق العقوبات الإجرائية (التعزيرية) التي شرعها البشر لحماية الفضاء العام. فالإسلام شرع الرخص (كإفطار المريض في رمضان، وأكل الميتة للمضطر) نفيًا للحرج وحمايةً للأرواح من الهلاك، مما يعني أن “صيانة الآدمي” مقدمة شرعا على إبقاء العقوبة المقيدة للحرية إذا أدت إلى الهلاك أو العاهة المستديمة.
بناءً على هذه المقاصد، فإن إبقاء ناشطة مريضة بالسرطان في ظروف صحية تمنعها من جراحة عاجلة قد تؤدي إلى بتر عضو أو مضاعفات مميتة، يتعارض بوضوح مع فلسفة “حفظ النفس” في الإسلام.
أمام هذا الوضع، يملك مصطفى الرميد فرصة حقيقية لتقديم نموذج ملموس لـ”سماحة مرجعيته الإسلامية” و”مرونة رجل الدولة السابق”؛ فالخطوة المنطقية والأكثر اخلاقية وفق مبدأ “حفظ النفس” هي أن يتسامى فوق الخلاف الفكري، ويبادر بوصفه رجل قانون ووزيرا سابقاً لحقوق الإنسان، إلى رفع أو دعم ملتمس عفو ملكي يرفع إلى الملك، يطالب فيه بالصفح والإفراج عن ابتسام لشكر لدواعٍ صحية وإنسانية استعجالية.
ايلا دار الرميد هاد الخطوة فهو كيدافع على روح الدستور المغربي، الذي ينص في فصله العشرين على أن “الحق في الحياة هو الحق الأسمى لكل إنسان”.
دبا القضاء قال كلمتوذ ووصلت الرسالة القانونية والقضائية لمن يهمه الأمر. ولكن اليوم مبقاش النقاش حول “ماذا كتبت الناشطة على قميصها”، بل حول “كيفاش نحميو حقها في البقاء حية”.